اليمين الفرنسي يرفض تحويل الكنائس القديمة إلى مساجد

الثلاثاء 2015/07/14
يرى اليمين الفرنسي بشكل مغلوط أن المسلمين يهددون الثقافة الفرنسية

باريس- بعد أن نشرت مصالح وزارة الداخلية الفرنسية المهتمة بالشأن الديني قرارا يخول تحويل الكنائس المغلقة إلى مساجد للمسلمين، أثار اليمين الفرنسي حملة تستهدف إيقاف تنفيذ هذا القرار والإبقاء على الكنائس كما هي تمهيدا لإعادة فتحها، وذلك في خطوة أسماها مراقبون «تعصبا دينيا غير مبرر».

وبقطع النظر عن الاتجاهات القائلة بأن التراث الفرنسي الذي يحوي الكثير من الثقافة الكاثوليكية يجب أن يبقى المؤثر من بين الثقافات الدارجة في فرنسا، إلا أن الأسس الفكرية والقانونية التي تقوم عليها الدولة الفرنسية وتراثها الفلسفي تتنافى مع النظرة الطائفية التي أصبح «مثقفو» اليمين الفرنسي دارجين عليه.

فكلما ظهر إشكال يتعلق بالمسلمين تتصدر تصريحات اليمين كل الصحف والإذاعات والتي تتهجم على الجالية المسلمة وأعلن عدد من السياسيين الفرنسيين، بينهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، ومفكرون يحسبون على اليمين، في نداء ستنشره مجلة «فالور أكتويل» الفرنسية اليمينية في عددها المقبل، معارضتهم فكرة تحويل الكنائس المقفلة إلى مساجد. ووفقا لما نشره موقع مجلة «لوبسيرفاتور» الفرنسية، كتب هذا النداء الكاتب اليميني دوني تيليناك تحت عنوان «لا تمس كنيستي» ووقعته حتى الآن 30 شخصية سياسية وإعلامية وثقافية فرنسية.

وأشارت المجلة إلى أن من بين الموقعين على هذا النداء الصحفي إريك زمور المتهم بمعاداته للمسلمين الفرنسيين ووزيرة الشباب السابقة جانيت بوغراب التي ظلت تدق ناقوس الخطر الإسلامي في فرنسا، إضافة إلى مفكرين آخرين معروفين بمواقفهم المنتقدة للإسلام، والذين عبروا عن أن الكنائس تعبر عن جذور فرنسا المسيحية ولا يجب مسها.

ويقول هذا النداء إن الكنائس، حتى ولو كانت قديمة وغير مستخدمة، تعبر عن «تاريخ فرنسا القديم» وتشكل «جزءا لا يتجزء من ذاكرتها». وأضاف «حتى وإن كانت فارغة، فالكنائس الفرنسية تعبر عن جذور فرنسا الكاثوليكية».

وقد أشار استطلاع للرأي أجرته إذاعة أوروبا 1 أن 67 بالمئة من الفرنسيين يعارضون فكرة تحويل الكنائس القديمة إلى مساجد، ما ينذر بعودة الجدل حول الهوية الوطنية ومكانة الإسلام في فرنسا إلى الواجهة، وهي مسألة حساسة استغلها نيكولا ساركوزي في حملة الانتخابات الرئاسية في 2012، ويستخدمها من جديد للفوز بالانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 2017.

وللتذكير، فإن إمام مسجد باريس الكبير، دليل بوبكر، تقدم باقتراح تحويل بعض الكنائس المغلقة إلى مساجد ووضعها تحت تصرف المسلمين لأداء الصلاة فيها. إلا أن اقتراحه لم يلق قبولا في أوساط السياسيين، رغم أن الداخلية الفرنسية قد أشارت في وقت سابق إلى إمكانية حل مشكل أماكن الصلاة للجالية المسلمة بتحويل بعض الكنائس القديمة إلى مساجد بناء على اقتراح قيادات الجالية المسلمة في فرنسا.

13