اليوغا تخلص الغزاويات من ضغوط الحياة

فتيات فلسطينيات يمارسن تمارين اليوغا في محاولة منهن للتخلص من الطاقة السلبية والضغوط النفسية التي خلفها حصار غزة.
الأربعاء 2018/03/28
حركات بسيطة تطرد التوتر

غزة - على الرغم من أن اليوغا رياضة أصبحت منتشرة في أنحاء العالم لما فيها من فوائد جسدية ونفسية، إلا أنها غير معروفة بالشكل الكافي في فلسطين وخاصة في قطاع غزة، لكن وبعد الحرب الإسرائيلية والحصار على القطاع واللذين خلفا ندوبا نفسية وضغوطا متزايدة مع ارتفاع وتيرة الحياة، بدأ الفلسطينيون يلجأون إلى هذه الرياضة الهندية التي أثبتت الدراسات العلمية جدواها في التخفيف من حدة التوتر التي يعيشها الفلسطينيون، وخاصة منهم النساء اللاتي يعانين أيضا من القيود الاجتماعية.

وفي صالة رياضية مُغلقة، بإحدى الجمعيات الأهلية في مدينة غزة، تمارس فتيات فلسطينيات تمارين “اليوغا”، في محاولة منهن للتخلص من “الطاقة السلبية والضغوط النفسية التي خلفها الحصار المفروض على القطاع”.

فاليوغا حسب رأيهن رياضة هادئة تمنحهن أملا متجددا في الحياة، وتساعدهن على التغلب على الصعوبات التي يواجهنها يوميا، حيث يعمل التأمّل الذهني على منحهن دفعا نفسيا للتغلب على ما يحدث معهن في الواقع، فهي تعمل على رفع الضغوط عن العقل ومنح أعضاء الجسد فرصة أخرى للتراخي والهدوء.

وما إن يبدأن تمارينهن على أفرشة إسفنجية ذات ألوان زاهية، حتى يزحن جانبا من هموم واقعهن ويشرعن في الاسترخاء، والتأمل، والتنفس بعمق، حسبما يقُلنه.

Thumbnail

وتنتشر رياضة اليوغا في أنحاء العالم، لمواجهة توتر الحياة وضغوطها، عبر تمارين خاصة تساعد في تنشيط العضلات، وتثبيط الطاقة السلبية في الجسم، لكنها غير منتشرة كثيرا في قطاع غزة، ولا تمارس ضمن الأندية الرياضية.

تقول مدربة الفريق، أمل خيال (26 عاما)، إن مشروع تدريب اليوغا يتم بتنفيذ من جمعية عائشة (غير حكومية)، بالتعاون مع مؤسسة “تشيس” الإيطالية.

وتضيف، “المشروع أتاح لـ19 فتاة ممارسة تلك الرياضة في قطاع غزة”.ولفتت إلى أن اليوغا “ساعدت الفتيات على التخلص من سلبيات الحياة، ووضعتهن في واقع جديد ومغاير بشكل أفضل”.

وأوضحت أن اليوغا “فن قديم من الهند، أثبتت الدراسات بأن له نتائج جيدة، تؤثر على جسم الإنسان بشكل إيجابي”.وذكرت أنها رياضة تتألف من “مزيج من الحركات التي تعتمد على التنفس واللياقة والمرونة والتوازن والقوة”.

ويمكن لجميع الأشخاص، كبارا أو صغارا أو نساء وحتى المرضى، ممارسة اليوغا في أي وقت؛ إذ بالإمكان ممارستها في الصباح لإيقاظ الجسم والعقل، وفي وسط النهار لإعادة الطاقة من جديد، و في آخر اليوم للتخفيف من حدة التوتر وإعادة التركيز.

ولفتت خيال إلى أنها بدأت ممارسة اليوغا وإتقانها من خلال مدربين أجانب من خارج قطاع غزة، مضيفة، “كانت البداية جيدة وحصلت على خبرة واسعة جعلتني قادرة على ممارسة التدريب”.

رياضة هندية لا علاقة لها بدين ولا بقوانين
رياضة هندية لا علاقة لها بدين ولا بقوانين

وعن تقييمها لأداء المتدربات، قالت، “كانت البداية صعبة بعض الشيء، بسبب الرهبة لدى الفتيات والخوف من نظرة المجتمع، ولكن سرعان ما تركن الخوف والرهبة خلفهن”.

وأضافت، “الفتيات كنّ يعتقدن أن حركات اليوغا غير مدروسة، لكن هذا الكلام غير صحيح لأنها رياضة تحتاج إلى وضعيات مختلفة، تتنقل خلالها الفتاة من وضعية إلى أخرى بتناغم كامل مع الحفاظ على نسق التنفس”.

وأوضحت أن الفتيات، تفاجأن بأن هذه الرياضة “تحتاج إلى مجهود جسدي، ولكن سرعان ما اندمجن فيها”. واستدركت بالقول، “الفتيات في قطاع غزة يحتجن إلى مثل تلك الرياضة بعيدا عن الضوضاء والحصار وما سببه لهن على مدار سنوات عديدة”.

بدورها، تقول اللاعبة أمنية الزرعي (29 عاما)، “رياضة اليوغا أعطت لجسدي طاقة إيجابية، فتغيرتُ نفسيا وذهنيا”.

وكان مفهوم الزرعي، لليوغا يتمثل في أنها “حركات بلا فائدة”، لكنها تقول “عندما مارستها بشكل دوري، شعرت بمدى الانسجام بين العقل والجسم والنفس”. وتكمل، “تلك الرياضة، جعلت مني فتاة تفهم احتياجات جسدها، وأهمها التغلب على الضوضاء والمشاكل التي تدور حولي، وتحويل طاقة جسمي من الحالة السلبية إلى الإيجابية”.

وأضافت الزرعي، “اليوغا أعطتني طاقة إيجابية؛ تأملاتي أصبحت أوسع، حالتي النفسية أفضل، شخصيتي بدأت تتغير نحو الأفضل، أمتص غضبي وأستثمر مرونتي، ارتفعت وأدركت أن لجسمي حقا عليّ”. ولفتت إلى أنها مارست اليوغا، منذ ثلاثة أشهر، بواقع ساعة يوميا في المنزل ويومين أسبوعيا في الجمعية.

وعن نظرة المجتمع، نحو رياضة اليوغا، قالت، “مجتمعنا شرقي، مفهومه عن اليوغا أنها روحانيات، لذلك لا يتقبلها، ولكنه مفهوم خاطئ فهي رياضة تغذي الروح والجسد”.

والحقيقة أن اليوغا رياضة لا تستخدم فيها أي أجهزة، وليس لها أي علاقة بدين ولا تقيدها أيّ قوانين وهي تساعد على علاج القلق والاكتئاب.

وأثبتت الدراسات العلمية فاعلية اليوغا في المساهمة في تحسين الجانب النفسي والجسمي للشخص، وصولا إلى مرحلة من التوازن، كما أنها تساعد في تعزيز المزاج والشهية والتفاعل مع الآخرين.

تقول المتدربة صفد المصري (25 عام)، وهي تجلس على أرضية إسفنجية “اليوغا أعطت مساحة إيجابية لجسدي، الذي يعاني من طاقة سلبية، بسبب الواقع الذي نعيشه”.

وأضافت، “اليوغا تخرجنا من ظروف الحياة اليومية، والضغوط التي نعيشها، وتعطينا طاقة إيجابية وراحة نفسية عالية وجسم متزن ومستوى تفكير عال”.

وبابتسامة عريضة، أعربت الصفدي عن حبها لتلك الرياضة، ورغبتها في ممارستها. ودعت الفتيات في القطاع “إلى الخروج من واقع الخوف والعادات والتقاليد التي لا تسمح لفتاة بممارسة الرياضة”.

وتعاني غزة، حيث يعيش قرابة مليوني نسمة، أوضاعا معيشية وصحية متردية للغاية، جراء حصار إسرائيل المتواصل للقطاع، منذ صيف عام 2007.

20