اليمين الفرنسي يتوعد بنسف التقارب الجزائري الفرنسي

الاثنين 2015/09/28
ساركوزي يفتتح حملته الانتخابية بتصعيد لهجة خطابه تجاه الجزائر

الجزائر- صعّد اليمين الفرنسي من لهجة خطابه السياسي في الآونة الأخيرة تجاه الجزائر، حيث اختارها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، لأن تكون فاتحة حملته الانتخابية للرئاسيات الفرنسية القادمة، مما يهدد العلاقات الجزائرية الفرنسية بمخاطر النسف والعودة إلى حقبة التجاذبات الدبلوماسية والسياسية.

وأعاد نيكولا ساركوزي، فتح ملف العلاقات بين الجزائر وباريس، مشددا على ضرورة إعادة النظر في الاتفاقيات التاريخية المبرمة بين البلدين، وعلى رأسها اتفاقية “إيفيان” التي رسمت استقلال الجزائر عن فرنسا سنة 1962.

وقال ساركوزي في تصريح صحفي “علينا إعادة النظر في اتفاقياتنا مع الجزائر فـقد مر على حقبة 1962 وقت طويل”، وباستثناء عامل الوقت لم يكشف ساركوزي عن أسباب وأهداف نواياه في إعادة النظر في الاتفاقية المذكورة، إلا أن متابعين للشأن الدبلوماسي بين البلدين يرون “أن أجندة ساركوزي تريد إعادة طرح القرارات السيادية التي اتخذتها الجزائر في سبعينات القرن الماضي”.

وكشف ساركوزي الذي يعد أحد أقطاب اليمين الفرنسي، أن من بين أولوياته إذا عاد إلى قصر الإيليزي هو “إلغاء اتفاقيات إيفيان”، في إشارة إلى نية اليمين إعادة بلورة العلاقات بين البلدين وفق في رؤية جديدة.

وجاءت تصريحات ساركوزي بالموازاة مع لقاء “حفل تشوسيول 100” الذي يقام كل سنة على شرف أهم 100 رجل أعمال شباب لا تتعدى أعمارهم 40 سنة، لتعطي الانطباع بأولوية الملف في أجندة اليمين الفرنسي، وبالاهتمام المستفز لساركوزي بعلاقة بلاده بالجزائر.

ويرى مراقبون أن تركيز ساركوزي في حملته الانتخابية المبكرة على الملف الجزائري، مردّه رغبة اليمين في كسب تأييد ودعم أهم اللوبيات المالية الفرنسية تحسبا للاستحقاق القادم، رغم المصالح والامتيازات الاقتصادية والتجارية التي حققوها في الجزائر، وتحكمهم في إدارة ملفات سياسية حساسة، على غرار ترتيب استمرار الرئيس بوتفليقة في السلطة، وهي محاولة لإغراء ساركوزي لتلك اللوبيات بتحقيق نتائج أفضل بمساعدته على العودة إلى قصر الإليزي.

ويأمل ساركوزي في تركيز خطابه على الملف الجزائري، في إحياء النزعة الاستعمارية لبعض الدوائر الفرنسية، حيث ذكرت مجلة “لوبوان” إن ساركوزي “لا يزال يرى أن مستعمراتهم الأفريقية السابقة يجب أن تبقى تابعة لهم”، خاصة وأنه لم يكف عن إغراء تلك اللوبيات بمعالجة، المسائل التي يراها غير مناسبة في علاقة الجزائر وفرنسا.

وباتت “خرجات” رموز اليمين الفرنسي في المدة الأخيرة مصدر قلق لدول الضفة الجنوبية للمتوسط، بالنظر لمواقفه تجاه الجاليات الأفريقية والمسلمة المقيمة في فرنسا، حيث توعد ساركوزي ونظرائه في الجبهة الوطنية، بإعادة النظر في المنظومة الاجتماعية والدينية الفرنسية، للحفاظ على الهوية الغربية للبلاد.

2