اليوم الأخير من "مهزلة" الانتخابات الرئاسية السورية

الأحد 2014/06/01
انتخابات سوريا تأتي في خضم نزاع دام منذ ثلاثة أعوام

دمشق- تنتهي الأحد مهلة الحملات للانتخابات الرئاسية السورية المقررة في الثالث من يونيو، والتي لا يواجه فيها الرئيس بشار الأسد أي منافسة فعلية، وتنظر إليها المعارضة والدول الغربية على أنها "مهزلة".

وستنظم هذه الانتخابات التي تأتي في خضم النزاع الدامي في البلاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في المناطق التي يسيطر عليها النظام والتي تتمتع بهدوء نسبي مقارنة مع مناطق سيطرة المعارضة التي تتعرض لقصف متواصل من القوات النظامية وتشهد معارك يومية.

وبدت شوارع العاصمة السورية اليوم ممتلئة بصور الرئيس الأسد، وهو يرتدي بزات رسمية، وأخرى من دون ربطة عنق أو بالزي العسكري وهو يضع نظارتين شمسيتين. وبدا الرئيس السوري البالغ من العمر 48 عاما، مبتسما في غالبية الصور، أو رافعا يده لأداء التحية.

أما المرشحين الآخرين ماهر حجار وحسان النوري، فبدت صورهما خجولة مقارنة بعدد صور الرئيس السوري.

ودعت القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي يحكم البلاد منذ العام 1963، إلى انتخاب الأسد، وهو الأمين القطري للحزب.وحضت السوريين في بيان على "اختيار قائد لا مجرد رئيس للجمهورية، قائد اثبت للشعب ولاءه الوطني، شجاعته في بقائه مع هذا الشعب يقاسمه مصيره ويقود نضاله ويدير الأزمة التي عصفت بوطنه انه القائد الرمز بشار الأسد الذي يتواجد مع شعبه في كل أحياء الوطن وشوارعه".

وقالت مصادر صحيفة ناطقة باسم الحزب "يستعد أبناء الوطن لرسم مشهد وطني في الثالث من يونيو يؤكدون فيه أن صوت الشعب سيعلو على أي صوت آخر كما انتصرت إرادته بالحياة على كل أحلام وأطماع المتآمرين". ويعتبر النظام النزاع "مؤامرة" تقودها دول عربية وغربية.

ووصل الرئيس السوري إلى السلطة باستفتاء اثر وفاة والده الرئيس الراحل حافظ الأسد العام 2000. وأعيد انتخابه باستفتاء أيضا في العام 2007. وفي حين أن بقاءه في الحكم بموجب الانتخابات محسوم، فإنه يتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعزيز موقعه في وجه معارضيه وداعميهم في الأزمة التي بدأت باحتجاجات مناهضة للنظام، قبل أن تتحول إلى نزاع دام أودى بأكثر من 162 ألف شخص.

وعلى رغم أنها ستكون نظريا "أول انتخابات رئاسية تعددية"، إلا أن قانون الانتخابات أغلق الباب عمليا على احتمال ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج، بعدما اشترط أن يكون المرشح قد أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية.

وانتقدت الأمم المتحدة إجراء الانتخابات، معتبرة أنها ستكون ذات تداعيات سلبية على أي أفق لحل سياسي. لكن المعارضة السورية وحلفاءها في العالم، فيجدون أنفسهم عاجزين عن منع بقاء الأسد في منصبه، ويعتبرون الانتخابات "مهزلة ديمقراطية" و"غير شرعية".

كما يصفها ناشطون ومعارضون بأنها "انتخابات الدم"، في إشارة إلى الأعداد الكبيرة من القتلى الذين سقطوا خلال النزاع، لا سيما جراء قصف القوات النظامية.

ودعت هيئة أركان الجيش السوري الحر، المرتبطة بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، الخميس إلى مقاطعة الانتخابات التي اعتبرتها بمثابة "المسرحية الرخيصة" التي تجري تحت وطأة "إجرام" النظام. كما صدرت دعوات للمقاطعة عن أحزاب من معارضة الداخل المقبولة من النظام.

وكانت دمشق أقامت الأربعاء 28 مايو، انتخابات في سفاراتها في عدد من الدول التي لا تزال تحتفظ بعلاقات مع النظام السوري.وقال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد أمس إن الانتخابات أجريت في 43 سفارة، "وتجاوزت نسبة التصويت 95 بالمئة من الذين سجلوا أنفسهم".

وبحسب صحف سورية قريبة من السلطات، بلغ عدد المسجلين في السفارات للإدلاء بأصواتهم نحو 200 ألف شخص، وهي نسبة ضئيلة من نحو ثلاثة ملايين غادروا البلاد هربا من النزاع.

ومنعت العديد من الدول المؤيدة للمعارضة، وأبرزها فرنسا وألمانيا والإمارات العربية المتحدة، إجراء الانتخابات على أراضيها. وأقيمت تظاهرات رافضة للانتخابات لسوريين معارضين في لبنان وتركيا.

وتدفق عشرات آلاف السوريين للإدلاء بصوتهم في سفارة بلادهم في لبنان الأربعاء والخميس، ما أثار انتقادات واسعة في البلد الذي ينوء تحت عبء أكثر من مليون سوري، والمنقسم بشدة بين مؤيدين للنظام والمعارضة.

ودعت السفارة السورية كل من لم يتمكن من التصويت إلى القيام بذلك على الجانب السوري من المعابر الحدودية في الثالث من يونيو.وحذرت الداخلية اللبنانية اللاجئين السوريين أمس من فقدان صفة "النازحين" في حال دخلوا الأراضي السورية بدءا من الأحد.

وصدرت في الأسابيع الماضية تحذيرات حكومية لبنانية من "انهيار" الوضع في البلد ذي الموارد المحدودة، في حال استمر تدفق اللاجئين. كما دعت قوى لبنانية مناهضة لدمشق إلى "ترحيل" اللاجئين الذين صوتوا للرئيس الأسد، معتبرة أنهم ليسوا "مهددين بأمنهم" في سوريا.

1