اليمين المتطرف الإسباني ينهي عقودا من التهميش بالصعود إلى البرلمان

ناشطو اليمين القومي يشيدون بـ"ثورة" حزبهم في اسبانيا رغم خيبة أملهم، وجرعة دعم إضافية مع اقتراب الانتخابات الأوروبية.
الثلاثاء 2019/04/30
أول الغيث قطرة
 

أنهى اليمين المتطرف الإسباني عقودا من التهميش باختراقه البرلمان ما يمثّل جرعة دعم إضافية للشعوبيين الأوروبيين الذين انطلقوا في حملاتهم الانتخابية استعدادا لانتخابات أوروبا أواخر مايو القادم. ويطرح اختراق الشعبويين لإسبانيا الطاردة للتطرف منذ نهاية عهد الدكتاتور فرانكو أكثر من تساؤل بشأن تنامي شعبية تيار ينفره الساسة ويحضنه الواقع.

 مدريد - أشاد المئات من ناشطي الحزب اليميني القومي الإسباني الاثنين، بـ”ثورة الناس العاديين” مع دخول حزبهم “بوكس” إلى البرلمان، على الرغم من النتائج التي قالوا إنها مخيبة للآمال.

وفي ساحة مارغريت تاتشر في وسط مدريد، ردد ناشطون “تحيا إسبانيا” عند إعلان دخول الحزب إلى مجلس النواب بعدما حصل على عشرة بالمئة من الأصوات، و24 مقعدا من أصل 350 في المجلس في الانتخابات المبكّرة التي جرت الأحد.

وتشكّل هذه النتيجة اختراقا مهما لحزب يميني قومي تأسس في 2013 وكان شبه غائب عن الساحة السياسية قبل ستة أشهر فقط. لكن نتائج الحزب التي جاءت أسوأ من توقعات استطلاعات الرأي، سببت خيبة أمل لدى ناخبيه الذين كانوا يتوقّعون إحداث مفاجأة في بلد كان اليمين المتطرف مهمّشا فيه منذ انتهاء عهد الجنرال فرانكو في 1975.

وكانت استطلاعات الرأي تتوقع أن يحصل الحزب على 12 بالمئة من الأصوات وحوالي ثلاثين مقعدا في مجلس النواب. لكن أنصاره مطمئنون مع ذلك لدخوله البرلمان.

وكان عدة محللين يشيرون إلى “تصويت خفي” ليسوا قادرين على رصده لهذا الحزب المعادي في خطبه للهجرة، ويضم في صفوفه جنرالات متقاعدين يدافعون عن عهد فرانكو. ووسط تصفيق حاد، صرّح سانتياغو أباسكال زعيم الحزب الذي أصبح خامس قوة سياسية في البلاد على أثر هذه الانتخابات “أهلا بالمقاومة! نواصل طريقنا بلا خوف من أي شيء أو أي شخص، نواصل طريقنا من أجل إسبانيا”.

سانتياغو أباسكال: سنواصل طريقنا بلا خوف من أي شيء، من أجل إسبانيا
سانتياغو أباسكال: سنواصل طريقنا بلا خوف من أي شيء، من أجل إسبانيا

وحوله، كان الناشطون يهتفون “إسبانيا الموحدة لن تهزم أبدا” و“إسبانيا مسيحية ولن تكون مسلمة” و“بودجمون في السجن”، في إشارة إلى الرئيس السابق لمنطقة كتالونيا الملاحق بتهمة محاولة الانفصال في 2017.

ونجح أباسكال الذين يدين “اليمين الجبان”، في إنعاش هذا الحزب الذي أسسه قبل 5 سنوات مع عدد من الذين خاب أملهم من الحزب الشعبي اليميني المتهم “بخيانة قيمهم وأفكارهم”. وقال في كلمته إن “24 نائبا في البرلمان سيمثلون الفخر بأن تكون إسبانيّاً”. ويدعو أباسكال إلى حظر الأحزاب الانفصالية وإلغاء القوانين التي تعاقب على العنف المرتبط بالتمييز حيال المرأة، ويدافع عن العائلة التقليدية مع أن أبناءه الأربعة ولدوا من زواجين مختلفين.

واحتشد الناشطون للاستماع إلى أباسكال وهو يدين “الدكتاتورية اليسارية” و”أعداء إسبانيا” في إشارة إلى القوميين الكتالونيين والباسك.

وأباسكال (43 عاما) الذي ترعرع في أموريو وهي قرية في منطقة الباسك كان جدّه رئيس بلديتها خلال حكم فرانكو، يروي أن والده الذي كان عضوا في المجلس البلدي عن الحزب الشعبي، نجا من ثلاث محاولات اغتيال قامت بها منظمة إيتا لانفصال الباسك.

وقالت بياتيز أشا الخبيرة في الشؤون السياسية في جامعة نافارو العامة إن “تجربته السياسية في بلاد الباسك التي تمثلت بسنوات من التهديدات، أثّرت بالتأكيد على أفكاره. لكن بالتأكيد لم يتبنّ كل الذين هددتهم إيتا مواقف متطرفة إلى هذا الحد”، مضيفة “أعتقد أن التقاليد العقائدية لعائلته لعبت دورا أيضا”.

ولا يخفي الرجل أنه يمتلك مسدسا من نوع “سميث آند ويسون”، وهو أمر نادر في بلد تفرض فيه القوانين قيودا صارمة على حيازة الأسلحة.

وإلى جانب الانتقادات لأفكاره، يذكر معارضوه بماضيه كمسؤول كان يحصل على راتب عال جدا في وكالات ومؤسسات عامة عندما كان عضوا في الحزب الشعبي. وقد أكد في وقت لاحق أن هذه المؤسسات “غير مجدية”.

ويأتي اكتساح اليمين المتطرّف للبرلمان الاسباني، الذي يهيمن عليه اليساريون منذ عقود، جرعة دعم إضافية للأحزاب الشعبوية في أوروبا التي أطلقت مؤخرا حملتها الانتخابية لمجلس أوروبا.

وفي ضوء التوقعات التي تشير إلى أن أكبر كتلتين سياسيتين ستخسران أغلبيتهما المشتركة في انتخابات البرلمان الأوروبي المزمع عقدها في 26 مايو القادم، يأمل اليمين المتطرّف في تشكيل تحالف من المعارضين والمشككين في الوحدة الأوروبية للفوز بما يكفي من المقاعد في المجلس لتعطيل التشريعات أو تأييدها.

وتربط بين قيادات اليمين المتطرف أهداف عقائدية عامة تتمثّل في الحد من المسار الليبرالي الواضح الذي يسير فيه الاتحاد الأوروبي، وإعادة زمام السلطة إلى عواصم الدول الأعضاء.

وفي كثير من الدول الأعضاء ازداد التأييد للقوميين المشككين في الوحدة الأوروبية بسبب الاستياء العام من بطء النمو الاقتصادي والتهديدات الأمنية التي يمثلها متشددون إسلاميون، ورد الفعل المعارض للهجرة عبر حدود مفتوحة في أوروبا. وتشير التوقعات إلى ارتفاع عدد مقاعد كتلة أوروبا الشعوب والحرية التي تنتمي إليها الأحزاب اليمينية المتطرفة من 37 إلى 61 مقعدا.

وبدأت الحركات الشعبوية الأوروبية حملتها الانتخابية مدعومة بشعبية قوية واستطلاعات للرأي مؤاتية، لكنها تجد صعوبة في تخطي انقساماتها.

ورغم أوجه الشبه الواضحة، مثل التشكيك في جدوى أوروبا ومعاداة الإسلام، فإن وحدة الصف ليست بالأمر اليسير بين هذه الحركات. وحتى في سياسة الهجرة، ثمة انقسامات عميقة

وإن كانت أحجام الكتل قد تتبدل قليلا في البرلمان الأوروبي، فمن المستبعد حصول تسونامي حذّر منه العديد من المراقبين لفترة طويلة.

5