اليوغا تقوي شبكات الدماغ تماما مثل الأيروبيكس

هياكل الدماغ المرتبطة بالذاكرة والتنظيم العاطفي تتحسن بممارسة اليوغا.
الأحد 2020/05/17
هياكل التنظيم العاطفي تستفيد من اليوغا

يقبل الكثير من الناس على ممارسة تمارين اليوغا للاستفادة من تأثيراتها الإيجابية على الجسم والحالة النفسية وكذلك على الصحة العقلية لكن ما زالت الكثير من فوائد اليوغا على الدماغ غير معروفة إلى حد الآن، وفي دراسة جديدة كشف باحثون أن اليوغا تؤثر بشكل قوي ومباشر على نشاط الدماغ بل وتحمي من الأمراض التنكسية العصبية.

واشنطن - تبين الكثير من الأدلة العلمية أن الأيروبيكس أو التمارين الهوائية مفيدة للدماغ، وأظهرت دراسات اعتمدت نتائج الصور أن ضخ الدم من القلب أثناء الركض القوي أو ركوب الدراجة يقوي الروابط والتواصل بين العديد من شبكات الدماغ ويساعد الخلايا العصبية الجديدة على النمو.

وفي المقابل أجريت الكثير من الدراسات حول فوائد تمارين اليوغا، لكن علماء من جامعة إلينوي في مدينة أوربانا شامبين يقولون إن الأبحاث تظهر أن اليوغا تقوي شبكات الدماغ بنفس القدر مثل الأيروبيكس.

وأجرى فريق البحث مراجعة لـ11 دراسة تجمع بين تصوير الدماغ وممارسة تمارين اليوغا. وتضمّ تمارين اليوغا، بالطبع، الأوضاع الجسدية والتنفس الإيقاعي وتمارين التأمل، ولكنها ليست هوائية في طبيعتها مثل الأيروبيكس.

وتضمنت المراجعة خمس دراسات دربت غير الممارسين في جلسة يوغا واحدة على الأقل أسبوعيا لمدة تتراوح بين 10 إلى 24 أسبوعا. واستخدم الباحثون تقنيات تصوير الدماغ المختلفة في هذه الدراسات لمقارنة صحة الدماغ للمشاركين قبل وبعد ممارستهم لليوغا.

وفي الدراسات الست الأخرى، حلل الباحثون فحوصات الدماغ لممارسي اليوغا العاديين والأشخاص الذين لا يمارسونها من أجل تحديد الاختلافات في عمليات المسح. ولاحظ الباحثون أن العديد من الدراسات استكشافية وليست مدفوعة بالفرضية.

وتقول نيها غوث، أستاذة علم الصحة بجامعة إلينوي، التي قادت البحث مع أستاذة علم النفس بجامعة واين ستيت جيسيكا دامويسو “من خلال الإحدى عشرة دراسة، حددنا بعض مناطق الدماغ التي تظهر نشاطا باستمرار، ومن المدهش أنها لا تختلف كثيرا على ما نراه كنتيجة للأبحاث المتعلقة بتمارين الأيروبيكس”.

وتحدد الدراسة أربع مناطق في الدماغ والعديد من شبكات الدماغ التي تستفيد من ممارسة اليوغا. ويظهر من خلال الصور أن الحصين -بنية الدماغ التي تأخذ شكل فرس البحر والتي تلعب دورا كبيرا في الذاكرة- ينمو بشكل أكبر عند ممارسة اليوغا.

تحسين المزاج
تحسين المزاج

وتوضح غوثي “إنها أيضا البنية التي تتأثر أولا بالخرف ومرض الزهايمر”، وتشير إلى أن ممارسة اليوغا يمكن أن تخفف من ظهور الأمراض التنكسية العصبية، تماما مثلما أثبتته ممارسة تمارين الأيروبيكس.

ويظهر أيضا أن اثنين من هياكل الدماغ التي تساهم في التنظيم العاطفي، اللوزة واللحاء الحزامي، يستفيدان بدورهما من تمارين اليوغا.

وأظهرت الدراسة أن اللوزة الدماغية للأشخاص الذين يمارسون اليوغا بانتظام تكون أكبر من حيث الحجم مقارنة بأولئك الذين لا يمارسون اليوغا على الإطلاق.

وهو ما يساهم في تقوية الترابط والنشاط بين اللوزة واللحاء الحزامي، وهذا بدوره يؤدي إلى تحسين التنظيم العاطفي.

كما تكشف الدراسة أن قشرة الفص الجبهي أكبر في أدمغة الأشخاص الذين يمارسون اليوغا بانتظام. وتقول دامويسو “إن قشرة الفص الجبهي، وهي منطقة دماغية تقع خلف الجبين مباشرة، ضرورية للتخطيط واتخاذ القرارات وتعدد المهام والتفكير في خياراتك ثم اتخاذ القرار الصحيح”.

وأخيرا، ثبت بحسب النتائج أن “شبكة الوضع الافتراضي” للدماغ تعمل بشكل أكثر كفاءة نتيجة لممارسة اليوغا، وشبكة الوضع الافتراضي هي عبارة عن شبكة كبيرة تتخلل أجزاء الدماغ المختلفة وتساعد في التخطيط وتنشيط الذاكرة والتأمل الذاتي.

ممارسة اليوغا يمكن أن تخفف من ظهور الأمراض التنكسية العصبية، تماما مثلما أثبتته ممارسة تمارين الأيروبيكس

وتعد مناطق الدماغ هذه من أكثر المناطق نشاطا عندما لا يفكر الناس في أي شيء على وجه الخصوص. وترتبط هذه التغييرات المجمعة في بنية الدماغ ووظيفته بتحسين الأداء في الاختبارات المعرفية والقياسات الأفضل للتنظيم العاطفي في اليوغا.

ويؤكد الباحثون على أنهم يتناولون فقط القليل من الجوانب في ما يتعلق بالبحث في مجال اليوغا. حيث لا يزال أمامهم طريق طويل ليقطعوه قبل أن يفهموا الآليات الكامنة وراء هذه التحسينات في الدماغ.

وتفترض غوث أن التنظيم العاطفي المحسن يؤدي إلى تقليل الاستجابات للضغوط، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية لهذه التحسينات.

تقول غوث “في إحدى دراساتي السابقة، كنا ننظر في كيفية تغيير اليوغا للاستجابة لضغوط الكورتيزول، ووجدنا أن أولئك الذين مارسوا اليوغا لمدة ثمانية أسابيع كانت استجابة الكورتيزول لديهم منخفضة في فترات التوتر والضغوط المرتبطة بأداء أفضل في اختبارات صنع القرار وتبديل المهام والاهتمامات”.

وتعتبر هذه الدراسة بداية جيدة، بحسب الباحثين، ولكن هناك حاجة لإجراء العديد من الدراسات البحثية للتركيز على الآليات التي تستخدمها ممارسة اليوغا لإحداث هذه التحسينات.

ونظرا لأن العديد من الدراسات المشمولة في هذا المجال هي دراسات استكشافية، فإنها تعطي منوالا جيدا للدراسات البحثية التي تعتمد على الفرضيات في المستقبل. وستعطينا هذه الدراسات صورة أوضح عن كيفية استفادة الدماغ من اليوغا.

وتقول دامويسو “يشير العلم إلى أن اليوغا مفيدة لوظائف الدماغ الصحية، لكننا بحاجة إلى إجراء العديد من الدراسات تكون أكثر حزما وصرامة لتأكيد هذه النتائج الأولية”.

Thumbnail
18