اليمين المتطرف يلعب على وتر المخاوف الأوروبية من تنامي المد الجهادي

الاثنين 2015/05/18
مسلمو أوروبا ماضون في تفنيد دعوات اليمين المتطرف المعادية لهم

القاهرة- بينما سلطت الأضواء في الآونة الأخيرة على أزمة العلاقة بين الدول الأوروبية، بأنظمتها ومواطنيها وموروثها السياسي والثقافي من جانب، والأقليات المسلمة من جانب آخر، بسبب اعتداءات باريس وما أعقبها من هجمات إرهابية وتنام للمد الجهادي في عدة دول أوروبية، فإن أحد أهم تداعيات هذه الأحداث هي محاولة حركات اليمين المتطرف في مختلف البلاد الأوروبية استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية، ما يعمق خللا هيكليا على المستوى السياسي والاجتماعي سوف تكون له تداعيات وخيمة على تماسك المجتمعات الأوروبية، وفق دراسة للباحثة يسرا الشرقاوي صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية.

وقد حققت الأحزاب والقوى اليمينية في السنوات القليلة الماضية تزايدا واضحا في شعبيتها، ما جعلها تحرز مكاسب انتخابية غير مسبوقة سواء على مستوى أوطانها أو المستوى الأوروبي عموما، ومن أبرز الأمثلة على التفوق الانتخابي لليمين الأوروبي ما حققه حزب الجبهة الوطنية في فرنسا في الانتخابات المحلية التي أجريت العام الماضي، وفي بريطانيا، حقّق حزب الاستقلال انتصارات مشابهة بتفوقه محليا في الانتخابات المحلية الأخيرة ودخوله مجلس العموم لأول مرة.

وقد حقق الحزب الديمقراطي في السويد بأجندته المعادية للهجرة، تفوقا في الانتخابات التي أجريت في سبتمبر 2014 بإحرازه 13 بالمئة من الأصوات، ما أعطاه وجودا مؤثرا في البرلمان، كما تقدم حزب الشعب في الدنمارك قائمة الأحزاب السياسية في انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو الماضي.

ويرى محللون أنّ هذا الصعود المطرد سببه أنّ اليمين المتطرف يعتمد في خطاباته على اللعب على وتر المخاوف الأوروبية من تنامي المدّ الجهادي الذي تشهده أوروبا وتواتر العمليات الإرهابية التي نفذها متشددون على الأراضي الأوروبية، وهو ما يعتبر بمثابة صعود على "فزاعة" الإرهاب.

فعقب الهجوم الذي طال جريدة شارلي إيبدو بداية العام الجاري، قالت رئيسة حزب الجبهة الوطنية ماري لوبان إنه يجب التعبير عن رفض ما وصفته بـ" التطرف الإسلامي" بكل قوة ووضوح، متعهدة بطرح استفتاء على الفرنسيين بشأن إعادة العمل بعقوبة الإعدام، في حال انتخابها رئيسة للبلاد في عام 2017. كما قالت بعد اجتماع مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، حينها، إنها طالبته بسن تشريع يقضي بسحب الجنسية الفرنسية عن الذين قاتلوا في الخارج.

ولحزب الجبهة الوطنية تاريخ من معاداة المهاجرين ومعظمهم من المسلمين، كما عرف عليه استغلاله لقضايا الهجرة والجاليات المقيمة في فرنسا لتحقيق مكاسب سياسية.

ولا تعدّ فرنسا المثال الأبرز على تنامي ظاهرة استغلال اليمين المتطرف للحوادث الإرهابية، التي ترفضها الجاليات المسلمة بدورها وتندد بها وبمرتكبيها، كونها تشوه صورة الإسلام، حيث أنّ الظاهرة توسعت في بلدان أوروبية عديدة أخرى.

ويشير الباحث بمعهد العلاقات الدولية والإستراتيجية، جون إيف كامو، في هذا الصدد، إلى أن أحزاب اليمين المتطرف قوية في الدول الأسكندنافية عموما، وأنها تطور خطابا مناوئا للإسلام والهجرة والتنوع الثقافي، ويرى بعض منتسبيها بأن السلاح هو الوسيلة المثلى لبلوغ أهدافهم.

وبدوره قال نيكولا لوبورغ، الخبير في شؤون اليمين المتطرف، أنّ خطر اليمين المتطرف يكمن أساسا في تبنيه لأيديولوجية استعداء الجميع والحرب الشاملة، جاعلا نفسه القوة الضاربة لمقاومة أوروبا واحتلال القارة وتحطيم الهوية الوطنية.

6