اليمين المتطرف يكسب رهان الانتخابات الرئاسية بالنمسا

تصدر اليمين المتطرف وبفارق كبير نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية بالنمسا، وأزاح للمرة الأولى الحزبين الاشتراكي الديمقراطي والمحافظ اللذين يشكلان ائتلافا منذ 2008، حيث يؤكد مراقبون أن مخاوف النمساويين من أزمة الهجرة، عجّلت بصعود مرشح اليمين.
الثلاثاء 2016/04/26
التطرف اليميني يغزو أوروبا

فيينا - فاز مرشح اليمين المتطرف في النمسا نوربرت هوفر بأكثر من ثلث الأصوات في الانتخابات الرئاسية، الأحد، وسيواجه منافسا مستقلا في جولة الإعادة الشهر المقبل، ممّا يشير إلى إقصاء الحزبين الرئيسيين في البلاد عن المنصب للمرة الأولى.

وهذه أفضل نتيجة يحققها حزب الحرية في انتخابات عامة بعد حملة ركزت على تأثير أزمة المهاجرين التي شهدت وصول نحو 100 ألف من طالبي اللجوء إلى النمسا. وبدت أحزاب الائتلاف الحاكم في النمسا مصدومة، الاثنين، غداة خسارتها من الدورة الأولى معركة الانتخابات التي تصدرها مرشح اليمين بأكثر من 36 بالمئة من الأصوات، في نتيجة اعتبرتها الصحف “تسونامي” سياسيا.

فعلى خلفية أزمة الهجرة وتصاعد التوجهات الشعبوية في أوروبا والولايات المتحدة، تصدر مرشح اليمين المتطرف نوربرت هوفر بـ36.4 بالمئة من الأصوات استحقاق الأحد ليحقق بذلك أفضل نتيجة للحزب منذ الحرب العالمية الثانية، وفق النتائج الرسمية.

وسيواجه هوفر في الدورة الثانية في 22 مايو المرشح البيئي ألكسندر فان در بيلين الذي نال 20.4 بالمئة من الأصوات على حساب المستقلة إيرمغارد غريس (18.5 بالمئة).

أما المرشح الاشتراكي الديمقراطي رودولف هاندسفورتر والمرشح المحافظ أندرياس كول، فقد تأكد خروجهما من السباق.

وهي المرة الأولى منذ 1945 التي لن يتمتع فيها رئيس البلاد بدعم حزب الاشتراكيين الديمقراطيين (حزب المستشار فيرنر فايمان) ولا بدعم شركائهم في وسط اليمين عبر التحالف الحاكم في حزب الشعب.

وقالت صحيفة “سالزبورغر ناشريشتن” إن “المشهد السياسي الموروث من الحرب ولى بلا رجعة” فيما تحدثت صحف أخرى عن “تسونامي” و”زلزال”. وعنونت صحيفة دي برس “يوم تبنت النمسا اللون الأزرق”، الذي يرمز إلى حزب اليمين. وفاز هوفر بـ90 في المئة من الدوائر، مع استثناء بارز في فيينا.

ووسط صدمة جلية استبعد المستشار النمساوي فيرنر فايمن (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) ونائبه راينهولد ميترلينر (حزب الشعب النمساوي) أي تعديل حكومي، علما وأن ولايتهما لن تنتهي قبل 2018.

وأعرب فايمن عن “حزنه” حيال النتيجة، مؤكدا أن الحكومة ستبذل “جهدا أكبر”. ولاحظ ميترلنر أن الأحزاب الحاكمة دفعت ثمن “الخوف من الإهمال” الذي تشعر به فئة من السكان، وثمن “مناخ عام مناهض للمؤسسات”. ورحب عدد من السياسيين الشعبويين الأوروبيين بالنتيجة، فاعتبرتها رئيسة الجبهة الوطنية مارين لوبان “نتيجة رائعة”، والهولندي غيرت فيلدرز نصرا “مذهلا” والألمانية فراوكي بتري “فوزا عارما”.

لكن المؤكد أن ائتلاف الحكم الواسع بين اليمين واليسار في فيينا منذ ثماني سنوات، يبدو مستنزفا مع ابتعاده عن النخب على ما تشهد دول أخرى، بحسب المحللين. فقد تضررت إلى حد كبير نتيجة ارتفاع نسب البطالة إلى جانب أزمة الهجرة.

وفي الأسابيع الأخيرة اتخذت النمسا موقفا متشددا من الهجرة وبدأت في الضغط على دول البلقان لقطع طريق الهجرة عبرها، انطلاقا من اليونان إلى النمسا وألمانيا.

ورغم أن منصب الرئيس فخري، إلا أن انتخاب رئيس بدا مستندا “لا إلى شخصيات (المرشحين) بل إلى المشاكل الاجتماعية”.

ويرى المحللون أن مهندس الطيران الشاب وهو الأصغر سنا بين المرشحين، الذي أصيب بإعاقة جزئية، تمكن من اجتذاب الناخبين الشباب خاصة في حين يتخبط الائتلاف الحكومي جراء أزمة المهاجرين وازدياد البطالة في هذا البلد المزدهر.

وقالت صحيفة “أوسترايش” إن “هوفر، يدافع عن مواقف رئيس حزب اليمين المتطرف هاينز ستراش، لكن بيد مخملية”رومن جهته، يحمل فان در بيلين الأستاذ الجامعي السابق آمال اليسار واليمين المعتدل إلى الدورة الثانية. ورغم أنه مستقل نظريا إلا أنه يحظى بدعم حزب الخضر الذي ترأسه لوقت طويل. لكنه سيخوض هذه الدورة بفارق 16 نقطة عن المتصدر. وما يزيد من صعوبة مهمته أن أيا من الأحزاب لم يصدر تعليمات بالتصويت له.

ولا يشارك الرئيس النمساوي الذي ينتخب لولاية من 6 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، في الإدارة اليومية للبلاد، وعادة ما يقتصر دوره على الشؤون البروتوكولية. لكن الدستور منحه صلاحيات رسمية واسعة، فهو قائد الجيوش ويعين المستشار ويستطيع في بعض الظروف اتخاذ قرار بحل البرلمان.

وخلال حملته، هدد هوفر باستخدام هذه الصلاحية إذا ما انتخب في حال امتنعت الأكثرية عن التقيد بتوصياته المتعلقة خصوصا بملف المهاجرين.

5