اليوم العالمي لـ"الأبوبة"

كي يسعد الرجل زوجته، عليه أن يكون لها صديقا، رفيقا، حبيبا، أخا، أبا، رومانسيا وأنيقا، مستمعا وغيورا وعاطفيا، مرحا وذكيا وطموحا، قادرا وغنيا محترما، يمدحها باستمرار ويشجعها.
الأربعاء 2018/03/14
حقد طبقي

لا أخفيكم أني أشعر بـ”حقد طبقي” شديد على النساء، العالم خصَّصَ لهن يوما للحفاوة والاحتفال، وتركنا نحن الرجال البائسين والمساكين نكتفي بالفرجة على مشاهد الهدايا المتنوعة التي يحملها الأولاد والبنات لأمهاتهم، واستكمالا للمأساة نتحمَّل قيمتها أيضا من جيوبنا. والويلُ كلَّ الويل لمن يدَّعي “الفَقر” أو يتنكّر أو يتهرَّب، سيكون مصيره أسوأ من مصير عزالدين أيبك على وقع “قباقيب” شجرة الدر.

وإذا كان ابني قد سألني قبل سنوات “بابا.. لماذا يقولون في اللغة العربية ‘أمومة’، ولا يقولون ‘أبوبة؟'” وأكمل: هل يخافون من أن يجعلوكم “أنبوبة” مثلا؟.. هرشتُ في عِرق الخيابة الشهير، ولم أخرج من صعوبة السؤال إلا بالتعليق ساخرا: ولماذا لا يطلقون عليها “أمُوَّة” على غرار “الأبوَّة؟”، فأحرجني وهو يشيحُ بوجهه: قل إنك لا تعرف بدل الفلسفة، فازداد حنقي وحقدي طبعا.. ومن وقتها لا تفارقني حكاية سوء “البخت” الرجالي الذي يشبه “ثور الساقية” إلا من رحم ربي.

عموما، وبمناسبة سعادة النساء في يومهن العالمي، وبقرب الاحتفال بـ”عيد الأم”، لا أريد أن أنغِّص عليهن بالمزيد من الأحقاد، حتى لا يذكرني أحدٌ بأن العالم قد خصَّص أيضا يوما للاحتفال بالرجل، إلا أنه “هامشي” وعلى وزن عيد “الأبوبة” إياه الذي لا يعترف به الأبناء إلا نادرا، ويمضي مرور الكرام على جثث اللئام.

في هذا اليوم السعيد، لدي سؤال: كيف يسعد الرجل زوجته وكيف تسعد المرأة زوجها؟ كي يسعد الرجل زوجته، عليه أن يكون لها صديقا، رفيقا، حبيبا، أخا، أبا، رومانسيا وأنيقا، مستمعا وغيورا وعاطفيا، مرحا وذكيا وطموحا، قادرا وغنيا محترما، يمدحها باستمرار ويشجعها إن لم يرافقها في جولات التسوق و”اللف والدوران” ويلبي جميع طلباتها، لا يجادلها كثيرا حتى لا يرفع ضغطها، مطيعا ومؤدبا وخلوقا، وسيما وكريما يدفع “بالتي هي أحسن”، ولا يحاول حتى مجرد النظر إلى امرأة أخرى، يقبل بالخضوع للرقابة والتفتيش دون إذن مسبق، ويترك كل كلمات السر لهاتفه أو حساباته الشخصية والبنكية لها، يكون لها طبيبا نفسيا ومريحا، يأخذها على هواها في رحلات السفر والسياحة، وأخيرا وليس آخرا، عدا أن يساعدها في الطبخ والغسيل ومذاكرة الأولاد وطلبات البيت وتنظيفه.. يتنازل عن “ريموت” التلفزيون لتتابع المسلسلات، ولا يتململ من أن يكون “مبيد حشرات” ويجيد اصطياد الفئران والجري وراء الصراصير والبرص.

أما المرأة فلتسعد زوجها، عليها الاكتفاء بمهمة واحدة فقط لا غير.. تتركه في حاله، وجزاها الله ألف خير، وأسكنها فسيح جناته إذا وجد لها مكان.

24