اليهود يسكنون منازل ببصمات عربية في أحياء القدس الغربية

أحياء شيدها فلسطينيون من مسلمين ومسيحيين تم تهجيرهم منها ليقيم فيها اليهود وبعضها تم تحويلها إلى قنصليات دبلوماسية ومطاعم.
الأربعاء 2018/05/16
التاريخ لن يمحي بصمة العمارة العربية

القدس – لا تزال أحياء "القطمون"، و"عين كارم"، و"الطالبية"، و”البقعة” في مدينة القدس تحافظ على أسمائها العربية، ولكن ليس على سكانها الفلسطينيين العرب الذين تم تهجيرهم منها في 1948، وبقيت مساكنهم التي يقطنها اليهود حاليا أو أقيمت
على أنقاضها بنايات كبيرة، تروي حكاية “النكبة”.

وهذه الأحياء هي جزء من 13 حيا عربيا، قال خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية، إن الفلسطينيين سكنوها حتى ما قبل النكبة في 1948، وباتت تعرف الآن باسم القدس الغربية.

ويضيف التفكجي أن من أبرز الأحياء التي ما زالت موجودة في القدس الغربية “الحي اليوناني، وحي الألمانية، والتكفورية، والوعرية، والبقعة الفوقا، والبقعة التحتا، والدجانية، والنمامرة”.

والحي اليوناني أقامته رئاسة البطريركية اليونانية الأرثوذكسية في 1902، لإيجاد حل للاكتظاظ المسيحي في البلدة القديمة، ولكن عاشت فيه عائلات مسيحية ومسلمة، وفق بيانات ينشرها مركز “ذاكرات” (غير حكومي يوثق معلومات حول النكبة الفلسطينية) على موقعه الإلكتروني.

واستنادا إلى “ذاكرات” فإن حي الألمانية تأسس في 1873، وامتلكت فيه عائلتا “الدجاني” و”بركات” الفلسطينيتان العديد من البيوت، وفيه كان مقر اللجنة العربية، التي أقيمت في 1936، برئاسة المفتي الحاج أمين الحسيني.

أما حي البقعة، فأقيم لعائلات مسلمة ثرية من البلدة القديمة في سبعينات القرن التاسع عشر، وسكنته أيضا بعض العائلات المسيحية الثرية، وفي 1892 تم بناء محطة القطار فيه، وبلغ عدد سكانه في 1947 حوالي 5 آلاف نسمة.

وحي الطالبية، بحسب “ذاكرات”، أقيم في مطلع القرن العشرين من قبل فلسطينيين مسيحيين من الطبقات العليا وذوي الثقافة العالية، شمل مربين ومعلمين ورجال أعمال وأصحاب مهن حرة.

ومن هذه الأحياء الأربعة برزت أعلام فلسطينية بارزة منها الأديب خليل السكاكيني، والمفكر إدوارد سعيد، ورجل الأعمال الشهير قسطنطين سلامة.

قرية “عين كارم”، في القدس الغربية، ما زالت هي الأخرى تحافظ على أبنيتها العربية التي يسكن قسم منها حاليا يهود، والقسم الآخر تم تحويله إلى مطاعم.

Thumbnail

ويقول عمر الغباري، الباحث في مركز “ذاكرات”، خلال جولة في القرية برفقة عدد من الصحافيين، نظمت السبت الماضي، إنه “على الرغم من تهجير سكانها فقد حافظت القرية على أبنيتها التي تقيم فيها عائلات يهودية”.

وأشار الغباري إلى أن عائلة عربية مسيحية واحدة تقيم في القرية حتى اليوم فقط.

وذكر أن قرية “عين كارم” تضم في الوقت الحالي سبعة أديرة وكنائس، فضلا عن مقبرة للمسيحيين مجاورة لأحد الأديرة، وأخرى للمسلمين وسط القرية تغطيها النفايات والتراب.

وفي الأحياء العربية العتيقة من القدس الغربية، مازالت العديد من المباني، التي أقامها أثرياء فلسطينيون غالبيتهم من المسيحيين في الفترة ما قبل 1948، قائمة حتى الآن، كما يتضح من واجهاتها، وإن كان سكانها باتوا من اليهود.

ومن هذه المباني كنائس وأديرة تمكنت من الحفاظ على نفسها حتى الآن.

ويشير التفكجي إلى أنه دون احتساب الكنائس والأديرة التي بقيت بحوزة أصحابها، فإن الإحصاءات الفلسطينية الدقيقة أظهرت أن 40 في المئة من الأملاك في القدس الغربية كانت بملكية فلسطينية حتى 1948.

ويقول “هي أملاك تم طرد سكانها منها من قبل الميليشيات المسلحة اليهودية، والاستيلاء عليها لاحقا من قبل ما يسمى بـ’حارس أملاك الغائبين الإسرائيلي’، الذي قام بدوره بتحويلها إلى ملكيات يهود لا علاقة لهم بها”.

ويظهر ما تبقى من هذه الأملاك الفلسطينية بالقدس، اليوم، فخامة هذه العقارات التي تحيط بمعظمها حدائق صغيرة، وهي من طابق أو طابقين أو ثلاثة طوابق، بمداخل ذات هندسة راقية وتصاميم تعكس الطابع العربي الأصيل لها. فخامة المنازل هذه جعلتها مواقع للعديد من القنصليات الدبلوماسية الغربية ولكن أيضا العربية والإسلامية.

وحول ذلك يذكر التفكجي أن مصر والعراق ولبنان وإيران اتخذت من عقارات في هذه الأحياء مقار لقنصلياتها حتى 1948.

ويتضح أن حي “القطمون” كان الوجهة المفضلة للقنصليات الدبلوماسية.

Thumbnail

وبعيد 1948، انتقلت القنصليات العربية والإسلامية إلى القدس الشرقية، وبخاصة حي “الشيخ جراح”، وبقيت فيها حتى الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة عقب حرب 1967.

ويلفت التفكجي بهذا الشأن إلى أنه حتى 1967، كانت هناك قنصليات سعودية، ولبنانية، وعراقية ومصرية في القدس الشرقية.

وفي الوقت الحالي فإن العديد من الدول تتخذ من “الشيخ جراح” في القدس الشرقية، مقار لقنصلياتها لدى فلسطين، ومنها تركيا وفرنسا وإسبانيا والسويد وبريطاني وإيطاليا.

يشار إلى أنه بحلول 1948 كان 60 ألف فلسطيني و100 ألف يهودي يعيشون في المنطقة المصنفة الآن على أنها قدس غربية، كما يقول التفكجي.

وبحسب معهد “القدس لدراسات إسرائيل” (شبه حكومي)، فإنه بنهاية 2015 بلغ عدد سكان القدس الغربية 333 ألفا غالبيتهم العظمى من اليهود.

ويشير المركز إلى أن 211 ألف يهودي يعيشون في مستوطنات مقامة على أراضي القدس الشرقية، وهي المدينة التي يقيم فيها 320 ألف فلسطيني.

20