اليمين المتطرف يحاول الهيمنة على البرلمان الأوروبي

السبت 2014/05/10
مسؤول برلماني اوروبي: "تحالف أحزاب اليمين المتطرف زواج مصالح"

بروكسل - تعول أحزاب اليمين المتطرف على الانتخابات الاوروبية المقررة في 25 مايو لتوحد صفوفها وتسمع اصوات الذين يعتبرون الاتحاد الاوروبي "مسخا سياسيا".

ويمكن ان تحل احزاب اليمين المتطرف والاحزاب المناهضة للاتحاد الاوروبي في فرنسا وبريطانيا والدنمارك وفنلندا وهولندا والنمسا والمجر في الطليعة او على الاقل في المرتبة الثانية.

وفي المانيا يتوقع ان يحصل حزب "ألترنتيف فور دويتشلاند" (ايه ال دي) الذي يطالب بالتخلي عن اليورو، على بعض المقاعد وكذلك الحزب النازي الجديد ان بي دي.

ولم يكف انتعاش النمو قليلا في اوروبا لحجب ارتفاع البطالة خلال السنوات الخمس الاخيرة، وامام المواطنين الذين يعتبرون ان اوروبا اصبحت لا تحميهم، يقترح مناهضو اوروبا حلولا تقوم اساسا على البحث عن السيادة المفقودة محملين الهجرة واليورو والعولمة وحرية التنقل المسؤولية.

لكن حتى ولو شكلت كتلة سياسية فليس مرجحا ان تهيمن احزاب اليمين المتطرف على البرلمان، ويرى مسؤول برلماني اوروبي انه حتى وان فازت بثلث مقاعد البرلمان فإن من المتوقع ان تقتصر الاحزاب الشعبوية على "دور المشاغب الذي يطعن في المؤسسات".

واوضحت مؤخرا زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبن ان تشكيل كتلة سياسية سيسمح بعدم اعتبار مناهضي اوروبا "نوابا من الدرجة الثانية" زاعمة ان بكونها "غير مسجلة" (اي لا تنتمي الى كتلة) لا يمكنها ان تأخذ مسؤولية اعداد قرار او تعديلات، لكن في الواقع لا يمنعها قانون البرلمان من ذلك.

وسيتيح تشكيل كتلة لليمين المتطرف الاستفادة من مزيد من الموارد لا سيما المالية، وحاليا يتلقى التحالف الاوروبي من اجل الحرية (اي ايه اف) وهي حركة اوروبية مقرها في مالطا وتضم خصوصا الجبهة الوطنية الفرنسية و"فلامس" البلجيكية وحزب الحرية النمساوي (اف بي او) نحو 400 الف يورو من المساعدات سنويا من البرلمان الاوروبي واذا تشكلت كتلة فان تلك المساعدة قد ترتفع، حسب بعض النواب، الى ما بين مليون الى ثلاثة ملايين يورو.

وقال مسؤول برلماني اوروبي طالبا عدم ذكر اسمه ان "تحالف احزاب اليمين المتطرف زواج مصالح اكثر منه زواج حب".

لكن رغم انها تتقاسم بعض "القيم" المشتركة مثل رفض التعددية الثقافية والتنديد بالاحزاب التقليدية و"النخب" فان العديد من الخلافات الايديولوجية تفرق بين احزاب اليمين المتطرف الاوروبية.

فمثلا يكن القوميون المتطرفون من حزب رومانيا الكبرى (بي ار ام) وحزب جوبيك المجري، والحزب القومي السلوفاكي (اس ان اس) -وهي احزاب ممثلة في البرلمان- حقدا شديدا لبعضهم البعض.

وترفض احزاب البلدان الاسكندينافية (الفنلنديون الحقيقيون، والحزب الشعبي الدنمركي) على غرار حزب يوكيب البريطاني المناهض اوروبا الذي يتزعمه نايغل فاراج الذي يناضل من اجل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، العمل سويا مع الجبهة الوطنية لانهم يعتبرون ان فيها عناصر معادين للسامية.

ويتردد الحزب الديمقراطي السويدي (دي اس) رغم انه ينتمي الى "التحالف الاوروبي من اجل الحرية"، ايضا في الجلوس الى جانب الجبهة الوطنية، وقالت لوبن مؤخرا "انهم ما زالوا لا يعرفونني جيدا" في حين ترفض هذه الجبهة التي تجهد في تحسين سمعتها، العمل مع جوبيك ولا الحزب اليوناني النازي الجديد "الفجر الذهبي" او "بريتيش ناشيونال بارتي" (بي ان بي) اللذين تعتبرهما "عنصريين".

لكن المظاهر لا تدوم في النهاية، فقد اضطر مهندس التقارب بين احزاب اليمين المتطرف الاوروبية النمساوي اندرياس مولزر، زعيم "اف بي او"، في الانتخابات الاوروبية الى الانسحاب مطلع الشهر بعد الادلاء بتصريحات عنصرية فاضحة، ويعتبر "اف بي او" اكبر حليف في اوروبا للجبهة الوطنية.

وخلال الولاية السابقة طرد نائب ايطاليا من رابطة الشمال ماريو بورغيزيو من كتلة "اوروبا حريات وديمقراطية" (اي اف دي) التي يتزعمها فاراغ بعد ادلائه بتصريحات معادية للاجانب، ومن المتوقع ان يجلس نواب هذه الحركة القومية الى جانب الجبهة الوطنية وغيرها من الحلفاء الاوروبيين.

1