اليوم الدولي لموسيقى الجاز.. احتفالات على إيقاع الحجر الصحي

في ظل جائحة كورونا اعتمدت "اليونسكو" طريقة البث المباشر للاحتفال باليوم الدولي لموسيقى الجاز لتعزيز الوعي على الصعيد الدولي بهذا النوع من الموسيقى.
الجمعة 2020/05/01
طريقة مبتكرة للاحتفال عبر الإنترنت

تعتبر موسيقى الجاز أحد أشهر أنواع الموسيقى العالمية، فهي تجذب عشاقها من مختلف المشارب والجنسيات. ورغم إيقاعاتها الضاربة في القدم، ما تزال هذه الموسيقى الفريدة من نوعها تحظى بحب وبإنصات شرائح واسعة من المواطنين عبر العالم.

الرباط- حسين الحساني- حددت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” في شهر نوفمبر من العام 2011، يوم الثلاثين من شهر أبريل من كل سنة يوما دوليا للجاز بغية تسليط الضوء على موسيقى الجاز ودورها الهام في توحيد البشرية وتعزيز الحوار وحرية التعبير واحترام حقوق الإنسان وأشكال التنوّع.

ويعود تاريخ موسيقى الجاز إلى بدايات القرن الماضي، انطلاقا من ثقافات أصحاب البشرة السوداء في مدينة نيو أورليانز الأميركية، حيث تم أداء هذا النوع الموسيقي لأول مرة في مراسم الدفن، ويعود أصل كلمة جاز من كلمة كريول التي تعني الرقص الأفريقي والحب والترابط.

وقد تم الاعتراف بالجاز كشكل رئيسي من التعبير الموسيقي قبل أن يظهر في شكل أنماط موسيقية تقليدية وشعبية مستقلة، وكلها متصل بالروابط المشتركة بين الأميركيتين من أصل أفريقي وأوروبي، ذلك أن للجاز جذورا في التعبير الثقافي والموسيقي لغرب أفريقيا، وفي تقاليد الموسيقى الأميركية، فضلا عن ألحان الفرق الموسيقية الأوروبية.

وأثبت هذا النوع الموسيقي في القرن العشرين أنه لغة عالمية موزّعة على جميع القارات تؤثّر على أصناف أخرى من الموسيقى وتتأثّر بها، وتتطوّر بوصفها قوة ثقافية موحدّة لهواة الجاز في شتى أنحاء العالم، من دون تمييز بين الأعراق أو الأديان أو الأصول القومية.

وهذا ما دفع بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” للاحتفال كل سنة بهذا النوع من الموسيقى، نظرا للإسهام التاريخي والثقافي والتعليمي لموسيقى الجاز في تعزيز قيم التسامح والسلام العالميين.

وجاءت مبادرة إطلاق يوم دولي لموسيقى الجاز من عازف البيانو الأميركي، والملحن وسفير (اليونسكو) للنوايا الحسنة للحوار بين الثقافات، هيربي هانكوك، وذلك بهدف تركيز الاهتمام العالمي على الدور الذي اضطلعت به موسيقى الجاز في كسر الحواجز العنصرية والتمييز ضد الجنس في كافة بقاع العالم، وكذلك في تعزيز قيم التعاون والتفاهم والتسامح والحرية.

موسيقى فريدة من نوعها
موسيقى فريدة من نوعها

وفي اليوم الدولي لموسيقى الجاز، الذي يُوافق الثلاثين من أبريل من كل عام، يحرص فنانو هذا النوع الموسيقي على إحياء حفلات موسيقية لجذب الجماهير التي تحب هذا النمط الموسيقي، كما تختار منظمة “اليونسكو” المسؤولة عن تنظيم هذا الاحتفال، عاصمة عالمية للجاز تُقام فيها الاحتفالات باليوم العالمي للجاز بشكل رئيسي، إلى جانب عروض أخرى تشمل برامج مدرسية ودورات موسيقية.

وتهدف “اليونسكو” من وراء الاحتفال بهذا الصنف من الموسيقى إلى تعزيز الوعي على الصعيد الدولي بضرورة الحوار بين الثقافات والتفاهم، وتعبئة الأوساط الفكرية وصانعي القرار وأصحاب المشاريع الثقافية والمؤسسات الثقافية والتعليمية ووسائل الإعلام من أجل تعزيز القيم المرتبطة بموسيقى الجاز وتعزيز التعاون الدولي والاتصال في مجال موسيقى الجاز.

وأعلنت منظمة “اليونسكو” عن اختيارها هذه السنة مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا، لكي تكون المدينة التي كان من المقرّر أن تستضيف الاحتفال العالمي باليوم الدولي لموسيقى الجاز سنة 2020، الذي ينظم تحت شعار “جذور وتاريخ موسيقى الجاز الأفريقية”، في محاولة لإبراز الهوية الأفريقية والإمكانيات الإبداعية الكامنة فيها لإلهام عالم الموسيقى أجمع من خلال موسيقى الجاز.

بيد أنه في ظل جائحة فايروس كورونا التي تجتاح العالم في الوقت الراهن، اعتمدت “اليونسكو” طريقة مبتكرة للاحتفال بهذه الفعالية العالمية التي تلهم عشاق هذه الموسيقى عبر الإنترنت من خلال تقنية البث المباشر، وذلك في تجربة جديدة تتحدّى بها وباء كوفيد-19، من خلال توحيد المجتمعات المحلية والمدارس والفنانين والمؤرّخين والأكاديميين ومحبي موسيقى الجاز في شتى أنحاء العالم للاحتفال بفن موسيقى الجاز ومعرفة المزيد عن جذوره ومستقبله وتأثيره.

وقد أصدرت منظمة “اليونسكو” ومعهد “هيربي هانكوك” للجاز دعوة للمنظمين والفنانين والمُعجبين حول العالم لابتكار فيديوهات وتسجيلات صوتية وتعبيرات أخرى للمشاركة في هذه الفعالية، قصد إظهار التضامن مع جميع المتضرّرين من الجائحة.

"اليونسكو" أعلنت كيب تاون مدينة مستضيفة للاحتفال باليوم الدولي لموسيقى الجاز في 2020، لكن كورونا أربك الاحتفالات

وبهذه المناسبة، قال هيربي هانكوك، سفير “اليونسكو” للنوايا الحسنة للحوار بين الثقافات والرئيس المشارك لليوم الدولي للجاز، إن “هذه أوقات غير مسبوقة لمواطني العالم، ونحن ممتنون للغاية للدعم والتفهّم والشراكة لمجتمع يوم الجاز”، مشيرا إلى أنه بسلاح التفاؤل والصبر “سنعمل على مواجهة هذه التحديات كعائلات ومجتمعات ودول وكعالم موحد”.

ويضيف “الآن أكثر من أي وقت مضى، يجب تظافر الجهود ونشر أخلاقيات حركة اليوم العالمي للجاز عبر العالم من خلال استغلاله كفرصة ذهبية للبشرية جمعاء لإحياء التواصل، خاصة في خضم كل هذه العزلة وعدم اليقين بسبب وباء كوفيد – 19”.

ومن جهتها، قالت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، أودري أزولاي، في كلمة بالمناسبة، إن “موسيقى الجاز تتردّد في كافة المنازل بالعالم خلال فترة الحجر الصحي، فمن خلال الجاز نجد تقاربا من الصعب إيجاده الآن بسبب إجراءات التباعد الاجتماعي، وذلك لأن أنغام الجاز هي عبارة عن حوار متواصل بين الموسيقيين والمستمعين.. ما يجعلنا نشعر بأننا أقرب من بعضنا البعض”.

وتضيف “بفضل موسيقى الجاز، نعزّز فضائل الارتجال، لأنه على الرغم من الظروف تبقى حرية الإبداع”، مشيرة إلى أن هذا اليوم العالمي يمنح لمنظمة “اليونسكو” الفرصة للاحتفال بقوة الجاز الذي يرافق كل يوم جميع المواطنين الذين يخضعون للحجر الصحي وأولئك الذين لا يخضعون لهذه الإجراءات الاحترازية.

وأكّدت المديرة العامة للمنظمة “إننا بحاجة إلى سحر الجاز في هذه الفترة التي نتذكّر فيها جميعنا أهمية الموسيقى وبقية الفنون الأخرى في حياتنا”، مذكّرة أن الأزمة الصحية أدّت إلى إلغاء الكثير من الفعاليات الاحتفالية التي كانت مقرّرة هذه السنة، “ولكن الإبداع الذي يظهره عشاق وموسيقيو الجاز في فترة العزل يعطينا الكثير من الأمل”.

17