اليمين الفرنسي يحسم أسماء مرشحيه لمعركة الرئاسة

انتخابات تمهيدية حاسمة صلب اليمين الفرنسي لاختيار مرشح في السباق نحو قصر الإليزيه، وما يزيد من أهمية هذه الانتخابات أن الفائز فيها سيكون المرشح الرئاسي الأوفر حظا، بسبب التراجع الكبير في شعبية اليسار وعدم قدرة اليمين المتطرف على حسم الأمور.
الخميس 2016/09/22
حظوظ كبرى في الفوز بالرئاسة

باريس- بدأت رسميا، الأربعاء، الانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي، المرحلة الحاسمة للانتخابات الرئاسية في 2017 بقبول سبعة مرشحين من بينهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الأسبق ألان جوبيه، وهما شخصيتان متناقضتان مصيرهما مترابط منذ 40 عاما.

ومن بين 11 ملفا، اعتمدت الهيئة المكلفة بتنظيم الانتخابات التمهيدية في 20 و27 نوفمبر سبعة مرشحين يتصدرهم رئيس بلدية بوردو ألان جوبيه (71 عاما) مراهنا على أصوات الوسط للفوز بالاقتراع. ويليه نيكولا ساركوزي (61 عاما) الذي يخوض حملة إلى اليمين لتقليص الفارق مع جوبيه.

ومن بين المرشحين الآخرين امرأة هي نتالي كوشيوسكو موريزيه ورئيس وزراء سابق آخر هو فرنسوا فيون.

ورهان الانتخابات كبير، فمع تراجع شعبية اليسار إلى مستويات غير مسبوقة منذ خمس سنوات وخلافاته الداخلية، باتت لدى الفائز في الانتخابات التمهيدية لحزب الجمهوريين فرص كبيرة للوصول إلى الدورة الثانية في مواجهة مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، بحسب استطلاعات للرأي.

وتوقع استطلاع للرأي نشرت نتائجه، الخميس، هزيمة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أو أي مرشح يساري آخر من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية عام 2017.

وتضمن الاستطلاع الذي أجراه معهد “بي.في.آ” لحساب الصحافة المحلية ثمانية سيناريوهات لمرشحين مختلفين من اليسار واليمين، غير أن نتائج نوايا الأصوات تشير في جميع الحالات إلى هزيمة كبيرة لرئيس الجمهورية الذي يتخطاه وزيره السابق للاقتصاد إيمانويل ماكرون، فيما يكاد يتعادل مع مرشح حزب اليسار جان لوك ميلانشون.

وفي جميع الحالات، تنتقل مرشحة حزب الجبهة الوطنية (يمين متطرف) مارين لوبن ومرشح اليمين سواء آلان جوبيه أو نيكولا ساركوزي أو برونو لومير، إلى الدورة الثانية في حال جرت الانتخابات اليوم.

ويتقدم حزب الجبهة الوطنية في كل اقتراع، لكن قسما كبيرا من الفرنسيين لا يزال يعارض نهجه. وهذا يوفر فرصة لليمين للوصول إلى الرئاسة.

وقال جان بيار رافاران رئيس الوزراء اليميني السابق مؤخرا إن “معركة الانتخابات الرئاسية ستكون في نوفمبر”.

ويستعد نيكولا ساركوزي (61 عاما) وآلان جوبيه (71 عاما) لخوض “معركة قاسية”، بحسب إنيتا هوسر وأوليفييه بيسكاي مؤلفي كتاب “أعداء منذ ثلاثين عاما” خصص لهما. ومنذ دخولهما المعترك السياسي، كان الرجلان يتوليان مهاما مختلفة تماما. وعندما كان جاك شيراك رئيسا للحكومة “لاحظ أنهما يشكلان ثنائيا متكاملا فعهد إلى ساركوزي كل ما يتعلق بالعمل الميداني وإلى جوبيه الشؤون الإدارية والاجتماعات”، وفق الكتاب.

وبعد عدة معارك مشتركة، انفصلا مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي في 1995، وبقي جوبيه مؤيدا لشيراك في حين انضم ساركوزي إلى المرشح اليميني الآخر إدوار بالادور. وبعد هذه المواجهة الأولى، مر الرجلان بأوقات عصيبة. وبعد أن استبعد من قبل شيراك الذي أصبح رئيسا، كان على ساركوزي الانتظار حتى العام 2000 للعودة إلى الواجهة.

وسرعان ما تراجعت شعبية آلان جوبيه الذي عين رئيسا للوزراء، مع تظاهرات حاشدة احتجاجا على إصلاحاته الاجتماعية في 1995. وفي 2004 تلقى ضربة موجعة عندما حكم عليه بعدم الأهلية لانتخابه في قضية وظائف وهمية. والمفارقة هي أن انتخاب ساركوزي رئيسا في 2007 أعاده إلى الساحة السياسية مع إسناد حقيبة الدفاع إليه ثم الخارجية، أما اليوم فلم تعد المرحلة مرحلة التعاون.

وتبدأ خلافاتهما أصلا بأسلوبهما المتباين. ونقلت أسبوعية “لوكانار انشينيه” الساخرة عن ساركوزي قوله إن “ترشح جوبيه لا يزعجني بتاتا فهو يجعلني أشعر بأني أصغر سنا”، أما جوبيه فينتقد خصمه لافتقاره إلى رباطة الجأش حتى أنه وصفه بأنه “شخص هائج” أو “هستيري إلى أقصى درجة”. لكنهما مختلفان كل الاختلاف في الجوهر. في بلد شهد سلسلة من الاعتداءات الجهادية يشن ساركوزي حملة قوية تتعلق بالأمن والهوية والإسلام ويؤكد على ضرورة انتماء كل الفرنسيين إلى أجدادهم “الغاليين”.

أما جوبيه فيراهن على “الهوية السعيدة” ويرفض “الانصياع للخوف” ويدعو إلى عدم وصم المسلمين حفاظا على لحمة المجتمع.

5