اليهود في الأندلس بين رف الكتب

الباحثان جيرمي جونز ونيكولاس ريدوت يستعرضان أحدث الدراسات عن عُمان استقاها من قراءتهما للسياسات التي تنتهجها عُمان الحديثة، فضلا عن علاقاتها الدولية في الوقت الراهن.
الأحد 2018/02/25
تاريخ علاقات يهود الأندلس في ما بينهم ومذاهبهم

تبحث الكاتبة المصرية زينب حسن أبوزيد، في كتابها “اليهود في الأندلس في عصري المرابطين والموحدين”، الصادر حديثا عن المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، في تاريخ علاقات يهود الأندلس في ما بينهم، ومذاهبهم، وتعامل الدولة الإسلامية معهم من زوايا مختلفة، مؤكدة أن علاقتهم في ما بينهم لم تكن على وتيرة واحدة، فتارة يتواجد الحب والتعاون بينهم، وتارة أخرى تسود الصراعات.
 وقد عرفت الأندلس المذهب القرائي، إلا أنه لم يكن بانتشار المذهب الرباني، وكان يعتبر مذهبا ضالا، حتى من قبل المسلمين، لكن سُمح لليهود بممارسة الشعائر الدينية بحريّة، مع منح الاستقلال القضائي في القضايا الشرعية، كما أعيدت إليهم أملاكهم المسلوبة. وكان من أهم مظاهر هذه الحرية بناء المعابد، والاحتفال بأعيادهم، ومن أشهرها الاحتفال بيوم السبت، حتى أنه كان معروفا بين المسلمين، ورد في أشعارهم، وكانت تُنشد في الكنيس اليهودي في تلك الليلة قصائد دينية، أشهرها في قصيدة دوناش هيلفي هيلفي بن لرباط المسماة بـ”ترنيمة السبت”.
وتنوعت أنشطة اليهود وأعمالهم في الأندلس، وكان أهمها التجارة، خاصة تجارة الرقيق، كما عمل بعضهم في الغناء والموسيقى، مثل منصور اليهودي الذي استقبل زرياب عند قدومه إلى الأندلس، وكان منهم النساخون وتجار الحرير. واعتاد اليهود في كل مدينة على تنظيم أنفسهم في جماعة لها رئيس لُقب في القرون الأولى بلقب البرور وربما كان يُطلق عليه نعمانا، ويعاونه مجموعة من المستشارين.

تاريخ عمان الحديث

يستعرض كتاب “تاريخ عُمان الحديث”، للباحثين جيرمي جونز ونيكولاس ريدوت، وترجمة أيمن بن مصبح العويسي، الصادر عن دار الرافدين في بيروت، تاريخ عُمان الحديث بدءا من القرن الثامن عشر حتى الآن، ويضم أحدث الدراسات عن عُمان استقاها الكاتبان من قراءتهما للسياسات التي تنتهجها عُمان الحديثة، فضلا عن علاقاتها الدولية في الوقت الراهن.
 وينتهج الكاتبان نهجا مميزا وجديدا في دراسة التاريخ العُماني؛ استنادا إلى منهج ما بعد الاستعمار، ومزجا بين الدراسات السياسية والثقافية. يتناول الكتاب جملة من المواضيع المهمة حول عُمان من بينها “الكوزموبوليتانية التاريخية” العمانية، والدور المميز للإسلام العُماني في الحياة الثقافية والسياسية في البلاد، ودور عُمان في الاقتصاد العالمي في القرن الماضي، ودور السلطان قابوس في عصر النفط، والمواقف الإقليمية والدبلوماسية الفريدة التي تتبناها عُمان إزاء القضايا المعاصرة.

عرب الإمبراطورية العثمانية

يتتبع البروفيسور بروس ماسترز في كتابه “عرب الإمبراطورية العثمانية تاريخ ثقافي واجتماعي (1516-1918)”، الذي نقله إلى العربية عبدالحكيم ياسين، وصدر عن دار الرافدين أيضا، حكم العثمانيين للأراضي العربية لأربعة قرون تمتد من عام 1516 إلى عام 1918، ويقدم فيه مسحا شاملا محايدا للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الأراضي العربية إبان الحكم العثماني. كما يتناول طرق إدارة وحكم الإمبراطورية العثمانية للأراضي العربية التي بقيت تحت حكمها أربعة قرون. 
ويتطرق إلى دور رجال الدين في منح الشرعية للسلاطين العثمانيين في حكمهم للولايات العربية، وكذلك يلقي الضوء على التجربة التاريخية للعرب مع الحكم العثماني، والصراعات الطائفية والثورات وأعمال التمرد التي عصفت بالمنطقة العربية خلال فترة حكم العثمانيين وطرق تعاملهم معها بالقمع مرات أو بالحلول التوفيقية مرات أخرى. يشكّل الكتاب مصدرا مهما ومرجعا تاريخيا ذا فائدة كبيرة للباحثين والدارسين المعنيين بتاريخ العرب وعلاقتهم بالدولة العثمانية، وذلك لاعتماده على كم هائل من المصادر التاريخية المعتبرة العربية والتركية الموثوقة في تتبع مجريات الأحداث وتفاصيلها الدقيقة، وكذلك لحياديته في طرح تدوين الأحداث وتسمية الأشياء بمسمياتها.

11