اليمين المتطرف يتراجع في ألمانيا أمام نجاح استراتيجية الانفتاح

الاثنين 2016/07/11
يورج مويتن اليميني المتطرف يفقد نفوذه

برلين – يعترف القادة اليمينيون المتطرفون الألمان أن شعبية أحزابهم بدأت في التراجع، بعد أن رأى الألمان نتائج صعود اليمين في بريطانيا وانعكاس ذلك على مسائل مصيرية تتعلق بالاتحاد الأوروبي، القوة التي يحظى بها هذا الاتحاد خاصة من الناحية الاقتصادية والسياسية وقوة تأثيره في القرار العالمي كتكتل كلاسيكي معروف بالتحرك جماعيا.

ولم يقتصر التخوف على المسألة البريطانية فقط، بل إن عددا من أنصار الأحزاب اليمينية الألمانية مثل حزب البديل لأجل ألمانيا بدأ في مراجعة مواقفه خاصة بعد تصريحات قياداته المتتــالية والمعبرة عن نزعة متطرفة واضحة تشبه الخطاب النازي.

فقد حذر رئيس حزب البديل لأجل ألمانيا “ايه اف دي” المناوئ للاتحاد الأوروبي والمعارض لعمليات إنقاذ اليورو يورج مويتن من انهيار حزبه وتفككه. وقال في تصريحات لصحيفة “تاجس شبيغل أم زونتاج” الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر الأحد “نواجه حاليا موقفا صعبا، إنها مسألة وجودية، إذا ما نجحنا في الابتعاد عن التطرف ومعاداة السامية بشكل قابل للتصديق أم لا”.

يأتي هذا الاعتراف بعد أن أكدت إحصائيات أن نسبة ملفتة من المواقف المناوئة للتطرف قد بدأت في الظهور في صفوف مناصري تلك التيارات خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، في تطور يؤكد نجاح استراتيجية الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة الحالية أنجيلا ميركل والحزب المسيحي الاجتماعي الذي يتزعمه الاشتراكي هورست زيهوفر.

وقد تأسست استراتيجية الحزبين الحاكمين على عدد من المحاور من بينها التركيز على ميولات الشباب وحمايتهم من الانزلاق في ردود أفعال عنيفة وغير عقلانية إزاء الهجمات الإرهابية التي حدثت في البعض من المدن والعواصم الأوروبية.

تأسست استراتيجية ميركل لمحاربة التطرف على حماية الشباب من الانزلاق في شعارات اليمين الألماني

وأكد مويتن الزعيم اليميني المعروف بتوجهاته المناهضة لسياسات ميركل للهجرة واللاجئين والاتحاد الأوروبي أنه إذا نجح الحزب في تغيير صورته وخطابه فسوف يمكنه الوصول إلى نسبة تزيد على 20 بالمئة من الأصوات وحذر قائلا “إذا لم ننجز ذلك، سوف نتراجع”.

ودعا مويتن شريكته في رئاسة الحزب فراوكه بيتري إلى التكاتف والتضامن في العمل على تحقيق هدف تغيير صورة الحزب لدى الرأي العام، وقال “لا يتعين على السيدة بيتري وأنا أن نحب بعضنا البعض، ولكن يتعين علينا التعاون بشكل عملي”، وأكد أن الخلافات التي حدثت مؤخرا لا تتعلق بأمور لا يمكن تجاوزها.

يذكر أن يورج مويتن زعيم الكتلة البرلمانية لحزب البديل من أجل ألمانيا في برلمان ولاية بادن فورتمبرج و12 عضوا آخر قد انسحبوا من عضوية الكتلة بسبب الخلاف الدائر حول مستقبل عضو الكتلة النائب فولفجانج جيديون المتهم بمعاداة السامية، وأسس مويتن كتلة برلمانية جديدة تحمل اسم حزب البديل لأجل بادن فورتمبرج ويعتزم التمسك بذلك.

تأتي هذه التطورات في ظل تواتر أخبار في وسائل الإعلام الألمانية تؤكد أن شعبية أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية في تصاعد ملحوظ في الأيام الأخيرة نتيجة انتباه صناع الرأي في ألمانيا لسياسة وصفها مراقبون بـ”المتزنة” و”الرصينة” أمام الأزمات المتواترة التي تتعرض لها البلاد والاتحاد الأوروبي بشكل عام. فقد انخفض مؤخرا تدفق اللاجئين على ألمانيا بنسبة ملفتة، الأمر الذي يعود إلى سياسة ميركل في التحكم في وفود اللاجئين من تركيا والتي أخذت جهدا ووقتا طويلين للتوصل إلى اتفاق مع الأتراك لاحتواء اللاجئين في مستوى أول ثم غلق طريق البلقان في مستوى ثان.

وأظهر استطلاع آخر أجرته مؤسسة فورزا لصالح مجلة “شتيرن” وصحيفة “دي فيلت” الألمانيتين وشمل 2500 شخص، ارتفاعا في شعبية ميركل بنقطتين إلى 48 بالمئة. وقال مدير فورزا مانفريد غولنر إن “أكثر من ثلاثة أرباع مؤيدي الاتحاد الاجتماعي المسيحي يدعمون ميركل مجددا”.

6