اليمين المتطرف جرأة في الميدان الافتراضي تعادل الواقع

وجد باحثون أن 25 ألف مستخدم لتويتر أرسلوا تغريدات تحتفل بمقتل نائبة بريطانية متعاطفة مع المسلمين وتشيد بقاتلها، ما أثار دعوات لبذل المزيد من الجهود لمواجهة خطاب الكراهية على الإنترنت.
الاثنين 2016/11/28
الأمل لا الكراهية

لندن - نشرت أكثر من 50 ألف تغريدة مسيئة احتفالا بمقتل النائبة العمالية جو كوكس ومشيدة بقاتلها توماس ماير، باعتبار أنه “بطل” و”وطني”، في الشهر التالي لوفاتها، مما أثار مطالبات للحكومة ببذل المزيد من الجهد للتصدي لخطاب الكراهية على الإنترنت.

ووفقا للباحثين على تويتر، قام 25 ألف شخص على الأقل بنشر تلك التغريدات، وفسر انتشارها على أنه دليل على تزايد جرأة داعمي اليمين المتطرف ببريطانيا بحسب تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية السبت.

وفي الـ16 من يونيو الماضي، قتل توماس ماير (53 عاما) النائبة العمالية (41 عاما) طعنا وبأعيرة نارية عدة في قرية بيرستال قرب ليدز (شمال إنكلترا) قبل أسبوع من الاستفتاء البريطاني حول العضوية في الاتحاد الأوروبي.

وأشاع مقتل كوكس وهي أم لطفلين ناضلت للبقاء في الاتحاد الأوروبي واستقبال اللاجئين، قلقا بين البريطانيين وأدى إلى وقف حملة الاستفتاء على مدى أيام عدة. كما أظهر مقتلها انقسامات عميقة حيال أوروبا داخل مجتمع فخور بقيم التسامح لكنه منزعج من الوافدين من أوروبا.

والبرلمانية الراحلة جو كوكس كانت لها مواقف تدعم حقوق المسلمين، وكذلك عبّرت أكثر من مرّة عن تعاطفها مع القضايا العربية. وحكم على ماير، العنصري المتعصب للبيض والمعادي للمهاجرين، الأربعاء، بالسجن مدى الحياة.

وفحص أكاديميون أكثر من 53 ألف تغريدة أرسلت خلال هذا الشهر بعد اغتيال النائبة، فوجدوا أن من بين أكثر 20 كلمة مستخدمة لوصف ماير وجو كوكس كانت كلمات “البطل”، “وطني”، “القوة البيضاء”، “المغتصبون” و”خائن”.

" بطل" "وطني" "قوة بيضاء"، و"خائن" من بين 20 كلمة مستخدمة لوصف ماير

وتأتي هذه النتائج قبل صدور تقرير الحكومة عن إدماج المهاجرين في المجتمع، والذي يدعي أن مفهوم الإدماج فشل على نطاق واسع في المملكة المتحدة، وأن المتطرفين، سواء كانوا من اليمين أو من الإسلاميين، استطاعوا كسب الكثير من التأييد.

وكشف تقرير لويز كيسي عن الإدماج مشكلات لا تحصى، بما في ذلك التعليم المنفصل، ووجدت أن العديد من النساء المسلمات غير قادرات على الحصول على عمل، وهو وضع قد يتدهور بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

وقال مصدر مقرب من التقرير الذي من المقرر كشف النقاب عنه خلال الشهر المقبل “لا تنتقد كيسي سياسة الإدماج فحسب، بل إنها لا تشعر حتى بأن هناك سياسة إدماج. الفراغ الذي لم تقم الحكومة المركزية بملئه على نحو صحيح ملأه الآخرون”.

ويكشف التقرير الذي يبحث في خطاب الكراهية على الإنترنت المتعلق بمقتل كوكس، والذي يعده عمران أوان من جامعة بيرمنغهام سيتي، وإيرين زمبيل من جامعة نوتنغهام ترنت، وسينشر، الاثنين، العديد من المواضيع.

وقال نيك لولز، الرئيس التنفيذي لمنظمة مناهضة الفاشية “الأمل لا الكراهية”، التي دعمت التقرير، “ماير تصرف بمفرده ولكنه كان متأثرا بأكثر من 30 عاما من قراءة الدعاية النازية. ومن الواضح أن العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية الأخرى سعوا إلى استغلال تصرفاته المثيرة للاشمئزاز، لنشر معتقداتهم الحقيرة”.

وفقا لمعدي التقرير، يرتبط خطاب الكراهية على الإنترنت والاعتداءات المرتكبة في الشارع، بجناة على الإنترنت، استمدوا جرأتهم من أحداث مثل الاستفتاء على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

ويشير التقرير إلى أن شركات التواصل الاجتماعي يجب أن توقع على مذكرة مراعاة السلوك، ويوصي كذلك بإنشاء أرشيف يضم حوادث الكراهية على الإنترنت.

كما تدعو إلى عقد المزيد من الدورات التدريبية، يتم تنفيذها في المدارس، وتختص بوسائل التواصل الاجتماعي، وتوصي بتطوير الاستجابة إلى الكراهية على الإنترنت من مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف لولز “لقد حان الوقت لأن تتخذ السلطات المزيد من الإجراءات ضد منظري الكراهية، كما آن الأوان لشركات التواصل الاجتماعيي -وتويتر على وجه الخصوص- تطوير تفاعلها في ما يتعلق بتوفير منصة آمنة للتعبير. حرية التعبير لا تعني نشر خطاب الكراهية الذي قد تكون له عواقب وخيمة جدا في المملكة المتحدة”.

وتعترف شركات الإنترنت بأن هناك حاجة إلى التغيير. وكانت كل من فيسبوك وتويتر وغوغل (بما في ذلك يوتيوب)، ومايكروسوفت، وافقت على الأنظمة الأوروبية الجديدة التي تتطلَّب من الشركات مراجعة وحذف أي محتوى يحض على الكراهية عبر الإنترنت خلال 24 ساعة من استلام صاحبه إشعارا بذلك.

يذكر أن اليمين المتطرف في أوروبا يعيش أفضل فتراته نتيجة المتغيرات الدوليّة الحاصلة من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو ما عرف بـ”البريكست” وصولا إلى نجاح المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة، دون إغفال التطورات الفرنسيّة الداخليّة.

19