اليورو يهدد مستقبل أوروبا

الخميس 2016/09/15
جوزيف ستيغليتز: فكرة أن التقشف يسمح بالعودة للازدهار باتت مرفوضة من قبل خبراء الاقتصاد

باريس – أكد الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، جوزيف ستيغليتز، أن العملة الأوروبية الموحدة هي السبب خلف الكثير من المشكلات التي تعاني منها منطقة اليورو مثل الانكماش الاقتصادي وارتفاع البطالة وصعود اليمين المتطرف.

وقال الخبير الاقتصادي الأميركي ومؤلف كتاب “اليورو: كيف تهدد العملة الموحدة مستقبل أوروبا” إنه “حين تكون القواعد سيئة، يجب تغييرها، وإلا فإننا نذهب إلى الكارثة”.

ووجه الرئيس السابق لقسم الاقتصاد في البنك الدولي انتقادات شديدة إلى السياسة الاقتصادية الأوروبية وقال “حين تعتمدون نماذج اقتصادية خاطئة، تصلون حتما إلى تشخيص سيء وحلول سيئة”.

وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أنه بعد بدء العمل باليورو “كان الاقتصاديون يترقبون الصدمة الأولى من أجل اختبار العملة. حصلت الصدمة عام 2008 وكانت العواقب كارثية”، منتقدا عملة صممت بشكل سيء برأيه تحت تأثير “أيديولوجيا الليبرالية الجديدة”. وندد ستيغليتز بالقواعد المعتمدة في منطقة اليورو وتحديدا فرض سقف للعجز في ميزانية الدول الأعضاء عند 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، معتبرا أن ذلك “جاء من العدم ولا يستند إلى أي نظرية اقتصادية… قواعد اليورو وضعها بشر وينبغي مراجعتها”.

وقال الخبير الحائز على جائزة نوبل عام 2001 “إن فكرة أن التقشف يسمح بالعودة إلى النمو والازدهار باتت مرفوضة من معظم خبراء الاقتصاد ومن صندوق النقد الدولي، لكنها للأسف لا تزال الرأي المهيمن داخل الحكومة الألمانية”، عارضا إرسال نسخة عن كتابه لوزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله.

وتابع “إنني واثق من أن كتابي لن يقنعه” وهو يندد فيه بما يصفه بـ”أيديولوجيا الليبرالية الجديدة” في الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن تلك الأيديولوجيا “لا تقوم بالضرورة على إثباتات” وأن التقشف فشل في أزمة الكساد الكبير، ثم في آسيا والأرجنتين “والآن في أوروبا أيضا”.

وأشار إلى أن “صندوق النقد استخلص العبر من هذا الماضي، وأقر بأنه أخطأ”. وفي المقابل، يستغرب الخبير الاقتصادي أن بعض الحكومات الأوروبية مثل حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لا تزال تطالب بسياسات تصحيح مالي “لا تتماشى مع الإصلاحات التي تحتاج إليها منطقة اليورو”.

وتكمن الأخطاء برأي ستيغليتز في جذور اليورو وهو يرى أن الأوروبيين “وضعوا العربة قبل الحصان” ببدئهم العمل بالعملة الموحدة قبل إنشاء المؤسسات الضرورية لإدارتها.

وتابع أن “العملة الموحدة حرمت الدول من أهم آليتي تصحيح: أسعار الصرف ونسب الفوائد. الدول مكبلة الأيدي ولا هامش تحرك لديها سوى في الميزانية. والأمر نفسه ينطبق على المركزي الأوروبي الذي لا يمكنه تركيز عمله إلا على التضخم”.

ودعا إلى التحرك لتجنيب المشروع الأوروبي المخاطر. وقال “قد يكون اليورو مناسبا للبعض وللمصرفيين، لكنه لا يناسب المواطنين العاديين. المجتمع يراوح مكانه، لا ينمو، وهذا ما يعطي دفعا لأحزاب اليمين المتطرف”. وطرح ستيغليتز في كتابه عدة حلول لإخراج أوروبا من المأزق، بينها تجهيز منطقة اليورو بمؤسسات تسمح بحسن سير عملها، مثل البنك المركزي الذي “لا يكتفي بمكافحة التضخم، بل يركز على النمو ومكافحة البطالة”.

واقترح عدة وسائل لتقليص سلطة المؤسسات الأوروبية من بينها خروج ألمانيا من اليورو، الذي قال “إنه سيجعل الدول الأخرى أكثر تنافسية بفضل تراجع قيمته”.

ودعا إلى “طلاق ودي” وصولا إلى إقامة “منطقتين نقديتين أو حتى 3 مناطق نقدية” بانتظار استحداث المؤسسات الضرورية.

10