اليوم العالمي لحرية الصحافة على وقع أدنى مستويات الحرية

الجمعة 2014/05/02
الانتهاكات الفاحشة المنتهجة ضد الصحفيين في العالم تبين مدى هشاشة حرية الصحافة

واشنطن – في الوقت الذي تزداد فيه قنوات الاتصال الحديثة ووسائل التعبير، تشهد حرية الصحافة انحدارا كبيرا واعتداءات متكررة على الصحفيين، فيما تحاول الحكومات ابتكار أساليب جديدة للتضييق على الإعلام، إما بالتهديد المبطن أو بالتشريعات المقيدة لوسائل الإعلام والإنترنت.

يحتفي صحفيو العالم غدا السبت باليوم العالمي لحرية الصحافة، في الوقت الذي تتحدث فيه التقارير الدولية عن تدهور الحريات الصحفية وحرية التعبير واتساع حجم الانتهاكات في العالم وبشكل خاص في الشرق الأوسط.

ويحمل شعار هذا العام، “حرية الإعلام من أجل مستقبل أفضل: تشكيل جدول أعمال التنمية في مرحلة ما بعد عام 2015″، وسيركز على 3 مواضيع مترابطة: أهمية وسائل الإعلام في التنمية، سلامة الصحفيين وسيادة القانون، استدامة ونزاهة الصحافة.

وصدرت عدة تقارير بهذه المناسبة تتحدث عن واقع الحريات الصحفية، وذكر تقرير لمنظمة “فريدوم هاوس″ أن حرية الصحافة في العالم تراجعت إلى أدنى مستوى لها في أكثر من عقد لاسيما بسبب اعتداءات كبيرة على الصحفيين ووسائل الإعلام في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح التقرير أن هناك واحدا من ستة أشخاص فقط، أو 14 بالمئة من إجمالي السكان، يعيشون في مكان يصنف فيه الإعلام بأنه حر، وذلك مقابل 44 بالمئة يعيشون في أماكن يصنف فيها الإعلام بغير الحر، ويعيش 42 بالمئة في أماكن يصنف فيها الإعلام بأنه حر جزئيا.

وقالت كارين كارليكر، مديرة مشروع التقرير، “نشهد تراجعات لحرية الإعلام على المستوى العالمي بسبب جهود الحكومات للسيطرة على الرسالة ومعاقبة المرسل”. وأضافت كارليكر في بيان صحفي رافق نشر التقرير، “كانت هناك حالات أخرى في 2013 لدول تستهدف الصحفيين الأجانب ووسائل الإعلام”.

وبالرغم من وجود تطورات إيجابية في عدد من الدول، لاسيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إلا أن هناك تراجعا كاتجاه سائد في كل المناطق الأخرى. وأضاف التقرير :”وبالإضافة إلى التراجع الكبير بكل من مصر وليبيا والأردن، هناك انتكاسات ملحوظة في تركيا وأوكرانيا وعدد من الدول بشرق أفريقيا وتدهور في البيئة التي تشهد انفتاحا إعلاميا نسبيا بالولايات المتحدة”.

ومن بين 197 دولة ومنطقة تم تقييمها في 2013، تم تصنيف 63 (32 بالمئة) بأنها حرة، و68 (35 بالمئة) بأنها حرة جزئيا و66 (33 بالمئة) بأنها غير حرة.

كارين كارليكر:تراجعت حرية الإعلام بسبب جهود الحكومات للسيطرة على الرسالة ومعاقبة المرسل

وجاء تصنيف فريدوم هاوس لأسوأ دول في العالم في هذا الصدد على النحو التالي، سوريا وكوبا وغينيا الاستوائية وإيران وبيلاروس وإريتريا وتركمانستان وأوزبكستان وكوريا الشمالية. وتصدرت أعلى التصنيفات كل من هولندا والنرويج والسويد وبلجيكا وفنلندا والدنمارك وأيسلندا ولوكسمبورج وسويسرا وأندورا.

وحلت الولايات المتحدة في المرتبة 32، وأوضح التقرير أن الظروف تدهورت في الولايات المتحدة بسبب محاولات الحكومة منع التغطيات الصحفية في قضايا الأمن القومي.

يذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قررت في مايو عام 1993 الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة (يوم 3 مايو من كل عام)، على إثر توصية موجهة إليها اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو سنة 1991، وبهدف الاحتفال بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم حرية الصحافة في العالم، وحماية وسائل الإعلام من التعدي على استقلالها، وتكريم الصحفيين الذين فقدوا حياتهم في ممارسة مهنتهم.

وأشار بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وإرينا بوكوفا في رسالة مشتركة بهذه المناسبة إلى أن هذه السنة سنحت فرصة للمجتمع الدولي، لا تسنح إلا مرة واحدة في كل جيل، لإعداد خطة طويلة الأجل تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة من أجل النجاح في بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية التي ينتهي الأجل المحدد لها في عام 2015.

وحتى حين ننظر إلى فترة ما بعد عام 2015، نرى أنه يجب علينا التصدي للتهديدات الخطيرة الراهنة التي تواجهها حرية الصحافة في شتي أنحاء العالم.

ففي عدد كبير من البلدان تعترض عقبات دائمة عمل الصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام وتعوقهم عن نقل الحقيقة، بدءا بالخضوع للرقابة والاعتقال والسجن وانتهاءً بالتعرض للترهيب والاعتداءات وحتى الاغتيالات.

وتبين هذه الانتهاكات الفاحشة مدى هشاشة حرية الصحافة وحقوق الإنسان التي تقوم عليها، كما تبين ضرورة الدفاع عن هذه الحرية بفعالية.

وأكد مون وبوكوفا على إدانة الجمعية العامة للأمم المتحدة إدانة صريحة جميع الاعتداءات وأعمال العنف التي تستهدف الصحفيين والعاملين بوسائل الإعلام.

لوسي موريون: ترتيب 2014 يسلط الضوء على الترابط السلبي بين حرية الإعلام والصراعات المسلحة

وأضافا: “نناشد جميع الدول والمجتمعات والأفراد الدفاع بفعالية عن حرية التعبير وحرية الصحافة بوصفهما حقين من الحقوق الأساسية ومساهمتين جليلتين في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وفي وضع خطة التنمية لما بعد عام 2015″.

من جهتها أوضحت لوسي موريون، مديرة الأبحاث في منظمة “مراسلون بلا حدود”، أن ترتيب بعض البلدان، بما في ذلك بعض الدول الديمقراطية، يعكس إلى حد كبير تأويلا فضفاضا على نحو مفرط وبشكل تعسفي لمفهوم حماية الأمن القومي هذا العام، كما يسلط الضوء على ما تحمله النزاعات المسلحة في طياتها من تأثيرات سلبية على حرية الإعلام والفاعلين في هذا القطاع.

كما لا تتردد بعض الحكومات في اللجوء إلى ورقة مكافحة الإرهاب لاتهام الصحفيين بـتهديد الأمن القومي، ففي تركيا تقدمت مركزا واحدا لتحتل بها المركز 154، حيث يقبع عشرات الفاعلين الإعلاميين في السجون تحت هذه الذريعة، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بتغطية القضية الكردية.

ويسلط ترتيب 2014 الضوء على الترابط السلبي بين حرية الإعلام والصراعات المسلحة الجارية سواء كانت معلنة أو غير معلنة.

18