اليمين الفرنسي ينهي ملف الانتخابات التمهيدية ويتفرغ لنزال الرئاسة

مع انتهاء الانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي يبدأ الحزب برص صفوفه استعدادا للمعركة الأكبر حول الوصول إلى قصر الإليزيه الربيع المقبل، وتؤكد قراءات أن قطع الطريق على اليمين المتطرف يتطلب اعتماد خطاب توافقي قادر على إرضاء قاعدة واسعة خاصة في ظل مرور اليسار الفرنسي بأزمة كبيرة نتيجة تدن غير مسبوق لمستوى شعبيته.
الاثنين 2016/11/28
امتحان أخير قبل المعركة الأصعب

باريس - عاشت فرنسا، الأحد، يوما مهمّا على طريق انتخاب رئيس للجمهورية من خلال تنظيم اليمين الفرنسي للدورة الأولى لانتخاباته التمهيدية.

وقضى الفرنسيون الأحد يوما شاقا في انتظار معرفة هوية مرشح اليمين لانتخابات الرئاسة الربيع المقبل من خلال الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية لليمين.

وتنافس، الأحد، رئيسا الوزراء الفرنسيان السابقان فرانسوا فيون وآلان جوبيه في الجولة الثانية للانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح يمين الوسط للرئاسة، فيما يرجح أن يواجه الفائز فيهما منافسة مع اليمين المتطرف، الذي بدأ نجمه في الصعود في انتخابات العام المقبل.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن فيون، وهو سياسي محافظ على صلة قوية بجذوره الكاثوليكية، هو الأوفر حظا في السباق بعد أن أذهل منافسه المعتدل

بزيادة هائلة في شعبيته قبيل أول جولة تصويت في الانتخابات التي جرت في 20 نوفمبر.

ويتعهد فيون (62 عاما)، المحب لسباقات السيارات ويعيش في قصر بوادي نهر لوار، بتنفيذ إصلاحات جذرية في الاقتصاد الفرنسي المثقل باللوائح، كما تعهد بتحجيم دور الدولة وخفض الإنفاق الحكومي المتضخم.

وسارع جوبيه (71 عاما)، وهو سياسي معتدل هادئ الطباع يشغل حاليا منصب رئيس بلدية بوردو، إلى محاولة استعادة الزخم في حملته من خلال مهاجمة “شرسة” للبرنامج الإصلاحي لخصمه، والقول إن فيون وهو نائب في البرلمان عن باريس يفتقر إلى المصداقية.

لكن في ضربة لمحاولته العودة إلى المنافسة اعتبر مشاهدو التلفزيون أن فيون أكثر إقناعا في مناظرة وجها لوجه مع جوبيه الخميس.

مانويل فالس:

أريد أن أكسر فكرة أن اليسار ليست لديه أي فرصة للفوز

وقال فيون لأنصاره في باريس في آخر مؤتمر انتخابي قبل التصويت مساء الجمعة “عدوي هو تراجع فرنسا”.

ويحاول اليمين الديغولي حشد قواه لخوض المعركة الانتخابية الرئاسية في مايو 2017 بغية انتزاع قصر الإليزيه من اليسار الاشتراكي وعدم التجديد للرئيس الحالي فرنسوا هولاند من جهة، ومنع مارين لوبان رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرّف من الفوز برأس السلطة في فرنسا من جهة ثانية.

وتكمن خطورة ترشّح لوبان هذه المرة في أن الانتخابات الرئاسية الأميركية تضاف إلى التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي، ولجهة الرفع من شأن شعارات اليمين المتطرّف الأوروبي وإمكانية صعود نسخته الفرنسية نحو الموقع الأول.

ومع استمرار إعلان حالة الطوارئ في فرنسا منذ قتل إسلاميون متشددون 130 شخصا في هجمات بقنابل وأسلحة في باريس في نوفمبر 2015 ومع تنفيذ جنود لدوريات في شوارع العاصمة كانت إجراءات الأمن مشددة حول مراكز التصويت.

ويروج جوبيه لنفسه كأفضل مرشح لحزب الجمهوريين قادر على التغلب على زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الربيع القادم.

وركز جوبيه هجومه على مقترحات فيون بخفض عدد العاملين في القطاع العام وإنهاء نظام العمل 35 ساعة في الأسبوع.

وقال جوبيه خلال المناظرة الخميس “هناك فرنسا التي تفوز وهناك فرنسا التي تعاني.. علينا أن نجمع الاثنين معا”.

ويقول ناخبون إنهم سئموا من ارتفاع البطالة، وإلى ما يقترب من ضعف المعدل في دول أوروبية أخرى، ومن تباطؤ خلق فرص عمل جديدة في اقتصاد يتوقع أن يسجل معدل نمو هزيل يبلغ 1.4 بالمئة في 2016.

وفيما تعد هذه الانتخابات بمثابة الخطوة الأخيرة في سبيل التجمع حول مرشح يميني واحد بعد جولة أولى قسمت صفوف

الحزب، لا يزال الحزب الاشتراكي في وضع متذبذب، خصوصا بعد تردد الرئيس الفرنسي الحالي هولاند في إعلان ترشحه بصفة رسمية.

ويؤكد محللون أن طريق الرئيس هولاند نحو الانتخابات المقبلة لن يكون معبدا، إذ فاجأ رئيس وزرائه مانويل فالس في الآونة الأخيرة الأوساط السياسية بتلميحاته حول استعداده لخوض انتخابات اليسار التمهيدية. وأيا كانت نتيجة التصويت، فسيؤدي إلى تسارع الخطى في المعسكر الاشتراكي الذي سينظم بدوره انتخاباته التمهيدية في يناير ويدعو إلى تقديم الترشيحات قبل منتصف ديسمبر.

ويتوقع أن يعلن هولاند، الذي تدنت شعبيته كثيرا، إن كان يريد الترشح لولاية ثانية قريبا، ولكنه قد يصطدم بطموح رئيس الوزراء مانويل فالس.

وعزز فالس الضغوط على هولاند بإعلانه في مقابلة نشرتها الأحد صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” عن أنه لا يستبعد ترشحه لانتخابات اليسار التمهيدية.

وقال فالس للصحيفة “على كل واحد أن يفكر بمسؤولية. سأتخذ قراري بعد تفكير عميق. مهما حدث فإن حس الدولة هو الذي سيقودني”. وأضاف “إنها مسألة بضعة أيام”.

وعما إذا كان يعتبر أن ترشح هولاند لولاية ثانية يمكن أن يخلق دينامية، أجاب فالس “في مواجهة الارتباك والشك وخيبة الأمل وفكرة أن اليسار ليست لديه أي فرصة، أريد أن أكسر هذه الآلية التي قد تقودنا إلى الهزيمة”.

وأضاف “تجمعني بالرئيس علاقات احترام وصداقة وولاء، ولكن الولاء لا يمنع الصراحة. لا بد من ملاحظة أن السياق تغير في الأسابيع الأخيرة”. ورغم أن اليسار المشتت يتيح فرصا أكبر أمام اليمين الفرنسي لضمان الفوز بالانتخابات، فإن تساؤلات كبرى تطرح حول هوية الشخصية اليمينية القادرة على جذب أصوات الفرنسيين من مختلف الانتماءات لإزاحة الاشتراكيين وإبعاد خطر اليمين المتطرف.

5