اليوم الأول من الانتخابات المصرية يطيح بحسابات الإخوان

الثلاثاء 2014/05/27
المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي أثناء ادلاءه بصوته في الانتخابات

القاهرة - حققت مصر أمس نجاحا أمنيا وسياسيا لافتا بانقضاء اليوم الأول من الانتخابات في ظروف جيدة تشهد عليها بعثات المراقبة الدولية، ما أطاح بحسابات الإخوان سواء ما تعلق بدعوات المقاطعة، أو بمحاولات العنف التي تدفع الناخبين إلى العزوف عن المشاركة في الانتخاب.

وفتحت صناديق الاقتراع أبوابها في الثامنة صباحا بتوقيت القاهرة، وتوافد عليها الناخبون بأعداد كثيفة فاقت التوقعات في الساعات الأولى.

ورصدت اللجنة العليا للانتخابات أعداد المقترعين في أول ساعتين، وقالت إنها اقتربت من المليونين ونصف المليون صوت انتخابي، مع توقعات بأن يتضاعف هذا الرقم مرات عدة على مدار اليومين.

وأدلى المشير عبدالفتاح السيسي بصوته في لجنة مدرسة الخلفاء الراشدين بمصر الجديدة، وسط حراسة أمنية مشددة، وهتافات من مؤيديه، بينما أدلى منافسه حمدين صباحي بصوته في مدرسة السيدة خديجة بحي العجوز بالجيزة، وسط هتاف “كوسه.. كوسه”، وهي كلمة في العامية المصرية تعني الواسطة أو المحسوبية، من مؤيدي منافسه، حيث تقدم صباحي الصفوف ووقف للتصويت دون الالتزام بدوره.

ولاحظ متابعون حضورا كبيرا للمرأة في اليوم الأول مع تأكيدات بأن نوايا النساء كانت متجهة للسيسي الذي أشار في حواراته ولقاءاته الأخيرة إلى أوضاع النساء، وربما يكون خطابه القصير الذي ألقاه عشية الانتخابات، الأشد دلالة، حيث ركز على ضرورة خروج المرأة للتصويت.

وكشف المتابعون عن سر اهتمام السيسي بالمرأة، قائلين إن خطابه يتسم بالهدوء والرصانة والثقة، ويرى أن للمرأة حقوقا لم تأخذها بعد، وأظهر تعاطفا مع مشاكلها.

وأضافوا أن البوادر أظهرت ميل قطاع من الشباب للمرشح المنافس حمدين صباحي، وميل قطاع آخر للمقاطعة، جعل السيسي يكثف من تركيزه على النساء.

ومن الواضح أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها وزارة الداخلية المصرية والجيش، لعبت دورا كبيرا في توفير أجواء من الهدوء سمحت للمرأة وشرائح مختلفة من المجتمع المصري بالذهاب إلى صناديق الاقتراع، وهو ما أكده اللواء مدحت الشناوي قائد العلميات الخاصة بقوله “الأوضاع مطمئنة والخطة الأمنية تسير على أكمل وجه”.

وأبطل الاستنفار الأمني الواسع، الذي ساهمت فيه طائرات تابعة لسلاح الطيران المصري، مفعول عدد من القنابل بدائية الصنع في مناطق مختلفة، مثل أوسيم والحوامدية بمحافظة الجيزة، والمحلة في وسط الدلتا.

كما أحبطت أجهزة الأمن محاولات لتفجير لجان انتخابية، وتم ضبط كمية كبيرة من زجاجات المولوتوف على الطريق الدائري بمنطقة الوراق بالجيزة.

ولم تحل الاستعدادات الأمنية المكثفة دون وقوع أحداث عنف، حيث جرى إحراق سيارة رئيس مباحث حلوان في جنوب القاهرة، من قبل عناصر مجهولة.

وكان مصرع عضو حركة “تمرد” الشاب محمد فتحي في منطقة كرداسة هو الأكثر عنفا في الساعات الأولى من الاقتراع، ووجهت مصادر أمنية أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة الإخوان، فالقتيل كان ضمن قائمة ضمت 25 شخصا قالت عناصر إخوانية إنها “عميلة لأجهزة الأمن” وتم وضعها قبل أيام قليلة على قائمة مرشحة للاغتيال.

يذكر أن منطقة كرداسة كانت قد شهدت أثناء فض اعتصامي رابعة والنهضة في شهر أغسطس الماضي، عملية قتل بشعة على أيدي أنصار الإخوان، راح ضحيتها نائب مأمور مركز كرداسة، وبعد ذلك بأسابيع قليلة قامت أجهزة الأمن بتمشيطها واعتقال عدد من المتشددين في المنطقة والمتورطين في المذبحة.

وأكد المراقبون أن مرور اليوم الأول للانتخابات بسلام، إشارة جيدة على فشل رهان الإخوان على تعطيل خطة خارطة الطريق، كما أخفقوا في تعطيل الاستفتاء على الدستور، ويمثل إجراء الانتخابات في أجواء تتسم بقدر وافر من الهدوء على خفوت، وربما اختفاء صوت الإخوان الزاعق، ومحاولة التأقلم مع الواقع السياسي الجديد.


إقرأ أيضا:


المصريون ينتقمون لثورتهم ويصنعون ربيعهم

1