اليوغا المائية تضاعف من عمل العضلات وتزيد من قوتها

تختلف اليوغا المائية عن بقية أنواع اليوغا كونها تضاعف من عمل العضلات التي تجد نفسها مضطرة لبذل جهود أكبر تحت الماء لممارسة التمارين الرياضية. هذا الجهد المضاعف يرفع قدرات العضلة ويزيد مرونتها في وقت أسرع بكثير من تطبيق نفس التمارين على الأرض.
الأحد 2016/09/18
اليوغا المائية تساعد على الاسترخاء

لندن - يحث الكثير من مدربي اللياقة حول العالم الناس على تجربة اليوغا المائية والانتظام في ممارستها لما لها من فوائد كبيرة على الجسم والمزاج. فإضافة إلى أهمية الرياضة في الماء، تساعد اليوغا المائية على الشعور بالاسترخاء والتوازن والنفسي والتخلص من التوتر والقلق.

وبين المدربون أن ممارسة اليوغا تتم عادة في الماء، على ارتفاع متر واحد إلى حوالي متر ونصف المتر، وقد تكون التمارين داخل المياه أو فوقها باستخدام بعض الأدوات للطفو أو مباشرة على الشواطئ.

ويرى باحثون أن هناك اختلافات كثيرة بين اليوغا التقليدية واليوغا المائية. فاليوغا المائية أكثر فائدة وتشغيلا للعضلات، والوجود داخل الماء يقلل من احتمالات التعرض للإصابات أو الألم الجسدي.

وبالإضافة إلى ذلك، تمكّن اليوغا المائية من تحسين عملية التنفس وذلك باستخدام ضغط المياه، كما تساعد على التخلص من التعب عبر تدليك الجلد بالماء. فمقاومة الجسم للماء تعزز التحمل العضلي لأنها تعمل ضد مقاومة الهواء لـ12 ضعفا، كما تساهم حركات الركل والقفز في الماء في تنمية العضلات، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع معدلات التمثيل الغذائي وصحة الجسم وتزيد القدرة على حرق الدهون.

ووفقا للجمعية المائية للتمارين، فإن التمارين الرياضية المائية تحرق ما بين 400 و500 سعرة حرارية لكل ساعة، اعتمادا على حجم الشخص وشدة تحركه ودرجة المياه والعمق. وبشكل عام كلما كانت حركات الجزء العلوي من الجسم أسرع، مع زيادة العمق، كلما كان انتزاع السعرات الحرارية أكبر.

وتجعل ممارسة التمارين الرياضية في الماء الجسم أخف وزنا نحو 90 بالمئة تقريبا، فعند القفز أو الركض في الماء، لا يواجه الجسم نفس الأثر الذي يتعرض له عند الحركة على الأرض، لذا تعد هذه التمارين من الأنشطة المثالية للأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل ومشاكل الظهر والقدم وإصابات الساق والركبة، كما تستفيد النساء الحوامل والبدينات من هذه التمارين بشكل كبير.

أداء التمارين الرياضية في الماء يجعل الجسم أخف وزنا بنحو 90 بالمئة تقريبا

وتعدّ التمرينات الرياضية المائية عموما من الرياضات الفعالة التي تساعد على صقل جميع أجزاء الجسم. وحسب دراسة فنلندية حديثة، من الضروري ممارسة هذه الرياضة أيضاً للأشخاص الذين يعانون من التهاب مفاصل الركبة الذي يشيع كثيرا لدى النساء، منذ سنّ انقطاع الطمث (في سن 50 عاماً بشكل عام).

وقد فحص باحثون من جامعة يوفاسكولا في فنلندا فوائد التمرينات الرياضية المائية، في حالة الإصابة بالتهاب المفاصل. ولأجل ذلك، عمل الباحثون مع 87 متطوعاً من النساء، ممن تخطين فترة انقطاع الطمث في سن 60-68 عاماً، وكنّ جميعاً يعانين من التهاب المفاصل في الركبة، ويشتكين من حدوث ألم على نحو متكرّر.

وقام الباحثون بإخضاعهن إلى برنامج رياضي مكثف؛ خلال 4 أشهر. وكانت المشاركات يقمن بالتمرينات الرياضية المائية بمعدّل ثلاث جلسات في الأسبوع؛ كل جلسة لمدة ساعة واحدة، وفق وتيرة ثابتة.

وفي نهاية التجربة، قام العلماء بتحليل تكوين الغضاريف لدى المتطوعات باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي، فوجد الباحثون أنّ التمرينات الرياضية المائية تساعد فعلياً في المحافظة على الخصائص الميكانيكية للغضروف (السماكة والمرونة والقوة)، والذي أصبح يتآكل على نحو أقلّ ووتيرة أبطأ. وبعد نهاية الأشهر الأربعة، لاحظ الباحثون كذلك تحسناً أكبر في حركة المفصل عند مستوى الركبة.

وأوضح ماتي مونوكا وبنجامين والر، المؤلفان الرئيسيان للدراسة، التي نشرت في المجلة المتخصصة “التهاب المفاصل والغضروف” قائلين “حين يكون الجسم في الماء، فإنّ المفاصل تتعرّض إلى ضغط أقلّ، لأن وزنه يكون محمولا جزئياً ولكن من الناحية الأخرى يكون الجهد المبذول أكبر بسبب مقاومة الماء. وهذه طريقة جيدة لتقوية العضلات وجعلها تعمل بالتناغم مع نظام القلب والأوعية الدموية دون الإضرار بالمفاصل”.

ويعرض باحثون في مجال اليوغا المائية جملة من التمارين:

تقوية العضلات وفؤائد صحية غير متناهية

التمرين الأول:

*الوقوف.

*مسك حافة الحوض.

*أخذ الشهيق عن طريق الفم.

*التنفس لفترة ثلاث ثواني مع نزول الرأس تحت سطح الماء للوصول لوضع القرفصاء ثم تبدأ عملية طرح الزفير من الفم أو الفم والأنف معا لأطول وقت مع مراعاة فتح العينين.

التمرين الثاني:

*الدفع من جدار الحوض للوصول لوضع الطفو الأمامي المتحرك والرأس داخل الماء.

*الوقوف والظهر في مواجهة الجدار.

*فرد الذراعين أماما والرأس بين الذراعين.

*ميل الجذع إلى الأمام.

*دفع الجدار بالرجل المثنية للوصول لوضع الانسيابية (الطفو الأمامي).

وتوصل باحثون إلى أن ممارسة رياضة اليوغا المائية وأداء حركات متناغمة مع الموسيقى لها تأثير إيجابي في التخلص من الشد العضلي والتوتر وتنظيم آلية التنفس. فقد صممت تمارين اليوغا لضبط آلية التنفس في الجسم، وبالتالي زيادة كفاءته.

وتلعب الحركات المائية دورا إيجابيا بالتأقلم في الوسط المائي والسرعة في تعلم مهارة الاسترخاء وهذا يدل على أن هذه الرياضة لها تأثير إيجابي في تحسين مهارات الطفو وذلك بالاسترخاء الكامل لوضع الجسم بشكل أفقي على مستوى خط سطح الماء وبقاء الوجه داخل الماء مع استمرارية عملية التنفس لأطول فترة ممكنة.

جدير بالذكر أن اليوغا المائية تجمع بين تمارين اليوغا التقليدية وبين السباحة وكلّ فوائدها. وقد قارنت بعض الدراسات ضغط الدم ومستويات الكولسترول واستهلاك الطاقة الأقصى وقياسات أخرى لصحة القلب والأوعية الدموية، لما يقرب من 45 ألفا من الرجال والنساء من ممارسي رياضات المشي والركض والسباحة ومن الذين يعانون من الخمول وقلة الحركة والنشاط.

وكانت قياسات ممارسي السباحة والركض هي الأفضل، ثم جاءت بعدها وبفارق قليل مؤشرات ممارسي المشي. وحسب التوقعات فإن قليلي الحركة كانوا من أكثر المشاركين الذين عانوا من الوزن الزائد وكانت لهم معدلات أعلى لعدد دقات القلب أثناء الراحة ولهم أسوأ مستويات الكولسترول وأسوأ حالات اللياقة البدنية.

ودققت دراسات أخرى في وفيات 40547 رجلا بين أعمار 20 و90 سنة، على مدى 13 عاما من المتابعة، في المتوسط، وقد رصدت وفيات بنسبة 2 بالمئة فقط لممارسي السباحة، مقارنة بـ8 بالمئة لممارسي الركض و9 بالمئة لممارسي المشي و11 بالمئة للذين لم يمارسوا التمارين الرياضية. وقد نشرت هذه الدراسات في مجلة “إنترناشيونال جورنال أوف أكواتيك ريسيرتش آند إيديوكيشن”.

استرخاء ومرونة

وتدرب الرياضات المائية الجسم على استخدام الأكسجين بشكل أكثر كفاءة، وهو ما يظهر عموما في شكل انخفاض في عدد دقات القلب أثناء الراحة ومعدل التنفس. والسباحة توظف الذراعين والساقين ومجموعات العضلات الأخرى في ما بينها، وهذا ما يحسن قوة العضلات ومرونتها.

وخلصت دراسة حديثة إلى أن ممارسة اليوغا قد تكون وسيلة جيدة للحماية من أمراض القلب، خاصة إذا لم يكن المرء قادرا على ممارسة تمارين رياضية شاقة.

وبمراجعة 37 دراسة في هولندا، شملت نحو ثلاثة آلاف شخص، توصلت الدراسة إلى أن اليوغا ترتبط بصورة مستقلة بتراجع مستوى عوامل الإصابة بأمراض القلب مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة نسبة الكوليسترول.

ولا تعتبر اليوغا جزءا من النشاط البدني الموصى بممارسته كل أسبوع. لكنّ خبراء يقولون إن ممارسة اليوغا قد تكون مفيدة في هذا الإطار. واليوغا هي شكل قديم من التمارين يركز على القوة والمرونة والتنفس لتعزيز الحالة البدنية والعقلية.

وبدأت الأستاذة الجامعية مريام هونينك من المركز الطبي التابع لجامعة إيراسموس في روتردام دراسة التأثيرات المحتملة لليوغا على صحة القلب. ومقارنة بعدم ممارسة أيّ تمارين على الإطلاق، فإن اليوغا لها فوائد جمة، إذ أن لها علاقة بخفض مخاطر الإصابة بالبدانة وارتفاع ضغط الدم ونسبة الكوليسترول، بحسب الدورية الأوروبية لطب القلب الوقائي.

وخلال مقارنتها بأنواع أخرى من التمرينات، مثل المشي السريع أو الركض، فإن اليوغا أثبتت المستوى نفسه من الفاعلية استنادا إلى المقاييس نفسها الخاصة بتحديد مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

وقالت هونينك “إن هذه النتائج تشير إلى أن اليوغا قد تكون مفيدة للغاية، ومن وجهة نظري فإنها تستحق المتابعة كتمرين لخفض المخاطر الصحية”.

ويقول الخبراء إن فوائد اليوغا ربما تعود إلى تأثير الهدوء والاسترخاء. وتوصلت الدراسات إلى أن هناك علاقة بين التوتر وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.

وقالت مورين تالبوت كبيرة ممرضات القلب في “مؤسسة القلب البريطانية” إن “فوائد اليوغا قد تعزى إلى نشاط العضلات والتنفس، والذي قد يضخ المزيد من الأوكسجين إلى الجسم، وهو ما يؤدي إلى خفض ضغط الدم. لكن ينصح بإجراء دراسة أوسع نطاقا لتقييم فوائد اليوغا بصورة أشمل”. وأوضحت أن هناك أدلة قوية على فوائد اليوغا للصحة النفسية.

ممارسة رياضة اليوغا المائية بانتظام وأداء حركات متناغمة مع الموسيقى لها تأثير إيجابي في التخلص من الشد العضلي والتوتر والمزاج السيء

وجمع فوائد اليوغا مع منافع السباحة يزيد من الآثار الإيجابية على القلب والعضلات، حيث يدعم الماء الجسم ويحيط به، ولهذا فإنه يستبعد التعرض لنوع الضربات التي يتعرض لها أثناء الركض.

ولأن الماء سهل التأثير على المفاصل والعضلات، فإن السباحة غالبا ما يوصى بها للأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة. كما أن مقاومة الماء تسمح أيضا للشخص السابح بإجراء تمارين رياضية قوية دون التعرض لأيّ أضرار تذكر.

وأثبتت الأبحاث أيضاً أن ممارسة الرياضة في البحر تحسّن المزاج وتفيد الجهاز التنفسي والصحة، حيث كشف باحثون أن استنشاق هواء البحر المالح يساعد في تنظيف الرئتين. وأوضحت إحدى الدراسات أن المرضي في أستراليا كانوا يعانون التليف الكيسي لفترة طويلة فنصحهم الأطباء باستنشاق هواء البحر لمدة 48 أسبوعا.

وتم نشر نتائج العديد من التجارب التي أجريت عام 2006 على مرضى الرئة المزمنة والذين تناولوا القليل من المضادات الحيوية مع زيادة ممارسة استنشاق هواء البحر وذلك لأنه ثبت استنشاقهم لما يقرب من 7 بالمئة من كلوريد الصوديوم.

وقد حاولت أبحاث أخرى تحديد ما إذا كان استنشاق الهواء المالح له تأثير على صحة القصيبات الهوائية وأمراض الجهاز التنفسي الشائع انتشارها بسبب العدوى، وتوصلت بعض الدراسات إلى أنه يمكن أن يكون هناك فوائد عامة ولكن تختلف نتائج استنشاق الهواء المالح من مريض إلى آخر.

وقد وجد الأطباء البريطانيون أن الأشخاص الذين يقضون وقتاً بالقرب من هواء البحر يتمتعون بصحة عامة جيدة وبتوازن نفسي معتدل.

19