اليوم العالمي للأسرة: توق دولي لإنهاء المعاناة والرفق بالمسنين

أعلنت منظمة الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة الصادر عام 1993، الخامس عشر من مايو من كل عام يوما دوليا للأسر، ويراد من هذا اليوم أن يعكس الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي للأسر. ويتيح اليوم الدولي الفرصة لتعزيز الوعي بالمسائل المتعلقة بالأسر وزيادة المعرفة بالعمليات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية المؤثرة فيها.
الاثنين 2016/05/16
من يجمع أوصال الأسرة العربية؟

نيويورك - تظل الأسرة في مركز القلب من الحياة الاجتماعية لضمان رفاه أفرادها وتعليم الأطفال والشباب ومنحهم المهارات الاجتماعية اللازمة، فضلا عن رعاية الصغار والمسنين.

ولفتت منظمة الأمم المتحدة إلى أن اليوم الدولي للأسرة لعام 2016 الذي يأتي تحت شعار “الأسر والحياة الصحية والمستقبل المستدام”، يتيح الفرصة لتعزيز الوعي بالمسائل المتعلقة بالأسر وزيادة المعرفة بالعمليات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية المؤثرة فيها.

ويركز جدول أعمال التنمية لعام 2030 على إنهاء الفقر وتعزيز المشاركة في الرفاه الاقتصادي والتنمية الاجتماعية ورفاه الأفراد وفي نفس الوقت حماية البيئة.

وأكدت أن السياسات العامة القائمة على رعاية الأسرة يمكنها أن تسهم في تحقيق الهدفين 1 و5 من أهداف التنمية المستدامة، اللذين يتصلان بإنهاء الفقر والجوع، ما يضمن حياة صحية وتعزيز رفاه الجميع في كل الفئات العمرية، وإتاحة فرص التعلم على امتداد العمر وتحقيق المساواة بين الجنسين.

وتركز مناسبة 2016 لليوم الدولي للأسر على الهدف 3 من أهداف التنمية المستدامة لضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار.

فالأسرة تضطلع بدور فريد في ضمان صحة الأطفال ورفاههم. ويمكن للوالدين تحسين صحة الأطفال من خلال توفير الدعم المعنوي وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الوقائية، بما في ذلك التطعيم في الوقت المناسب والحصول على العلاجات اللازمة والمناسبة في أوقات المرض.

اليوم العالمي للأسر يأتي هذا العام في وقت تشهد فيه الأسر في جميع أنحاء العالم اضطرابات ومآسي

وأوضحت أن الهدف من احتفالية هذه السنة إذكاء الوعي بالدور الذي تضطلع به السياسات المعنية بالأسرة في تعزيز الصحة بما يضمن مستقبلا مستداما. وسيناقش الأكاديميون والممارسون القضايا المتصلة بالبيئة الأسرية وتلك المتعلقة بخلق توازن بين العمل والأسرة بما يحسن صحة أفراد الأسرة. وستركز المناقشات على دور الوالدين في رفاه الأطفال والشباب، وعلى وجه الخصوص في ما يتصل بالدور الذي يضطلع به الرجل فضلا عن إيلاء الاهتمام بدورة الانتقال بين الأجيال ورفاه المسنين.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن اليوم العالمي للأسر يأتي هذا العام في وقت تشهد فيه الأسر في جميع أنحاء العالم اضطرابات ومآسي. ويلقي تصاعد التطرف المصحوب بالعنف وآثار التشريد القسري والنوازل الجوية وتحديات أخرى عبئا ثقيلا على صحة الأسر وسلامتها في حالات الأزمة. وحتى في المجتمعات المستقرة نسبيا، لا تزال الأسر تواجه العنف والتمييز والفقر.

وأضاف قائلا “تحتل الأسر موقع الصدارة في جهودنا العالمية لتحقيق خطة التنمية المستدامة الجريئة والشاملة لعام 2030. وتعد الأسر عنصرا أساسيا خصوصا في تحقيق الهدف 3 من أهداف التنمية المستدامة، الذي تعهدت فيه جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتعزيز تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار”.

وأشار إلى أن الأطفال ينمون أصحاء عندما يتلقون الحب والرعاية الصحية والتعليم وسائر الاحتياجات الأساسية. وخلال فترة المراهقة الحساسة، يحتاج الشباب إلى الدعم النفسي مقترنا بتوفير المعلومات عن الصحة الإنجابية وخدماتها. كما قال “في الكثير من المجتمعات، تتعرض النساء والفتيات للتمييز والعنف داخل الأسرة، ما يمكن أن يسبب لهن آثارا خطيرة على حياتهن وصحتهن ورفاههن. كما أن للحياة الأسرية أمرا بالغ الأهمية لصحة المسنين، الذين يظلون متمتعين بالنشاط والصحة عندما تقدر مساهماتهم في الأسرة والمجتمع″.

تصاعد التطرف المصحوب بالعنف وآثار التشريد القسري والنوازل الجوية يلقي عبئا ثقيلا على صحة الأسر وسلامتها في حالات الأزمة

وشدد بان كي مون على ضرورة أن تدعم الحكومات الدور بالغ الأهمية للأسر بجميع أشكالها المتنوعة، وينبغي لها أن تتيح سبل الحصول على خدمات الصحة الإنجابية بحيث يتسنى للآباء أن يقرروا توقيت تكوين أسرهم وحجمها. كما تعد الرعاية الصحية للأم وإجازة الأب أمرين حيويين لتمكين الوالدين من منح مواليدهما أفضل بداية ممكنة في الحياة.

كما دعا بان كي مون الحكومات والأعمال التجارية والمؤسسات وسائر الشركاء إلى الاعتراف بأن الرعاية جزء أساسي في الحياة الأسرية، ويحتاج كل شخص إلى رعاية أفراد الأسرة في مرحلة ما من حياته، وينبغي أن يكون بوسع الجميع توفير تلك الرعاية عند الحاجة إليها، بالإضافة إلى تعزيز البيئات الأسرية الداعمة ورعاية الأبوة والأمومة الإيجابية من خلال السياسات والقوانين التي يمكن أن تساعد الأسر على تنشئة أطفال أصحاء وسعداء ليكونوا راشدين منتجين وجديرين بالتقدير، وعدم ترك أي أسرة متخلفة عن الركب.

وفي ختام رسالته قال بان كي مون “في هذا اليوم الدولي للأسر، لنعقد العزم على النهوض بالتنمية المستدامة من خلال تهيئة بيئة داعمة يمكن فيها لجميع أفراد الأسرة في جميع الأعمار تسخير إمكاناتهم للإسهام في عالمنا”.

وبهذه المناسبة، أشارت جمعية معهد تضامن النساء إلى أن الأسر شهدت على المستوى العالمي تغييرات جذرية في السنوات الأخيرة كاستجابة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والقيم والأعراف والمواقف المتعلقة بالنوع الاجتماعي، حيث شهد العالم تراجعا في معدلات الزواج وارتفاعا في سن الزواج، ويرى البعض أن الزواج مؤسسة تطورت لتحترم بشكل أفضل الاستقلالية الشخصية خاصة للنساء.

كما أن هنالك تراجعا في معدل الخصوبة، وازديادا في معدلات الطلاق ومن شأن ذلك كله جعل عملية التوفيق بين عدد من الأهداف التي قد تتضارب في بعض الأحيان صعبة، كحقوق كلا الزوجين بحضانة الأطفال والمحافظة على مصالح الأطفال الفضلى ومنع التمييز بين الجنسين ومنع العنف.

وأكدت جمعية تضامن على أن للنساء دورا حيويا وفعالا في الحفاظ على الأسرة ورفاهيتها، وأن تمكين النساء من التعليم، وإنهاء كافة أشكال التمييز، كلها عوامل ستساهم في وجود أسر قائمة على أسس متينة وقادرة على المساهمة ة بفعالية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

21