اليوغالاتس تعزز مرونة العضلات وتحسن التنفس والتركيز

تتميز رياضة اليوغالاتس بالجمع بين تمارين البيلاتس التي تشغّل العضلات وتنمّي لياقتها وبين تمارين اليوغا التي تعزز مرونتها وتساعدها على الاسترخاء بعد كثرة الجهد المبذول.
الأحد 2016/07/17
اليوغالاتس رياضة للجسد والروح في آن واحد

ساربروكن (ألمانيا)- يوصي مدربو اللياقة بممارسة رياضة اليوغالاتس، بانتظام، لأنّها تمارين تضمن، في نفس الوقت، تشغيل الجسم وتهدئته بشكل متوازن يجنبه الإجهاد والإرهاق. وقالت مدربة اللياقة البدنية الألمانية إليزابيث غرازر إن تمارين اليوغالاتس تعد تدريباً للجسد والروح في آن واحد؛ حيث أنها تجمع بين مزايا تمارين اليوغا التي تقوم على التأمل ومخاطبة الروح، ومزايا تمارين البيلاتس التي تقوم على التمارين الديناميكية لتقوية عضلات الجسد وإطالتها.

وأوضحت غرازر أن هذا الشكل المختلط، الذي نشأ في التسعينات من القرن الماضي، يولي أهمية كبيرة للتنفس؛ حيث تبدأ الوحدات التدريبية في الغالب بتمارين مختلفة مستمدة من اليوغا لتحسين التنفس والتركيز والانتباه. وتهدف هذه التمارين إلى تركيز الانتباه في البداية على الجانب الداخلي.

ويعد ممارسة تمارين اليوغا مثل تمرين “تحية الشمس”، تتم ممارسة تمارين البيلاتس الكلاسيكية مثل “سوان دايف” أو “ذو هندريد”، والتي تهدف إلى تقوية الوسط والظهر. وفي الغالب تُختتم حصة اليوغالاتس بتمارين تأمل واسترخاء مستمدة من اليوغاً مجدداً، وبعدها يشعر المرء بتوحد الجسد والروح وبقدر كبير من الراحة والسعادة.

وأشارت مدربة اللياقة البدنية الألمانية إلى أن تمارين اليوغالاتس تناسب المبتدئين وكذلك الأشخاص، الذين مارسوا اليوغا أو البيلاتس بالفعل، مؤكدة على أهمية ممارسة هذه التمارين تحت إشراف مدرب مختص من أجل أدائها بشكل سليم يحقق النتائج المرجوة. وبالمزج بين اليوغا والبيلاتس يستفيد المتدربون، آليا، من خصوصيات هاتين الرياضتين.

خصوصيات البيلاتس

أثبتت البحوث أن ممارسة البيلاتس، لعدة أسابيع، تظهر تحسنا ملحوظا في آلام أسفل الظهر أسرع من الخضوع لجلسات علاج لدى المعالج الفيزيائي. كما أن مفعول هذا التمرين يمتد لمدة أطول حتى بعد التوقف عن التمرين بمدة سنة. وللبيلاتس تأثير طفيف على المفاصل ويعود ذلك للحركات البطيئة والمدروسة التي تضع ثقلاً خفيفاً جداً على مفاصل المتدرب. كما يفرض هذا النوع من التمرين التركيز على عملية التنفس وتحسين أداء الرئتين.

وبينت دراسة برازيلية أن مجموعة من النساء اللواتي لم يمارسن البيلاتس من قبل وقمن بـ20 حصة تحسنت الليونة لديهن بنسبة 20 بالمئة. وأكدت دراسة أسبانية أن السيدات المسنّات المصابات بآلام أسفل الظهر يلاحظن تحسنا في مستوى التوازن وعدم الخوف من السقوط بعد ممارسة رياضة البيلاتس، إضافة إلى العلاج الطبيعي.
تمارين رياضية تمزج بين فوائد اليوغا والبيلاتس

وتتبّع الباحثون حوالي 100 امرأة تزيد أعمارهن عن 65 عاماً، وخضعن للعلاج الطبيعي مرتين في الأسبوع مع جلسات بيلاتس لمدة ساعة مرتين في الأسبوع. وبعد ستة أسابيع، ذكرت النساء أن البيلاتس ساهم في تقليل الخوف من الوقوع لديهن حيث أدى إلى تحسن كبير في التوازن وتخفيض آلام الظهر نقلاً عن فوكس نيوز. وقال الباحث الرئيسي فيدل هيتا-كونتريراس “تركز تمارين بيلاتس ليس فقط على الناحية الجسدية ولكن أيضا على النمو النفسي، والتفاعل بين العقل والجسد”.

ويعاني الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم من آلام أسفل الظهر في مرحلة ما من حياتهم، ويزيد هذا الخطر مع التقدم في السن. والخوف من الوقوع مشكلة صحية كبيرة بين كبار السن، وترتبط ليس فقط بالخطر الفعلي من السقوط ولكن أيضا بقلة النشاط البدني وتجنب الأنشطة اليومية وانخفاض نوعية الحياة. وتستخدم رياضة البيلاتس سلسلة من الحركات التي تركز على تحسين القوة والتوازن من خلال تقوية العضلات في الجزء الخلفي والعلوي والوركين والأرداف والفخذين.

وللكشف عن تغيّرات في التوازن، أعطى الباحثون النساء اختبارا تطلّب منهنّ الوقوف والمشي ثلاثة أمتار والجلوس مرة أخرى. وربما لا تنطبق النتائج على النساء الأصغر سنا، وهناك حاجة إلى المزيد من الدراسات أيضا لتقييم الآثار طويلة الأجل للبيلاتس. وقالت شيري ويلز، باحثة في العلاج الطبيعي في جامعة كانبيرا في أستراليا لم تشارك في الدراسة، إن النتائج تضيف أدلة على أن بيلاتس قد يكون له تأثير إيجابي على التوازن بعد أقل من شهرين من التدريبات.

ويُعرّف لوتس هيرتل، رئيس الرابطة الألمانية للأندية الصحية بمدينة دوسلدورف، تمارين البيلاتس، بقوله “البيلاتس هي مزيج بين تمرين الإطالة وتمارين تقوية العضلات، حيث يتم خلالها تقوية عضلات الجسم، لا سيما الجذع، أي العضلات الموجودة في منطقة البطن والجزء السُفلي من الظهر وكذلك قاع الحوض”. وأضاف هيرتل “تجمع البيلاتس بين الحركة والقوة، وبين التنفس والإدراك وبين الوقوف والحركية وكذلك بين شد العضلات وإرخائها. لذا تتمتع البيلاتس بتأثير شمولي يمزج بين تأثير اليوغا والعلاج التنفسي وتمارين تقوية العضلات وكذلك تقنيات الاسترخاء”.

ويلتقط كورت روتر، رئيس رابطة مدربي البيلاتس في الطب والرياضة بمدينة فورستنفيلدبروك الألمانية، طرف الحديث ويقول “البيلاتس هي تدريب شامل يشدّ الجسم، ويقوّي جميع عضلاته ومفاصله”. ولفتً إلى أن تمارين البيلاتس ليست كلها جديدة، وإنما تتم تأديتها بطريقة معيّنة بحيث تتم تقوية العضلات وتخفيف الحمل عنها في آن واحد.

وأضاف المدرب الرياضي روتر أن الدراسات العلمية، التي يُستند إليها في الحكم على تأثير تمارين البيلاتس على جسم الإنسان، قليلة للغاية. ولكن هناك مثلاً دراسة أجراها المركز الصحي التابع للجامعة الرياضية الألمانية بمدينة كولونيا على تأثير تمارين البيلاتس على الحالة العامة للمرأة. وقد توّصل الباحثون من خلال هذه الدراسة إلى حدوث تحسّن كبير على حالة المرأة من الناحية النفسية والجسدية بعد ممارستها لهذه التمارين.

وعن استخدامات تمارين البيلاتس، أوضح الخبير الرياضي هيرتل “يتم استخدام تمارين البيلاتس في إعادة التأهيل الطبي بعد التعرض لإصابات في ممارسة الرياضة مثلاً، علماً بأن الأطباء يصفونها أحياناً كأحد تمارين العلاج الفيزيائي، التي تتم تأديتها عن طريق أجهزة طبية معينة”. وأضاف هيرتل أن تمارين البيلاتس تناسب بشكل عام الرياضيين والفنانين، كالراقصين أو الممثلين، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر المزمنة المرتبطة بوضعية الجسم. بينما أوصى الخبير الألماني هواة تمارين البيلاتس بضرورة توخّي الحذر عند ممارستها؛ حيث يُمكن أن تؤدي إلى إلحاق أضرار بالجسم، إذا تمت ممارستها بشكل خاطئ، فضلاً عن عدم وجود إرشادات موحدة لكيفية ممارستها.

تمارين البيلاتس لا تركز فقط على الناحية الجسدية ولكن أيضا على النمو النفسي والتفاعل بين العقل والجسد

ونظراً لأنه بهذه الطريقة يُمكن لأيّ شخص أن يعتبر نفسه مدربًا أو خبيراً في تمارين البيلاتس، أوصى المدرب الرياضي روتر ممارسي البيلاتس بالتدقيق جيداً عند اختيار مدربيهم، قائلاً “من المهم أن يكون مدرب البيلاتس مهتماً بتشريح الجسم بشكل صحيح، كي يُمكنه إدراك العلاقات بين أجزاء الجسم على نحو أفضل؛ ومن ثمّ تحديد التمارين المناسبة للمتدربين؛ حيث لا تتناسب جميع تمارين البيلاتس مع أيّ شخص”. ويضرب روتر مثالاً على ذلك “ينبغي على مَن يُعاني مثلاً من تسطح الظهر، أي من عدم انحناء الظهر على نحو طبيعي، ألا يرفع ساقيه عالياً وينزلهما وهو نائم على ظهره، وإلا قد يُعرض نفسه بذلك لخطر الإصابة بانزلاق غضروفي”.

ويُشددّ الخبير الرياضي هيرتل على أن تمارين البيلاتس لا تتناسب مع أيّ شخص، محذراً الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مشاكل صحية خطيرة، كتلفيات بالعمود الفقري، من ممارسة تمارين البيلاتس بأنفسهم من خلال اتّباع إرشادات الكتب أو الفيديو، وأُوصاهم بممارستها تحت إشراف مدرب بيلاتس متخصص. كما تشكل تمارين البيلاتس خطورة أيضاً على الأشخاص الذي يعانون من الالتهابات بجميع أنواعها وكذلك حالات الانزلاق الغضروفي الشديدة وهشاشة العظام المقترنة بتشوهات العمود الفقري.

وأضاف هيرتل أنه بالإضافة إلى ذلك ينبغي على مَن يُعاني من أمراض مزمنة أو شديدة استشارة طبيبه الخاص أولاً قبل البدء في ممارسة تمارين البيلاتس. علاوة على أنه من الأفضل عدم ممارسة البيلاتس في حال المعاناة من عدوى شديدة أو نزلة برد أو حتى من مجرد عدم الشعور بالراحة. إضافة للبيلاتس، تمتزج خصوصيات اليوغا بتمارين اليوغالاتس. واليوغا، كما هو معلوم، هي نظام رياضي مكون من سلسلة من الأوضاع الجسدية يتم القيام بها على نحو متتابع، مع اتّباع أنماط تنفس ثابتة. واليوغا النمطية هي مزيج من القوة والليونة والإدراك، والشيء غير المعتاد عليه في أنواع الرياضات الأخرى.

خصوصيات اليوغا

من أشهر وضعيات اليوغا نجد:

* وضع البداية:

- أخذ وضع البداية على الأطراف الأربعة وإخراج زفير، مع فرد الساقين حتى تصبح الركبة في وضع انثناء بسيط والأرداف مرفوعة إلى أعلى.

- مد الذراعين أمام الجسم وضغط اليدين في مواجهة الأرض.

- إطالة الجذع.

- أخذ نفس عميق مع شد العضلة رباعية الرؤوس عند مد الأرجل مع الانتظار لمدة دقيقة في حال الشعور بتقوس الظهر ينبغي ثني الركبتين قليلاً. ويفيد هذا التمرين في إطالة الكتفين وأربطة الساق وأوتار المأبض.

- الوقوف في وضع استقامة بحيث تكون هناك مسافة بين القدمين حوالي 4 أقدام، على أن تكون القدم اليسرى بزاوية 15 درجة والقدم اليمنى بزاوية 90 درجة.

- إطالة الذراعين للخارج ناحية الجانبين.

- إخراج زفير عميق، وإمالة الجانب الأيمن من الجسم فوق الساق اليمنى بحيث يلامس الذراع الأيمن الساق اليمنى.

هذا الشكل المختلط يولي أهمية كبيرة للتنفس

- مد الساق اليسرى ناحية السقف مع البقاء على هذا الوضع لمدة 45 ثانية.

- أخذ نفس عميق عند العودة لوضع البداية.

- تكرار نفس التمرين مع الجانب الأيسر. ويعمل هذا التمرين على إطالة أوتار المأبض والعمود الفقري.

* وضع الكوبرا:

- الاستلقاء على الأرض في وضع استقامة (الوجه في مواجهة الأرض).

- تثبيت كفي اليدين على الأرض بالقرب من ضلوع الصدر السفلية.

- إخراج زفير عميق مع الضغط بكلا اليدين على الأرض.

- رفع الصدر والرأس إلى أعلى، مع الاحتفاظ بملامسة أصابع القدمين للأرض.

- مد الذراعين (فرد الذراعين) مع البقاء على هذا الوضع لمدة 30 ثانية.

* وضع المثلث:

- الوقوف في وضع استقامة بحيث تكون هناك مسافة بين القدمين، على أن تكون القدم اليسرى بزاوية 15 درجة والقدم اليمنى بزاوية 90 درجة.

19