اليوغا تخفف الضغوط عن العراقيين وتعيد لهم الأمل في الحياة

يجرب نازحون عراقيون يقيمون في مدينة دهوك شمال البلاد ممارسة اليوغا كوسيلة جديدة للتعامل مع الضغوط التي عانوا منها في السنوات الأخيرة جراء الحرب والفوضى اللتين ترزح تحت وطأتهما البلاد.
الأربعاء 2015/12/30
نفس عميق لاستعادة الثقة بالنفس

دهوك (العراق)- يعاني العراقيون الذين تمزق الحرب بلادهم من عدم الاستقرار منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على بلادهم في العام 2003. وفي الآونة الأخيرة ينفذ متشددو تنظيم الدولة الإسلامية -الذين اجتاحوا ثلث العراق في يونيو 2014 وأعلنوا “الخلافة”- أعمال قتل جماعي ويفرضون نموذجا متطرفا للدين الإسلامي.

وهو ما جعل بعض العراقيين في مدينة دهوك يسجلون في صفوف رياضة اليوغا لعلها تحقق لهم بعض الراحة.

ويتولى متطوعون في الرابطة الدولية للقيم الإنسانية -المرتبطة مباشرة بالزعيم الروحي الهندي سري سري رافي شانكار- تدريس فصول تلك الرياضة (اليوغا). وتشمل الدورة دروسا في اليوغا والتنفس وإدارة التوتر والتأمل الموجه.

وقالت رئيسة الرابطة الدولية للقيم الإنسانية مواهب الشيباني، إن هذه الدروس ساعدت أناسا على التعامل مع فقد أفراد من عائلاتهم والبعد عن بيوتهم. وأضافت أن “هذه التمارين مهمة جدا لأنها تساعد الأفراد على التخلص من الأزمات والكدمات التي عاشوها خاصة الإيزيديين والآخرين أيضا من الذين فقدوا بيوتهم وفقدوا أهاليهم وفقدوا بناتهم وأولادهم. فهم يحتاجون أيضا إلى فسحة تعيدهم إلى الطبيعة، كما يحتاجون إلى التواصل مرة أخرى مع الآخرين في سلام لكي يكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع″.

وقال متطوع هندي من نيودلهي، يعمل مع الرابطة الدولية للقيم الإنسانية ويدعى طارق خان، إن البرنامج يعلّم الناس كيف يتخلصون من التوتر وبالتالي يسهم في جعل المجتمع مسالما أكثر.

وأضاف خان “عندما يصبح العقل بلا ضغوط. يصبح الجسم بلا أمراض. بالتالي عندما يتحرر العقل من الضغوط يتحرر الجسد من المرض. وتلقائيا يخلو المجتمع من العنف. هذا ما نقوم به في الرابطة الدولية للقيم الإنسانية. وهذا ما نفعله لندرب الشباب على إخلاء عقولهم من الضغوط وبالتالي إخلاء أجسامهم من المرض وإخلاء المجتمع من العنف”.

وفر كل أفراد الأقلية الإيزيدية في العراق تقريبا وعددهم نحو نصف مليون نسمة من منطقتي سنجار وسهل نينوى ويقيمون حاليا في مخيمات بالمنطقة الكردية بينها دهوك. ويرى إيزيدي من مخيم شاريا يدعى رائد قاسم خلف، أن فصول اليوغا ساعدته في التركيز على حاضره بدلا من التفكير في معاناته الماضية.

وأضاف “الدرس كان يبعدني عن الهموم خاصة. لقد استفدنا من ممارسة هذه الرياضة التأمّلية التي تجعلنا نفكر بالمستقبل وننسى الماضي الأليم كي نواصل العيش بسلام”.

وتقول جماعات حقوقية، إن المئات من النساء والفتيات الإيزيديات تعرضن للأسر والاغتصاب والتعذيب وأُرغمن على الدخول في الإسلام والزواج من أتباع تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت إيزيدية تعيش في مخيم شاريا تدعى جنان خيري، إن ممارسة اليوغا ساعدتها وإيزيديات أخريات على استعادة الثقة بأنفسهن. يذكر أنه تم منح شهادات لمن أتموا دورة اليوغا التي استمرت لثلاثة أيام في احتفال أقيم بدهوك.

24