اليهود الروس يفضلون "صانع الملوك" على إغراءات زعيم الليكود

التحالف مع الأحزاب الدينية عبء يحد من حركة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو.
الثلاثاء 2019/09/10
كابوس يلاحق «بيبي»

القدس – يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جاهدا استمالة الناخبين المتحدرين من دول سوفييتية سابقة، ويعد هذا الهدف أحد الأسباب التي تدفعه لزيارة روسيا قبل الانتخابات العامة التي لم يعد تفصل عنها سوى أيام قليلة.

ويقول محللون إن نتنياهو الذي يواجه استحقاقا مصيريا يتقاطع معه السياسي بالشخصي على خلفية قضايا الفساد التي تلاحقه، يسعى لكسب هذه الكتلة الوازنة داخل المجتمع الإسرائيلي (تشكل نحو 20 بالمئة)، بغية الحصول على المزيد من الأصوات، وأيضا استنزاف خزان خصمه “العنيد” رئيس حزب “يسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان.

وتجمع إحصائيات سبر الآراء التي أجريت على مدى الأسابيع الماضية بأن ليبرلمان سيعزز حضوره في الكنيست المقبل بنحو 10 مقاعد من أصل 120 مقعدا، بما يعني أن حزبه “القومي العلماني” سيكون بمثابة “صانع الملوك” حيث لا يمكن تشكيل حكومة دونه.

وهذا الأمر يثير قلق نتنياهو خاصة وأن ليبرمان كان واضحا لجهة رفضه المشاركة في حكومة مقبلة برئاسته، كما لن ينسى زعيم الليكود أن رئيس “يسرائيل بيتنا” كان السبب الرئيسي في إفشال جهوده لتشكيل حكومة بعد انتخابات الكنيست في أبريل الماضي ما أجبره على الذهاب إلى خيار إجراء انتخابات جديدة على أمل أن يحصل على أغلبية مريحة تخول له تشكيل حكومة دون الاضطرار للخضوع “لابتزاز” ليبرمان، وهو ما لا يبدو قادرا عليه.

ويعتبر المحللون أن تلك الدوافع تجعل زعيم الليكود يستميت في محاولته ضرب “يسرائيل بيتنا” في عمق قاعدته الشعبية، علّه يستطيع قلب الطاولة.

ويشير هؤلاء إلى أن زيارة نتنياهو إلى موسكو هذا الأسبوع، هي رسالة لليهود المتحدرين من هذا البلد بأنه الأحرص والأقدر على ربط علاقات وثيقة مع الجانب الروسي، وقد يعلن من موسكو عن موعد محدد لحفل تدشين النصب التذكاري لجنود الجيش الأحمر خلال حصار لينينغراد، إبان الحرب العالمية الثانية، والذي سبق وأن دعا الرئيس فلاديمير بوتين للمشاركة فيه.

Thumbnail

وكان نتنياهو قد قام في سياق مغازلته للمهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي السابق، بزيارة إلى أوكرانيا في أغسطس الماضي، وتحدث خلال تلك الزيارة التي تعد الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي، عن اتفاق يحصل خلاله المتقاعدون الأوكرانيون الذين يعيشون في إسرائيل على رواتب تقاعدية عن عملهم في أوكرانيا، وهو همّ رئيسي للمتحدرين من هذا البلد الذي بقي عشرين عاما في جلباب الاتحاد السوفييتي.

ويرى المحللون أن هذه الإغراءات من نتنياهو لا يبدو أنها تلقى الصدى المطلوب في أوساط المواطنين من أصول سوفييتية لعدة أسباب لعل أهمها موقف نتنياهو من الأحزاب الدينية وتحالفه معها، حتى أنه في الاستحقاق السابق ذهب بعيدا لجهة وضع يده في يد أنصار الحاخام المتطرف الراحل مائير كاهنا، وهو ما أثار حينها ردود فعل غاضبة حتى من منظمة “إيباك” التي لطالما دعمت الليكود.

وتقول المهاجرة الروسية ناديجدا يرمونوك التي تسكن في فندق مهجور تم تحويله إلى سكن لكبار السن من المهاجرين المتحدرين من الاتحاد السوفييتي السابق، إن “الغالبية العظمى هنا يصوتون لرئيس حزب يسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان” ضد “إملاءات” اليهود المتشددين. ويراهن ليبرمان المهاجر من مولدوفا إلى إسرائيل على هذه الأصوات بالدرجة الأولى لتحقيق نتيجة تخوّل له كسب لقب “صانع الملوك” في الانتخابات البرلمانية المقرّرة في 17 سبتمبر الجاري عن جدارة.

ويعد مبنى فندق “الديبلومات” سابقا في القدس، والذي يضم أكثر من 400 مهاجر ومهاجرة من الجمهوريات السوفييتية السابقة، معقلا لحزب “يسرائيل بيتنا”. وفي هذا الفندق، سينتخب الجميع إيفيت، وهو الاسم الروسي المختصر لأفيغدور ليبرمان، باستثناء عدد قليل يفضل نتنياهو.

ويعتبر هؤلاء الإسرائيليون المتحدثون بالروسية الذين هاجر عدد كبير منهم إلى إسرائيل في التسعينات بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، النواة الرئيسية لناخبي ليبرمان. وهو يسعى اليوم إلى توسيع قاعدة ناخبيه من خلال الدفاع عن فكرة أن اليهود المتدينين المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية الإجبارية يجب أن يؤدوها كباقي الإسرائيليين.

وتقول ناديجدا يرمونونك (75عاما) “الغالبية العظمى هنا سينتخبون ليبرمان لأنه يهتم بأمور المهاجرين الروس، ولأن مطالبه عادلة”.

وتضيف “هو يريد أن يعمل المتدينون المتشددون بالجيش ويتساووا مع كل سكان إسرائيل. هم يشكلون 20 بالمئة من السكان، لا يعملون ويحصلون على هبات من الحكومة، ينجبون عشرة أطفال ولا يهتمون بهم، ويحصلون على مساعدة مالية عالية لأطفالهم”.

وتتابع ناديجدا التي عملت في السابق ممرضة “المتدينون لا يدفعون ضرائب ويحصلون على تخفيض على ضرائب المساحة وعلى تخفيض لشراء البيوت وعلى المواصلات وكل شيء. أبناؤنا يعملون كالمجانين ويدفعون 35 بالمئة ضرائب ولا يستطيعون شراء بيت، فيدفعون إيجارا مرتفعا، وبالكاد يستطيعون تعليم أولادهم. كل منهم لديه ولد او اثنان ويرسلون أطفالهم إلى الوحدات القتالية من أجل هذا البلد. نحن مع مطالب ليبرمان”.

Thumbnail

ويقول زئيف خانين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بار إيلان بالقرب من تل أبيب، “هذا القلق يعكس اهتمامات العديد من الإسرائيليين، ولا يقتصر على الناخبين من الاتحاد السوفييتي السابق”. ويلفت إلى أن “ليبرمان ليس زعيم حزب يدافع عن مصالح المتحدرين من أصل روسي.. بل إن أجندته الحالية هي لجميع الفئات في المجتمع الإسرائيلي”.

ومنذ نشوء إسرائيل عام 1948، تمّ إعفاء طلاب المدارس التلمودية من الخدمة العسكرية الإلزامية وكانوا آنذاك بضع مئات فقط، إلا أن عددهم اليوم يصل إلى عشرات الآلاف ممن لا يؤدون الخدمة العسكرية ويحصلون على مخصصات مالية كطلاب مدارس دينية. وقد حصلوا على معاملات خاصة من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وتعارض الغالبية العظمى من الإسرائيليين هذه الإعفاءات التي يعتبرونها غير عادلة.

وبحسب معهد “ميدغام للأبحاث والاستشارات”، فإن نصف المقاعد التي يتوقع أن يحصل عليها ليبرمان بعد انتخابات سبتمبر ستكون من جمهور الناخبين الذين سيصوتون لصالحه للمرة الأولى، وليس بالضرورة من الناطقين باللغة الروسية، وذلك لاقتناعهم بمعارضته الإملاءات الدينية.

ويرى مدير معهد “ميدغام” مانو جيفا أن “أكثر من ثلث ناخبي ليبرمان الجدد يقولون إنهم يعارضون قيام دولة يحكمها القانون الديني التلمودي ويعارضون إملاءات اليهود الأرثوذكس المتشددين” الذين لعبوا الدور الرئيسي في الماضي في الائتلافات الحكومية.

2