اليمين الفرنسي يرتب بيته الداخلي قبل الاستحقاق الرئاسي

الاثنين 2016/11/21
طموح يميني جديد

باريس – نظم اليمين الفرنسي، الأحد، الدورة الأولى لانتخاباته التمهيدية قبل خمسة أشهر من سباق الرئاسة الفرنسية بتوقعات أن ينال كل من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، ورئيسا الوزراء السابقان المعتدل آلان جوبيه، والليبرالي فرنسوا فيون الحظ الأوفر.

ويرى مراقبون أن نسبة المشاركة بدت غامضة، كما كانت هناك مظاهر تعبئة، ظهرا مع طوابير انتظار أمام عدد من مكاتب الاقتراع.

وقالت رئيسة مكتب اقتراع في نيس (جنوب شرق)، مادي لاتيل، إن “الناس يعون أهمية الأمر لأن المرشح الفائز يتمتع بفرص كبرى لانتخابه في العام 2017 رئيسا”.

ووفق متابعين يبدو الرهان ضخما في هذا الاستحقاق التمهيدي، فهو الأول في تاريخ اليمين الفرنسي. وفي مواجهة يسار مشتت، سيتمتع الفائز في هذه الانتخابات بفرص كبيرة لتولي الرئاسة في 2017 بعد منافسة اليمين المتطرف، كما تشير كل استطلاعات الرأي تقريبا.

وطوال أشهر بقي رئيس بلدية بوردو آلان جوبيه في الطليعة في استطلاعات الرأي، مستفيدا من الرفض الذي يواجهه الرئيس هولاند وكذلك خصمه نيكولا ساركوزي.

وسعى جوبيه إلى تشذيب صورته كشخصية جامعة وخاض حملته على خط متأن، رافضا “الخضوع للخوف” أو “تحريض النخب على الشعب”، بينما تغذي أزمة الهجرة والاعتداءات الجهادية الخطب الشعبوية، أما ساركوزي فقد تمكن من إعادة تعبئة مؤيديه عبر تقديم نفسه على أنه “المدافع عن الأغلبية الصامتة” واعتماد خطاب يميني حول السلطة والهجرة والهوية الوطنية.

وسمحت المناظرات التلفزيونية الثلاث التي نظمت في نوفمبر بين مرشحي اليمين السبعة (ستة رجال وامرأة)، ببروز رجل ثالث هو فرنسوا فيون رئيس الوزراء في عهد ساركوزي، وفيون يحمل برنامجا ليبراليا جدا على الصعيد الاقتصادي ومحافظا على المستوى الاجتماعي، شهد تقدما سريعا في استطلاعات الرأي الأخيرة.

ويشير آخر استطلاع للرأي نشر مع انتهاء الحملة، مساء الجمعة، إلى أنه سيتصدر الدورة الأولى بثلاثين بالمئة من نوايا التصويت، مقابل 29 بالمئة لكل من منافسيه الاثنين الرئيسيين.

وأجمع المعلقون على أن نتيجة الاستحقاق مرهونة بنسبة المشاركة التي قدرت بهامش واسع بين مليوني وأربعة ملايين ناخب. وبالتالي إذا كان ناشطو حزب “الجمهوريون” وحدهم المشاركين فستميل الكفة لصالح ساركوزي.

لكن إذا شارك المناصرون العاديون بكثافة، وهم أقرب إلى اليمين المعتدل والوسط، فيرجح تصدر جوبيه، الذي قد يستطيع أيضا الاعتماد على أصوات ناخبين اشتراكيين مصممين على قطع الطريق أمام ساركوزي بعد أن أثار خطابه القريب من أقصى اليمين نفورا حادا لدى اليسار.

وبينما تخضع فرنسا لحالة الطوارئ منذ اعتداءات نوفمبر 2015 التي أسفرت عن سقوط 130 قتيلا في باريس وضاحيتها، أكدت الحكومة اتخاذ “كل الإجراءات الضرورية لضمان حسن سير” الاقتراع بدءا من تسيير دوريات في محيط مراكز التصويت، كما سيؤمن حوالي 80 ألف متطوع المراقبة داخل المراكز لتجنب أي محاولة غش.

وفي كاليدونيا الجديدة، الأرخبيل الفرنسي في المحيط الهادئ فتحت 48 مكتب اقتراع، وبلغت نسبة المشاركة 5 إلى 7 بالمئة في كبرى مدنه، نوميا، متجاوزة التوقعات، بحسب اللجنة المنظمة.

وعقب معرفة الشخصين الفائزين في هذا التصويت تبدأ التعبئة، حيث يستهل المرشحين بالإعلان عن خياراتهما للدورة الثانية المقررة، الأحد، المقبل.

ويرى محللون أن اليمين المتطرف في فرنسا يعيش أفضل فتراته نتيجة المتغيرات الدوليّة الحاصلة من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو ما عرف بالـ”بريكسيت”، وصولا إلى نجاح المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، دون إغفال التطورات الفرنسية الداخلية وخاصة الدورة الأولى من الانتخابات المناطقية التي أقيمت منذ أشهر وأظهرت تحولا في رؤية الشارع الفرنسي.

واللافت في الانتخابات وفق متابعين إقبال الناخبين اليساريين على التصويت الذي سينبثق عنه مرشّح يمثّل اليمين الفرنسي ويعد السبب الرئيسي لهذا الإقبال اليساري الذي تمّ رصده من خلال الإقبال الكثيف للمصوتين في الدائرة العشرين من باريس المعروفة تاريخياً بِانتمائها لليسار، هو خوف اليساريين من انتصار نيكولا ساركوزي أو فرنسوا فيّون اللذين يعدان من المدافعين عن خط اليمين الجذري، مقارنةّ مع المرشح آلان جوبي الذي يمثّل اليمين الوسطي المعتدل، يضاف إلى ذلك عدم رغبة اليساريين رؤية نيكولا ساركوزي رئيساً مرة جديدة لفرنسا نظراً لتجربتهم معه كرئيس للبلاد.

وتنظّم أحزاب اليمين والوسط في فرنسا انتخابات أوليّة تسبق الانتخابات الرئاسية التي ستجرى شهر مايو المقبل، وتهدف لاختيار المرشّح الأقوى الذي سيمثل خط اليمين الوسطي للسباق الرئاسي.

وحسب قواعد الانتخابات الأولية، يتعهّد المرشحون بدعم المنتصر وتأييده في حملته الرئاسية، أما التصويت فهو مفتوح أمام الجميع، فكل مواطن فرنسي مسجّل على اللوائح الانتخابية يحق له أن يدلي بصوته في الانتخابات الأولية حتى وإن لم يكن أصلا من داعمي أحزاب اليمين.

6