"اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب".. لأجل الديمقراطية

الثلاثاء 2013/11/26
الصحفيون حول العالم يواجهون تهديدات يومية بالخطف والقتل

تونس - إن حجم الاعتداءات على الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام في كل أنحاء العالم والفشل في مقاضاة منفذي هذه الجرائم، ساهما في ارتفاع مستوى الأخطار والاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون لمجرد ممارستهم حقهم في حرية الرأي والتعبير، لذلك مثل اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب يوما لتذكر أولئك الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الدفاع عن حقوقنا دون أن يُعرف قاتلهم وإن عُرف فلم يعاقب.

وتم اختيار هذا اليوم لتخليد ذكرى مجزرة «امباتوان» في عام 2009، بالفلبين، حيث تم قتل 58 شخصا، بينهم 32 صحفيا ولم يتم محاسبة أي أحد من القتلة حتى الآن.

وتم اعتماد اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب في عام 2011 بعدما حدد أعضاء إحدى المنظمات مسألة الإفلات من العقاب باعتبارها عقبة رئيسية في حرية التعبير ومن ثم التزم الأعضاء بتنظيم حملة مخصصة لرفع مستوى الوعي حول الإفلات من العقاب، والدعوة إلى التغيير.

وفي إطار الحملة العالمية لإنهاء الإفلات من العقاب، التي أطلقتها الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير والتي انتهت السبت، أعادت الشبكة نشر خطة العمل الشاملة التي وضعتها الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين.

الخطة عبارة عن مجموعة من الأهداف والمبادئ والإجراءات، التي وضعتها الدول الأعضاء في اليونيسكو والتي أقرها مجلس الرؤساء التنفيذيين للأمم المتحدة بتاريخ 12 نيسان 2012، تهدف إلى معالجة مباشرة لمشكلة سلامة الصحفيين ومشكلة الإفلات من العقاب.

تم تصميم الخطة لدعم الحق الأساسي في حرية التعبير، والذي يكفل حصول المواطنين على المعلومات وقدرتهم على المشاركة بفعالية في المجتمع، عبر خلق بيئة حرة وآمنة للصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، بما في ذلك منتجو وسائل الإعلام الاجتماعي بطريقتين: إدخال آليات مصممة للحد من الأخطار وتعزيز الآليات القانونية المتاحة وطنياً وإقليمياً وعالمياً، التي تدعم الحق في حرية التعبير والمعلومات.

وفي بيان أصدرته الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير فإن حملة هذه السنة «تشمل الدعوة إلى اتخاذ الإجراءات لدعم خمسة أشخاص شجعان هم : يورم بوبا، ناشطة كمبودية لحقوق الإنسان، تم تهديدها مراراً وضربها، وهي تقبع حالياً في السجن بسبب احتجاجها السلمي ضد الاستيلاء على الأراضي. وإرين كيسكين، مدافعة عن حقوق الإنسان في تركيا هُدِدت وتم إطلاق النار عليها بسبب سعيها لتحقيق العدالة للنساء اللواتي تعرضن للاغتصاب والتعذيب.

إضافة إلى دعاء العدل، رسامة كاريكاتير مصرية تم تهديدها بسبب رسومها التي اعتبرت تكفيرية ومارتن بالاراس، صحفي اكوادوري تم تهديده بسبب تقاريره عن الفساد الحكومي ورومي موم، محامٍ في نيجيريا يقاتل من أجل الشفافية الحكومية والمساءلة.

وتؤكد الشبكة أن الحملات تطلق لتغيير الأمور «لكن تأثير إجراءاتها ليس دائماً فورياً وواضحاً عندما يكون الهدف تغيير النظام، إلا أن في بعض الحالات يكون لها تأثير ملموس.

ويواجه الصحفيون حول العالم تهديدات يومية بالخطف والاعتداء والقتل، ويبقى الخطر الوحيد الذي يواجه حرية الإعلام بأكمله هو الإفلات من العقاب الذي يتمتع به أولئك المسؤولون عن هذه الجرائم.

ويجد الصحفيون العاملون في البلدان التي تشهد صراعات داخلية غالبا أنفسهم في قلب معركة من أجل الرأي العام.

ففي دولة كالصومال حيث يواجه الصحفيون التهديد بالقتل بشكل يومي، وحيث تواصل مجموعات مثل الشباب المجاهدين استهداف الإعلاميين، أصبح من الضروري أن يقدم مرتكبو تلك الجرائم إلى العدالة وأن تتخذ الحكومات موقفا واضحا ضد ظاهرة الإفلات من العقاب.

وفي مناطق الحروب كما هو الحال في سوريا، يواصل الصحفيون عملهم تحت القنابل والصواريخ حيث تتعرض سلامتهم البدنية إلى الخطر أكثر من أي بلد آخر.

ولا تنحصر المشكلات المتعلقة بالإفلات من العقاب على الصحفيين العاملين في بلدان تشهد صراعات، وإنما تشكل الدول التي تبدو ظاهريا آمنة خطرا على الصحفيين، فالفساد والرغبة في التستر على الحقيقة يعنيان أن الإعلاميين في خطر دائم حتى في الدول التي ينظر إليها بشكل عام على أنها أكثر تقدما.

18