اليمين المتطرف يقطع الطريق أمام تركيا نحو أوروبا

الأربعاء 2014/05/28
مارين لوبان تكشف عن إصلاحات سياسية بعد فوز حزبها

باريس- أدى تدهور الاقتصاد وسياسات التقشف التي تتبعها الحكومة الفرنسية، إلى حصول اليمين المتطرف على المركز الأول في انتخابات البرلمان الأوروبي التي أجريت، الأحد الماضي، في تناغم مع النتائج المتقدّمة التي حققتها الأحزاب اليمينية في عموم أوروبا.

طالبت، مارين لوبان، رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسي المحسوب على اليمين المتطرف أبرز حزب يميني في أوروبا، أمس الثلاثاء، فرانسوا هولاند الرئيس الفرنسي، باتخاذ ثلاث خطوات رئيسية تتضمن، وقف المعاهدة الأوروبية الأميركية، ورفض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتأميم شركة “الستوم” الفرنسية. تصريحات زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي هي الأولى من نوعها عقب الإعلان عن تصدر حزبها لانتخابات البرلمان الأوروبي داخل فرنسا في نتائج غير متوقعة.

وبحسب ما يراه الخبراء فإن فوز اليمين المتطرف يعد مؤشرا على تذمّر الناخبين من الوضع السيّئ للاقتصاد وارتفاع نسبة البطالة وانخفاض القدرة الشرائية وفقدانهم الثقة في الحكومة، وهو ما دفعهم لتجربة خيار جديد وذلك بالتوجه إلى اليمين المتطرف كحل أخير، بعد أن جربوا في السنوات الأخيرة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، والحزب الاشتراكي، أين حصل حزب لوبان اليميني المتطرف على 25 بالمئة من أصوات الناخبين بفارق 5 بالمئة عن أقرب منافسيه، حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية.

وقد بدأ اليمين المتطرف في فرنسا بأول خطواته تجاه سياسة الحكومة حيث أوضحت، لوبان، خلال مقابلة مع قناة “بي.أف.أم.تي.في” الإخبارية الفرنسية أنه يتعين على هولاند أن يتخذ ثلاث خطوات على ضوء نتائج الانتخابات الأوروبية التي جرت، أمس الأول، والتي أسفرت عن فوز تاريخي لليمين المتطرف.

وأبرزت زعيمة الجبهة الوطنية المرشحة الرئاسية السابقة أن هذه الخطوات تتمثل في وقف المعاهدة الأطلسية التي من المقرر أن تربط بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية على الصعيد الاقتصادي، بالإضافة إلى استخدام حق “الفيتو” الفرنسي ضد انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وأخيرا تأميم شركة “الستوم” الفرنسية للطاقة باعتبارها مجموعة إستراتيجية.

وتتزامن تصريحات لوبان مع نشر استطلاع حديث للرأي أعده معهد “فورسا” الألماني لقياس مؤشرات الرأي، كشف عن معارضة 69 بالمئة من الألمان في الوقت الحاضر لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

كما طالبت زعيمة المعارضة الفرنسية بحل الجمعية الوطنية (البرلمان) لأنها لم تعد تمثل الشعب الفرنسي وذلك في إشارة إلى ما عكسته نتائج الانتخابات الأوروبية التي حصد خلالها اليمين المتطرف الفرنسي على 25 بالمئة من أصوات الفرنسيين مقابل أقل من 15 بالمئة للاشتراكي الحاكم.

وقد أظهرت الانتخابات الأخيرة توسع القاعدة الشعبية لحزب الجبهة الوطنية، ولقي شعار “لا لبروكسل نعم لفرنسا” الذي استخدمته الجبهة في الحملة الانتخابية استجابة واسعة بين معارضي الاتحاد الأوروبي في فرنسا، الذين لا تزال أعدادهم تتزايد باستمرار.

وفي أول رد للرئيس الفرنسي على تحقيق اليمين المتطرف لفوز كاسح في انتخابات البرلمان الأوروبي، تعهد، هولاند، بالمضي في الإصلاحات بالداخل في الوقت الذي يضغط فيه على الاتحاد الأوروبي لتغيير المسار، قائلا إن، “الفوز الذي حققته أحزاب أقصى اليمين في الانتخابات الأوروبية أظهر أن الناخب يشعر بأن أوروبا لا تحميه”.

وقد طالب الرئيس الفرنسي زعماء الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة في اجتماعهم، أمس، ببروكسل بالتركيز على النمو والوظائف والاستثمار لا على سياسة التقشف، وقال بعد الهزيمة الانتخابية التي لحقت بحزبه الاشتراكي، “أوروبا أصبحت مستغلقة متباعدة وغير مفهومة بالأساس حتى بالنسبة إلى الحكومات وهذا لا يمكن أن يستمر”.

مارين لوبان: على هولاند أن يرفع الفيتو بوجه انضمام تركيا إلى الاتحاد

واستطرد قائلا، “أنا أوروبي وواجبي أن أصلح فرنسا وأغيّر توجه الاتحاد الأوروبي”، مضيفا أنه على أوروبا أن تسحب نفسها من المناطق التي لا حاجة لها فيها، في رد غير مباشر على لوبان التي طالبت بعدم توسع الاتحاد الأوروبي في إشارة واضحة إلى تركيا الساعية للانضمام إلى الاتحاد.

وفي سياق تلك التطورات، أعلن زعيم حزب المعارضة الرئيسي في فرنسا، الاتحاد من أجل حركة شعبية، محاولة للتخلص من عار هزيمة حزبه أمام حزب الجبهة الوطنية في انتخابات البرلمان الأوروبي، عزمه الاستقالة في 15 يونيو القادم.

ووفقا لنتائج النهائية للانتخابات الأوروبية بفرنسا والتي أعلنتها وزارة الداخلية، الاثنين، فاز حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف بالمرتبة الأولى بحصوله على 24.85 بالمئة من الأصوات، مقابل 20.80 بالمئة لحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية (اليمين المعارض)، بينما جاء الحزب الاشتراكي الحاكم في المركز الثالث، ليحصد 1.98 بالمئة فقط من الأصوات في نتائج مخيّبة للآمال. يشار أن الحزب اليميني المتطرف في فرنسا بزعامة، مارين لوبان، حصل على 24 مقعدا بالبرلمان الأوروبي الجديد من بين 74 مقعدا مخصصا لفرنسا.

5