اليمين واليسار الفرنسيان يبحثان عن مرشح للانتخابات التمهيدية

الخميس 2016/11/03
مواجهة حاسمة

باريس - قبل ستة أشهر على الانتخابات الرئاسية الفرنسية يسأل اليمين مرشحيه السبعة مساء الخميس في مناظرة تلفزيونية جديدة من الأفضل لتمثيله في الانتخابات التمهيدية، وهي قضية تقسم الاشتراكيين المشككين في ترشح فرنسوا هولاند مع تدهور شعبيته المستمر.

وسيشكل ملف ممارسة السلطة الذي يشمل تقييما لحصيلة أداء الرئيس الفرنسي، احد أهم مواضيع المناظرة التي يتواجه فيها مرشحو اليمين للمرة الثانية.

لا يبدي الرئيس السابق نيكولا ساركوزي (61 عاما) اي تشكيك بفوزه مؤكدا "الأفضل ان يكون (ذاك المرشح) انا"، مع ان استطلاعات الرأي الأخيرة تؤكد تقدم خصمه رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه (71 عاما) عليه.

وتشير هذه الاستطلاعات الى حصول جوبيه على ـ39 بالمئة من نوايا التصويت، وهي نسبة مستقرة متقدما بـ12 نقطة على ساركوزي قبل ثلاثة اسابيع على الدورة الأولى لاختيار مرشح اليمين المقررة في 20 نوفمبر، رغم تقلص هذا الفارق في بعض الاستطلاعات.

كما تهز مسألة تولي المهمة الرئاسية، الاشتراكيين منذ نشر مجموعة أحاديث خاصة اسر بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى صحافيين من لوموند بعنوان "على الرئيس الا يقول ذلك..."، اثار صدورها نقاط جدل في مطلع أكتوبر.

هولاند "ميت حي"

شهد هولاند الذي يصف نفسه بعبارة "شبح الاليزيه" في الكتاب المطعم بلذعات تستهدف مقربين منه، انهيار شعبيته هذا الاسبوع الى ادنى مستوياتها منذ 2012.

فـ 12 بالمئة فقط من الفرنسيين يريد رؤية هولاند في الرئاسة بعد انتخابات 2017، بيما اكد 87 بالمئة انهم لا يثقون به حسب استطلاعين للرأي. وشبههه تقرير لنيويورك تايمز بـ"ميت حي" عشية عيد جميع القديسين (هالوين).

وتوالت التعليقات المغفلة الأسماء والانتقادات العلنية: "هولاند كان مرشحنا الطبيعي لكنه خرب كل شيء"، و"لم يعد في وضع يتيح له الترشح"، و"قبل ستة اشهر على الانتخابات الرئاسية لم يعد لدينا قائد موثوق وصلب"، و"الكثيرون يعيشون خسارة في داخلهم". فحتى رئيس وزراء هولاند المخلص مانويل فالس نأى بنفسه عنه في الايام الاخيرة.

لكن في الاليزيه الجميع يتظاهر بان الامور تسير كالمعتاد. فمحيط الرئيس يعبر عن الثقة ويشيد "بقدرته الهائلة على تحويل الانتباه"، وموهبته في "التفاؤل الدائم"، و"سينهض مجددا" كما انه "هادئ وواضح البصيرة" و"يقول لنفسه ان هذه الفوضى والقذارة" ستعودان عليه بالفائدة، على ما يؤكد اخر اتباعه المخلصين لاي اذن صاغية.

مساء الاربعاء دعا الرئيس الفرنسي الذي اكد انه سيعلن القرار بشأن ترشحه في مطلع ديسمبر، وزراءه الى "التلاحم" اثناء اجتماع لحكومته.

"شبح الإليزيه" تنهار شعبيته

بديل "قوي" لا "رخو"

تعزز مخاوف اليسار من "التفتت" الرهان الجوهري في الانتخابات التمهيدية لدى اليمين. فجميع الاستطلاعات يشير في الواقع الى مواجهة حامل راية اليمين لمرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن (الجبهة الوطنية) وهزيمتها في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في السابع من مايو 2017.

وقال محلل المعهد الفرنسي للراي العام فريديريك دابي "لن تغير مناظرة تلفزيونية ميزان القوى" بين الان جوبيه ونيكولا ساركوزي، معتبرا ان "تطلعات التجدد" لدى الفرنسيين تصب بالاحرى ضد مصلحة الرئيس السابق لان "الكثيرين لا يريدون مبارزة اخرى بين هولاند وساركوزي" على غرار العام 2012.

وتعود المواجهة التاريخية الأخرى التي لا تصب في مصلحته الى 2002، عندما تنافس في الدورة الثانية اليمين الممثل انذاك بجاك شيراك مع زعيم اليمين المتشدد جان ماري لوبن. من هذا المنظار يبرز جوبيه قدرته على "توحيد الصفوف الواسع" من الوسط الى اليسار. اما ساركوزي فيحاول ان يصور نفسه بدور الضامن لبديل "قوي" في مواجهة خصمه البديل "الرخو"، مشددا على مسائل الهوية والهجرة.

حاليا يبلغ ارتباك الناخبين حدا اعرب معه ثلثا المقربين من الحزبين "الجمهوريين" (حزب المعارضة اليمين الرئيسي) والاشتراكي عن الاستعداد للتصويت في الدورة الاولى لشخصية لم تترشح في الحملة التمهيدية لمعسكريهما او خسرت فيها.

1