اليمين الفرنسي يزيح اليسار ويدخل مجلس الشيوخ للمرة الأولى

الاثنين 2014/09/29
انتصار اليمين بزعامة مارين لوبن يشكل صفعة للسلطة الاشتراكية

باريس- مني اليسار الحاكم في فرنسا أمس الاحد بنكسة انتخابية جديدة مع استعادة اليمين السيطرة على مجلس الشيوخ الذي وللمرة الاولى في تاريخه سيفتح ابوابه امام "الجبهة الوطنية" في "نصر تاريخي" للحزب اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن.

وفي هذه الانتخابات التي جرت الاحد لتجديد نصف اعضاء مجلس الشيوخ كانت المعارضة اليمينية بحاجة للفوز بسبعة مقاعد لاستعادة الغالبية في هذا المجلس (175 مقعدا من اصل 348) والتي فقدتها في 2011. ولكن ما ان اغلقت صناديق الاقتراع حتى اعلنت عودة المجلس الى عهدتها.

واستنادا الى نتائج جزئية تمكن "الاتحاد من اجل حركة شعبية"، الحزب اليميني الابرز والذي ينتمي اليه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي العائد لتوه الى واجهة العمل السياسي، من ان يحصد مع حلفائه في حزب "اتحاد الديمقراطيين والمستقلين" (يمين وسط) اكثرية 180 مقعدا.

واذا كان هذا النصر اليميني يشكل صفعة انتخابية جديدة للسلطة الاشتراكية، فان اليمين المتطرف احتفل بتحقيقه "نصرا تاريخيا" في هذه الانتخابات بتمكنه للمرة الاولى في تاريخه من دخول مجلس الشيوخ من بوابته العريضة بمقعدين يمثلان معاقل الجبهة الوطنية في جنوب شرق فرنسا، وهو حدث وصفته رئيسة الجبهة مارين لوبن بـ"النصر التاريخي".

واعلنت رئيسة الجبهة الوطنية ان عضوي الحزب اللذين سيدخلان المجلس هما رئيس بلدية فريجوس الشاب دافيد راشلين (26 عاما) وستيفان رافييه زعيم اليمن المتطرف في مرسيليا.

ومارين لوبن التي رجحت استطلاعات الراي احتلالها المرتبة الاولى في نوايا التصويت في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية في 2017، رحبت بهذه السابقة "التاريخية" ورأت فيها اشارة الى "دينامية تتسارع من انتخابات الى اخرى". وقال رافييه "لم يعد هناك سوى باب واحد نطرقه، باب الاليزيه".

وتشكل انتخابات الاحد النكسة الانتخابية الثالثة للاشتراكيين في السلطة بعد الانتخابات البلدية والانتخابات الاوروبية في نهاية مايو.

واذا كان اثر هذه الخسارة ليس كبيرا عمليا فهي ومن دون ادنى شك ترسل اشارة سيئة الى الرئيس فرنسوا هولاند في الوقت الذي يعود فيه سلفه نيكولا ساركوزي الى الساحة السياسية وعينه على الانتخابات الرئاسية في 2017.

وسارع رئيس الحزب الاشتراكي جان-كريستوف كامباديليس الى التقليل من شأن هذه الخسارة، واصفا اياها بانها "مؤسفة بالنسبة للحزب الاشتراكي ولليسار برمته، ولكنها ليست غير متوقعة" كما كانت عليه حال الانتخابات البلدية.

وعودة اليمين الى التحكم بدفة مجلس الشيوخ الذي سقط للمرة الاولى في ايدي اليسار في سبتمبر 2011، كانت شبه محسومة منذ الفوز الساحق لحزب الاتحاد من اجل حركة شعبية في الانتخابات البلدية في مارس.

لكن لن يكون هناك فارق كبير عمليا لان الجمعية الوطنية لها الكلمة الفصل في حال حصول خلاف مع مجلس الشيوخ حول نص تشريعي.

غير ان مهمة الحكومة ستكون اكثر تعقيدا مع مجلس شيوخ يميني يمكن ان يؤخر تبني مشاريع لا يوافق عليها.

وفي الواقع فان هيمنة اليسار على مجلس الشيوخ في 2011 قبل تولي فرنسوا هولاند الرئاسة، لم يكن مفيدا كثيرا للسلطة منذ بداية ولايته لان الاشتراكيين لم يكونوا اصحاب الاغلبية فيه.

وتم رفض مشاريع القوانين البالغة الاهمية فيه مثل النصوص الخاصة بالميزانية من خلال انضمام اصوات نواب اليمين الى اصوات النواب الشيوعيين.

وتوجهت السلطة الاشتراكية الى انتخابات الاحد في وضع اسوأ مما كانت عليه ابان الانتخابات البلدية: وضع اقتصادي سيء ونمو بنسبة الصفر في الفصل الاول من العام ونسبة بطالة تفوق 10 بالمئة.

وبعد ان تدهورت شعبية فرنسوا هولاند الى 13 بالمئة من الاصوات المؤيدة في سابقة بالنسبة لرئيس جمهورية في فرنسا، عادت شعبية هولاند وارتفعت قليلا مستفيدة من الراي العام المؤيد للتدخل الفرنسي في العراق.

ومع ذلك فان رئيس الجمهورية لا يزال يعاني تدهورا كبيرا في شعبيته مع فقدانه ثقة اكثر من ثلاثة ارباع الفرنسيين بينما يرى 86 بالمئة من مواطنيه ان سياسة الحكومة ليست ناجعة، بحسب استطلاع نشرت نتائجه الجمعة.

وفي الارياف التي توفر العدد الاكبر من الناخبين في انتخابات مجلس الشيوخ قد يدفع الاشتراكيون ثمن اصلاح تجري مناقشته في البرلمان. فقد رفض رؤساء بلديات ومستشارون بلديون من اليمين ولكن ايضا من اليسار مشروع اصلاح يلغي بعد فترة مجالس المقاطعات.

وسيكون اول نشاط لاعضاء مجلس الشيوخ الجدد الاربعاء انتخاب رئيس جديد للمجلس بعد انسحاب الاشتراكي جان بيار بيل من الحياة السياسية. وهذا المنصب يلقى تهافتا في اوساط اليمين ومن ابرز الشخصيات المتوقعة للمنصب رئيس الوزراء الاسبق جان بيار رافاران (2002-2005).

وفي فرنسا رئيس مجلس الشيوخ هو الشخصية الثانية في الدولة، فهو يتولى الرئاسة بصفة موقتة في حال استقال رئيس الجمهورية او توفي.

1