اليوان الصيني يعيد رسم خارطة الاستثمارات العالمية

تسارعت خطوات الصين لفرض نفوذها بقوة على خارطة الاستثمارات والتعاملات المالية العالمية منذ اعتمد صندوق النقد الدولي عملتها ضمن سلة العملات الرئيسية، وهي تحاول اليوم زيادة دور عملتها في التعاملات الدولية على حساب الدولار الأميركي.
الاثنين 2016/10/24
عملة تشق طريقها بقوة في عالم الاستثمار

القاهرة - بدأت خارطة الاستثمار العالمية تتشكل من جديد بعد إعلان الصين مؤخرا عن ضخ استثمارات تصل إلى نحو تريليون دولار في الأسواق الخارجية، حيث ستحظى منطقة الشرق الأوسط بربع تلك الاستثمارات بحلول 2020.

ومن المتوقع أن تصل حصة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 294 مليار دولار، وبقية أفريقيا نحو 154 مليار دولار، وفق الدراسة التي أعدتها لجنة تنمية العلاقات مع الصين في جمعية رجال الأعمال المصريين.

وتتزامن تلك القفزة الاستثمارية الهائلة، مع مبادرات إحياء مشروع طريق الحرير الخاص بالتجارة الصينية والذي يستهدف زيادة التجارة مع دول الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

وترافقت تلك التطورات مع اعتماد صندوق النقد الدولي للعملة الصينية اليوان ضمن سلة العملات الرئيسية المكونة لحقوق السحب بالصندوق.

عاطف عبداللطيف: مطلوب توقيع اتفاق مع الصين لتبادل الجنيه واليوان أسوة باتفاق السعودية

ويصل عدد العملات التي يعتمدها الصندوق إلى خمسة عملات رئيسية تسمح للدول حق الاقتراض بها، وهي الدولار والجنيه الإسترليني والين الياباني واليورو واليوان.

وأعلنت هيئة قناة السويس المصرية اعتماد اليوان الصيني كعملة رسمية للتداول وقبوله في دفع رسوم عبور السفن والحاويات في القناة أخيرا.

ويرتبط مشروع تنمية محور قناة السويس الذي تسعى مصر إلى تنفيذه ليربط بين شرق وغرب قناة السويس، بطريق الحرير الصيني براً وبحراً.

ويصل حجم التبادل التجاري بين القاهرة وبكين إلى 12 مليار دولار، حيث هناك حوالي 9 مليارات دولار واردات مصرية من الصين، مقابل 3 مليارات دولار صادرات مصرية للصين.

وبدأ الجهاز المصرفي المصري في إعداد العدة للتعامل مع اليوان كعملة رئيسية، ويقوم البنك الأهلي المصري بالانتهاء حاليا من كافة الإجراءات الخاصة باعتماد اليوان في المعاملات الرسمية.

ويمثل البنك الأهلي البنوك المصرية في السوق الصينية، حيث لديه فرع وحيد في بكين، وكان يتعامل بالدولار قبل إقرار اعتماد اليوان كعملة رئيسية من جانب صندوق النقد الدولي.

وقال يحيى أبوالفتوح نائب رئيس مجلس إدارة البنك لـ“العرب” إن “فرع البنك في بكين سوف ينتهي من إجراءات إدراج اليوان في المعاملات الرسمية خلال النصف الأول من العام المقبل”.

وأوضح أنه خلال الفترة المقبلة سيسمح لرجال الأعمال والمستثمرين المتعاملين مع الصين بفتح حسابات باليوان، بعد أن ينتهي البنك من كافة الإجراءات التي يطلبها الجانب الصيني.

وتقول شركة “تيدا” الصينية إن دخول اليوان ضمن سلة حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي، من شأنه زيادة الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري.

وتعمل الشركة في مجال المناطق الصناعية الحرة بمنطقة العين السخنة بالسويس، وتضم منطقة “تيدا” 68 شركة وتستهدف جذب الاستثمارات الصينية التي تعمل في مجالات التصنيع من أجل إعادة التصدير إلى الخارج، من خلال الموانئ المصرية لمختلف دول العالم.

يحيى أبوالفتوح: فرع البنك الأهلي في بكين يحصل على رخصة التعامل باليوان قبل منتصف 2017

وقال وي جيان تشينج العضو المنتدب لـ“تيدا” في بيان حصلت “العرب” على نسخة منه إن “إضافة اليوان كعملة رسمية في حد ذاته لن يحل أزمة نقص العملة الأجنبية بمصر، لأن نقصها يرتبط بعجز ميزان المدفوعات لصالح دول أخرى”.

وأشار إلى أنه ليست لدى مصر موارد إضافية تساعدها في الحصول على اليوان، إلا مساعدة المستثمرين الصينيين لتوسيع نشاطهم في مصر والحصول على اليوان الصيني منهم، لأن بكين من أكبر الشركاء العالميين للقاهرة”.

وقال مصطفى مدبولي وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية إن “شركة “تشاينا فورتشين لاند ديفلوبمنت” العقارية المملوكة للحكومة الصينية ستضخ استثمارات بقيمة 20 مليار دولار في المرحلة الثانية من العاصمة الإدارية لمصر”.

وتبني مصر عاصمة إدارية جديدة على بعد 45 كيلومترا جنوب العاصمة الحالية القاهرة، ويتوقع أن تستوعب 5 ملايين شخص.

وأكد عاطف عبداللطيف رئيس جمعية “مسافرون للسياحة والسفر” أن قبول العملة الصينية كخامس عملة للاحتياطات الدولية سيكون له فائدة كبيرة على مصر، في ظل النقص الشديد للدولار، كما أن أغلب الفاتورة الاستيرادية لمصر من الصين.

وقال لـ“العرب” إنه “من الممكن توقيع اتفاقية بين مصر والصين تتم بمقتضاها مبادلة العملة بحيث يتم التعامل بالجنيه المصري واليوان، وتمكن مصر من استيراد احتياجاتنا من الصين بالعملة الصينية، فيما يدفع السائحون الصينيون بالجنيه المصري”.

ووقعت السعودية مع الصين اتفاقا مشابها دخل حيز التنفيذ في سبتمبر الماضي، وبموجبه تتم التعاملات التجارية بين البلدين باليوان الصيني والريال السعودي.

ومساهمة الصين في السياحة العالمية تصل إلى نحو 150 مليون سائح سنويا، ولا يتعدّى نصيب مصر منهم نحو 50 ألف سائح.

وقال محمد يوسف المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين في تصريح لـ“العرب” إن “80 مليون مواطن بالصين يدينون بالديانة المسيحية والإسلام وإذا تم إعداد برامج خاصة لهم لزيارة المعالم السياحية الدينية سواء القبطية أو الإسلامية، فيمكن أن نجتذب على الأقل 5 بالمئة منهم، أي ما يعادل أربعة ملايين سائح”.

11