اليمين المتطرف يصعد ضد الأجانب في ألمانيا

المستشارة الألمانية تندد بمحاولات "زرع البغضاء في الشوارع" من قبل اليمين المتطرف ومطاردته للأجانب على أساس المظهر والأصل.
الاثنين 2018/08/27
"مشاجرة" تتحول إلى معركة مع الأجانب

برلين - نددت أنجيلا ميركل الإثنين بـ"عمليات المطاردة الجماعية" التي يقوم بها ضد الأجانب متعاطفون مع اليمين المتطرف في ألمانيا، ردا على مقتل رجل خلال مشاجرة أحيت التوتر حول المهاجرين.

وأكد المتحدث باسم المستشارة الألمانية شتيفان سايبرت خلال ندوة صحافية في برلين أن “لا مكان لهذه الأحداث في دولة القانون التي نعيش فيها”، مؤكدا “إدانتها بأكبر قدر من الحزم”.

وأضاف “من المهم للحكومة، لجميع النواب الديمقراطيين، وأعتقد، لأكثرية عريضة من السكان، أن أقول بوضوح إن هذه التجمعات غير القانونية وعمليات المطاردة الجماعية التي تستهدف أشخاصا مختلفي المظهر والأصل، أو أيضا محاولات زرع البغضاء في الشوارع، لا مكان لها في بلادنا”.

وجاء ذلك بعد حوادث وقعت الأحد في مدينة شمنيتس، في ألمانيا الشرقية السابقة.

وتظاهر حوالي ألف شخص فيها من دون ترخيص بناء على دعوة من مختلف حركات اليمين المتطرف، إثر مقتل ألماني في الخامسة والثلاثين من العمر، طعنا بالسلاح الأبيض خلال شجار شارك فيه عشرات الأشخاص في هذه المدينة.

"فليخرج الأجانب"

تحدثت الشرطة عن أعمال عنف قام بها محتجون رمى بعض منهم زجاجات على قوى الأمن. ويفيد عدد كبير من الشهادات وأشرطة الفيديو التي تبث على شبكات التواصل الاجتماعي، أن متظاهرين قد تعرضوا جسديا طوال مسافة التظاهرة لأجانب وطاردوهم.

وأفادت وسائل الإعلام المحلية بأن المحتجين تظاهروا مرددين شعارات “فليخرج الأجانب” و”هذه مدينتنا” و “نحن الشعب”. وأعلنت الشرطة أيضا ـنها تسلمت شكويين بالتعرض للضرب والإصابة بجروح.

وأعربت رئيسة بلدية مدينة شمنيتس بربارا لودفيغ عن “سخطها”. وقالت لشبكة تلفزيون أم.دي.أر المحلية “من الخطورة بمكان أن يتمكن أشخاص من التجمع بهذه الطريقة… والركض في المدينة مهددين الناس”.

Thumbnail

وأضافت أن “الذين احتشدوا من دون ترخيص كانوا يريدون التسبب بالفوضى وبث الخوف في نفوس الناس”. إلا أن ظروف ما حصل ليل السبت الأحد على هامش عيد محلي، ما زالت غامضة جدا.

واكتفت الشرطة بالقول إن القتيل ألماني وان أشخاصا “من مختلف الجنسيات” شاركوا في المشاجرة. ولم تتمكن حتى الآن من أن تؤكد بوضوح هل أن أجنبيا هو الذي تسبب بذلك أو لا.

وأصيب أيضا شخصان آخران في الثلاثين من العمر في المشاجرة. وأوقف شابان في العشرين من العمر من دون التأكد مما إذا كانا متورطين.

إطار سياسي متوتر

ينظم اليمين المحلي المتطرف الاثنين لليوم الثاني على التوالي تظاهرة في شمنيتس مساء. وتدعو حركة بيغيدا المعادية للمهاجرين والإسلام، وحزب البديل لألمانيا اليميني المتطرف إلى تجمع قرب مكان حصول المشاجرة.

ودعت بيغيدا الحكومة إلى “تشديد أمن” المواطنين و”تغيير” السياسة. وتؤكد الحركة أن القتيل (35 عاما) تعرض لطعنات قاتلة “لأنه أراد حماية زوجته”.

يأتي ذلك في إطار سياسي متوتر في ألمانيا حول مسألة الأجانب. ودائما ما تتهم أنجيلا ميركل من معارضيها بالمساهمة في رفع معدلات الجريمة في البلاد، من خلال استقبال أكثر من مليون طالب لجوء في 2015 و2016.

وتأتي الانتقادات خصوصا من اليمين المتطرف، الراسخ الجذور في شرق ألمانيا. وفي شمنيتس نفسها، حصد حزب البديل لألمانيا عدد الأصوات نفسها التي حصدها حزب ميركل المحافظ في الانتخابات الأخيرة.