اليمين المتطرف يهدد أسس التعايش والأمن في فرنسا

الخميس 2013/08/15
التصدي لخطاب التطرف يتم بنشر قيم الإسلام المعتدلة

قال زعماء مسلمون في مدينة ليون الفرنسية مؤخرا إنهم يخشون زيادة الهجمات على المساجد مثل الهجوم الذي تم إحباطه الأسبوع الماضي والذي ألقي خلاله القبض على جندي للاشتباه في تخطيطه إطلاق الرصاص خلال عيد الفطر.

ذاك الخوف له ما يبرره خاصة في ظل تنامي خطاب يميني متطرف يسعى إلى تقويض كل الجهود التي بذلت وتبذل من أجل الحوار والتفاعل بين الثقافات والأديان.

وكانت السلطات الفرنسية أوقفت جنديا شابا «قريبا من أفكار اليمين المتطرف المتشدد» قرب ليون في وسط البلاد للاشتباه بنيته مهاجمة مسجد، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية، وقد أكد مصدر قضائي أن الموقوف اعترف بأنه ألقى العام الماضي قنبلة حارقة على أحد المساجد.

وتسعى الحكومة الفرنسية بهذا الإجراء إلى الحد من الخطاب العنصري وأعمال العنف ضد كل المقيمين على الأراضي الفرنسية مهما كانت ديانتهم.

وقالت وزارة الداخلية في بيان إن العسكري في الثالثة والعشرين من عمره واعتقل في قاعدة ليون مون- فردان الجوية بعدما تبين أنه كان ينوي إطلاق النار من سلاح على مسجد في منطقة ليون، مشيرة إلى أن المشتبه به تعرض العام الماضي بشكل عنيف لمسجد آخر في منطقة بوردو.

والعسكري، وهو برتبة رقيب في سلاح الجو، أوقف لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيق في الإدارة المركزية للاستخبارات الداخلية قبل أن توجه إليه تهمتا «حيازة ذخائر من الفئة الرابعة متعلقة بعمل إرهابي وتحقير مكان عبادة متعلق بعمل إرهابي» ويوضع على أساسهما قيد التوقيف الاحتياطي، وفق ما أكده مصدر قضائي.

وترى لجنة مكافحة كراهية الإسلام في فرنسا أن الهجمات التي تستهدف المسلمين تصاعدت بشكل متواصل في السنوات القليلة الماضية في فرنسا التي تضم أكبر أقلية إسلامية في أوروبا وألقت باللوم في ذلك على خطاب مناهض للمسلمين من جانب ساسة ينتمون لأقصى اليمين.

خطاب تشير كل الكتابات التي تناولته بالدرس أنه يسعى إلى إقناع المجتمع الفرنسي بضرورة اتخاذ موقف صارم من تواجد المسلمين بينهم وعدم الحوار معهم أو تسهيل اندماجهم وشحن النفوس ضدهم وإذكاء مشاعر الكرة لهم والحقد عليهم.

ويذكر أنه بدأ التحقيق رسميا مع الجندي البالغ من العمر 23 عاما وهو من قاعدة تابعة للقوات الجوية في ليون.

وقال كامل أريوا رئيس رابطة مسؤولة عن مسجد مينجيت إن الخطة المزعومة للجندي لإطلاق النار على المسجد خلال عيد الفطر كان من الممكن أن تثير أعمال شغب حتى إن لم يقع ضحايا. يشار إلى أن المسلمين طالبوا الرئيس الفرنسي بإصدار إعلان رسمي ضد كراهية الإسلام، بعد إصداره إعلانا رسميا ضد معاداة السامية.

وسبق للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن أصدر إعلانا رسميا ضد معاداة السامية، كما أنه تحدث خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيمين نتانياهو إلى فرنسا، عن «الضرب بقوة على المعادين للسامية»، و قال إن فرنسا ستتخذ كل ماهو ضروري لضمان أمن اليهود والشعب الفرنسي جميعا نظرا لأن «أمنهم يصب في المصلحة الوطنية لجميع الفرنسيين».

كلام هولند هذا جعل مسلمي فرنسا يطالبون بإصدار إعلان رسمي ضد كراهية الإسلام على غرار الإعلان الذي أصدره ضد مناهضة السامية، و في هذا الإطار قال عبدالله زكري، عضو المجلس الفرنسي للدين الإسلامي، بعد اجتماعه برئيس الوزراء جان مارك إيروت «بالنظر إلى تنامي ممارسات كراهية الإسلام والعنصرية ضد المسلمين، فإننا نرغب في أن يصدر إعلان رسمي من رئيس الجمهورية يجعل المسلمين أيضا منخرطين في هذه القضية الوطنية».

وأكد زكري، وهو رئيس مرصد مظاهر كراهية الإسلام في المجلس الفرنسي للدين الإسلامي، أن ممارسات كراهية الإسلام زادت بنسبة 34 بالمئة العام الماضي، وأضاف قائلاّ: «والآن سجلنا زيادة بـ14.6بالمئة فقط في النصف الأول من العام، والأرقام القادمة تثير قلقنا».

وكان وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس طمأن في وقت سابق أهالي منطقة «تراب» الواقعة غرب العاصمة باريس، إثر أعمال العنف التي شهدتها بين عناصر من الشرطة ومتظاهرين كانوا يحتجون على اعتقال شخص رفض اعتراض الشرطة لزوجته المنقبة.

واستبعدت صحيفة لوموند الفرنسية، أن تكون عبارات وزير الداخلية قد طمأنت بالفعل متظاهري «تراب»، والتي يتراوح عددهم بين 200 و400 شخص الذين احتجوا ضد تطبيق قانون «تعسفي» لسنة 2011، والذي يمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة ويفرض غرامة يمكن أن تصل إلى 150 يورو للمخالفات.

وسادت نفس أجواء السخط والاحتجاج في أرجونتيل، قرب باريس في يونيو الماضي، بعد أن تم ضبط شخص لنفس التهمة.

ومن أجل الوصول إلى التهدئة، أمر رئيس البلدية بفتح تحقيق بشأن ما قامت به قوات الأمن وتدخلها ودعا إلى الاجتماع بممثلين من المجتمع الإسلامي.

وبعد أحداث «تراب»، دعت «الجمعية المناهضة للإسلاموفوبيا في فرنسا، وهي جمعية خيرية تعمل في مجال تقديم الدعم القانوني لضحايا الاعتداء على المسلمين، دعت الشرطة الفرنسية إلى أن تتحمل مسؤوليتها في حماية المواطنين بدلا من الاعتداء عليهم ودعت أيضا إلى بناء علاقات من الثقة والاحترام المتبادل.

كما دعت الجمعية، إلى إيقاف وزير الداخلية الذي لم يستطع وضع حد لهذه الموجة المعادية للمسلمين التي اجتاحت فرنسا منذ عدة أشهر.

ولم يؤخذ في الاعتبار، هذا الخلط بين ضبط مسلمات بتهمة ارتداء النقاب والعدوان على نساء محجبات، في عدة مدن في فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة الماضية. لكن فى الآونة الأخيرة، لاحظت الجمعيات الإسلامية بالإجماع أن الكلام عن كلمة «كراهية الإسلام» أصبح أكثر تداولا.

وذكر مرصد الإسلاموفوبيا التابع للمجلس الإسلامي في فرنسا، أن الأعمال المعادية للإسلام تصاعدت بشكل ملحوظ. فقد بلغت ثماني حالات خلال 15 يوما سجلتها الشرطة وأجهزة الأمن الفرنسي.‏

واستنكر عبد الله زكري، رئيس المرصد، الاعتداءات المتكررة على المسلمات في فرنسا وأعرب عن قلقه إزاء موجة العنف والسخط المتصاعد تجاه المجتمع الإسلامي.

وحظرت الحكومة أنشطة ست جماعات يمينية متشددة في يوليو/ تموز بعد مقتل طالب من الجناح اليساري في شجار بين جماعات متطرفة.

وتواجه الأجهزة الأمنية الفرنسية زيادة في أنشطة من تصفهم بالمتشددين المنتمين للجناح اليميني بالدولة التي توجد بها أكبر أقلية مسلمة في أوروبا.

13