اليمين المتطرف يستفيد من المناخ الدولي لاستهداف المسلمين في الغرب

الثلاثاء 2017/01/31
كن جميلا

كيبك (كندا) - زاد اليمين المتطرف في الولايات المتحدة وكندا من هجماته على مساجد ومراكز يؤمها مسلمون، مستفيدا من المناخ الذي أنتجته الإجراءات التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضية بمنع رعايا سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة، فضلا عن موجة الكراهية للمسلمين التي تلت هجمات تنظيم داعش في دول غربية مختلفة.

وقتل ستة أشخاص وأصيب ثمانية آخرون عندما فتح مسلحون النار في مسجد بكيبك الأحد أثناء صلاة العشاء في اعتداء قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إنه “هجوم إرهابي على المسلمين”.

وجاء الهجوم عقب تصريحات لترودو قال فيها إن كندا سترحب باللاجئين، وذلك ردا على قرار ترامب تعليق برنامج قبول اللاجئين من سبع دول إسلامية.

وقال جريج فيرجوس وهو مشرع كندي ينتمي إلى الحزب الليبرالي في تغريدة “هذا عمل من أعمال الإرهاب ونتيجة لسنوات من تقديم الوعظ للمسلمين. الكلمات مهمة وخطابات الكراهية لها عواقب”.

وقال رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو إن الشرطة ستفرض إجراءات حماية إضافية على المساجد في المدينة الأميركية بعد إطلاق النار في كيبك.

وجاء هجوم كيبك بعد ساعات من حريق مثير للمخاوف استهدف المركز الإسلامي بولاية تكساس الأميركية. واستهدف المسجد في السابق برسالة كراهية خطت على أحد جدرانه.

وسجلت جرائم الكراهية ضد المسلمين في الغرب، تزايدا ملحوظا في الآونة الأخيرة، بحسب ما أظهرت إحصاءات.

ويُعزى ذلك إلى الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت عدة دول غربية من جهة، وتبني اليمين الشعبوي المتطرف خطابا معاديا ومحرضا ضد المسلمين، من جهة ثانية.

وقال مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، المعروف اختصارا بـ”كير”، منتصف نوفمبر الماضي، إن أعمال الكراهية تجاه المسلمين عام 2016، تتجاوز تلك المسجلة في 2015، الذي كان الأسوأ منذ 2001.

وأشار تقرير لمركز “ثينك بروغريس” الأميركي للدراسات، إلى أن جرائم الكراهية التي تم تسجيلها في الأسبوع الأول بعد فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، بلغت 315 جريمة، جلها ضد المسلمين والمهاجرين.

وفي 2015 سجلت الولايات المتحدة 250 جريمة كراهية ضد المسلمين، وهو أعلى مستوى منذ 2001، الذي شهد 481 جريمة في أعقاب أحداث سبتمبر، حسب دراسة أعدها باحثون في جامعة كاليفورنيا.

وقالت ليل هيندي، الباحثة في “مؤسسة القرن”، وهي مؤسسة فكر أميركية غير حزبية، إن جرائم الكراهية ضد المسلمين ارتفعت، في 2015، بنسبة 70 بالمئة، كما شهدت طفرة أخرى مع خوض ترامب انتخابات الرئاسة الأميركية مستندا إلى خطاب شعبوي يدعو إلى منع المسلمين من دخول البلاد.

ووفق هيندي، فإن تزايد جرائم الكراهية ضد المسلمين في الغرب، يعود في جزء منه، إلى سلسلة الهجمات الإرهابية في الغرب.

وأشار متابعون لموجة الإسلاموفوبيا، أن الهجمات على بعض المساجد والمراكز التي يؤمها المسلمون، زاد بشكل واضح ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في أغلب الدول الأوروبية، وأنها جاءت كردة فعل على تفجيرات وهجمات عنيفة نفذها مؤيدون لداعش في فرنسا وبلجيكا وألمانيا، وهي دول عرفت بتسامحها مع الأنشطة التي تحتضنها تلك المساجد والمراكز.

واعتبر المتابعون أن صعود اليمين المتطرف وتنامي أنشطته ضد المسلمين ردة فعل على جرائم داعش واستهدافها لاستقرار الغرب، وهي إلى ذلك ردة فعل على صراع الدين والهوية الذي بدأت بخوضه جمعيات ومنظمات إسلامية استفادت من التسامح الغربي وسعت إلى بناء مجتمعات مغلقة.

1