اليوم العالمي للتسامح.. احتفاليات عربية تتعدى النخبوية إلى الجماهيرية

الخميس 2017/11/16
اهتمام عربي بالتسامح كقيمة حقوقية

الرباط - الانخراط العربي بشقيه الرسمي والأهلي في إحياء الاحتفالية العالمية بيوم التسامح، له أكثر من رسالة توعوية ودلالة معنوية مفادها أن هذه المنطقة من العالم وإن كثرت فيها النزاعات وبؤر التوتر، فإنها مهد الحضارات الإنسانية والعقائد السماوية والثقافات التسامحية.

مظاهر ومؤشرات كثيرة في العالم العربي تمتاز بالإيجابية وتمنح التفاؤل بأن دولا كثيرة تمشي في الطريق الصحيح، مثل الإصلاحات والتطويرات التشريعية والاجتماعية والسياسية التي تنتهجها السعودية وتؤيدها كل الجهات الداخلية والخارجية.

فعاليات ونشاطات كثيرة أقيمت منذ يومين وتقام الخميس في مختلف المدن والعواصم العربية تزامنا مع احتفالية اليوم العالمي للتسامح، ففي الرباط وفي هذه المناسبة، أصدرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، نداء أبرزت فيه قيمة التسامح التي هي من القيم الإنسانية المثلى ودعامة من دعائم التعايش بين الأمم والشعوب.

وجاء في بيان الإيسيسكو أن الإسلام جاء بمبادئ الأخوة الإنسانية وبقيم التسامح والتعايش، ودعا إلى محاربة التعصب والكراهية والانغلاق، ترسيخا للسلم الاجتماعي والسلام العالمي، ودعما للعناصر المشتركة بين الثقافات الإنسانية، وأكد على حق الإنسان في أن يحيا بكرامة في كنف الحرية والعدالة، وينفتح على الآخر في إطار الاحترام المتبادل والاعتراف بحق الاختلاف.

وذكر البيان أن شعوب العالم التي تمر بمرحلة دقيقة من التطور الإنساني ومن المتغيرات المتلاحقة على شتى المستويات تتطلع إلى تعزيز قيم التسامح لتكون سياجا واقيا من الانغلاق والغلو والتطرف، موضحا أن مفهوم التسامح يتسع للقضاء على أسباب التوتر واضطراب الأمن وتهديد السلام، مؤكدا أن التسامح هو روح التعايش بين الأمم والشعوب على اختلافها في الأعراق والألوان والمعتقدات.

الإسلام جاء بمبادئ الأخوة الإنسانية وبقيم التسامح والتعايش، ودعا إلى محاربة التعصب والكراهية والانغلاق، ترسيخا للسلم الاجتماعي والسلام العالمي

وأكد البيان أن تعزيز قيم التسامح والتعايش والوئام بين الشعوب، هو مسؤولية مشتركة بين دول العالم، تتحمل القسط الأكبر منها القوى العظمى التي يتوجب عليها أن تكون وفية لقواعد القانون الدولي، وملتزمة بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومحافظة على الأمن والسلم الدوليين.

وناشدت الإيسيسكو في بيانها المجتمعَ الدولي التدخلَ لوقف المجازر والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ترتكب في مناطق شتى من العالم، ودعته إلى المبادرة بنشر قيم التسامح لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى حلول في ظل احترام حقوق الإنسان والعيش المشترك.

كما دعا بيان الإيسيسكو إلى تعزيز الدور الذي تقوم به المنظمات الدولية والإقليمية ومنظمات المجتمع المدني، لنشر قيم التسامح من أجل التعايش، ولدعم التعاون والتنسيق في ما بينها، لتحقيق الأهداف المشتركة وإقامة نظام عالمي جديد على أساس من التسامح والقيم الأخلاقية المثلى والمبادئ الإنسانية السامية. وفي عمّان بالأردن استضاف منتدى الفكر العربي احتفالية خاصة باليوم الدولي للتسامح وبمناسبة اليوم العالمي للفلسفة، بالتعاون مع مركز «تعلم واعلم» للأبحاث والدراسات.

وأدار الاحتفالية وشارك فيها بكلمة الأمين العام للمنتدى محمد أبوحمور، الذي أكد أن الاحتفاء بهاتين المناسبتين يرتبط بصميم محتوى رسالة المنتدى وأهدافه ومشروعاته ومنطلقات خطابه الفكري، منذ تأسيسه قبل 36 عاما، وخاصة في ما يتعلق بدور الفكر في ترسيخ الوعي بالقضايا الأساسية في العالم العربي، ودراستها، وتعزيز الحوار حولها، والتعاون في معالجتها، واقتراح الحلول والخطط والتصورات المناسبة لمشكلاتها. وأشار المدير العام لمركز «تعلم واعلم» أحمد ماضي إلى أن للدولة أهدافا دنيوية، بينما هدف الدين هو خلاص النفوس ورعاية الأرواح. وقال إن التسامح لا ينبغي أن يقوم على أي تمييز مهما يكن، مبينا أن الفلسفة تضم أشخاصا يفكرون على أنحاء مختلفة، وينتمون إلى اتجاهات ومدارس متنوعة، لذلك تمتاز بأنها تعددية لا نلحظها في أي علم من العلوم الإنسانية أو الاجتماعية، إنها تتسع إلى الفلاسفة كافة، سواء اختلفوا أو اتفقوا.

وتناول رئيس قسم الفلسفة في الجامعة الأردنية توفيق شومر، دور الفلسفة في بناء ثقافة الاختلاف مع الآخر والاعتراف به، مبينا أنه ورغم الكثير من الاعتراضات على مفهوم التسامح كونه يبرز تسامحا من أعلى إلى أسفل إلى مفاهيم التسامح الجديدة، إلا أن هذا الخط يوصلنا إلى المصطلح الجديد في العلاقة بين الأنا والآخر، فالقضية ليست أن يسامح أحدهم شخصا آخر بقدر ما هي أن يكون هناك قبول وتقبل للآخر المختلف.

البحرين جسّدت أسمى معاني التسامح والتعايش وقبول الآخر، من خلال احتضانها ورعايتها لمختلف المؤسسات والمنظمات الأهلية المسجلة رسميا لدى الجهات المعنية

وفي المنامة قالت عضو مجلس الشورى البحريني هالة رمزي فايز، إن مملكة البحرين جسّدت أسمى معاني التسامح والتعايش وقبول الآخر، من خلال احتضانها ورعايتها لمختلف المؤسسات والمنظمات الأهلية المسجلة رسميا لدى الجهات المعنية، والتي تمثّل مختلف شرائح وفئات المجتمع، دون النظر إلى انتماء منسوبيها الديني أو المذهبي، حيث تعكس هذه المنظمات والجمعيات الصورة الحقيقية للمجتمع البحريني، وأصبح لها دور فاعل في الارتقاء بالمجتمع.

وفي دبي تنظم شرطة دبي مسيرة مجتمعية الخميس، تضم نخبة من كبار الشخصيات في الدولة وعددا كبيرا من الجنسيات العربية والأجنبية، بالتعاون مع جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح، وهيئات من المجتمع، وتهدف المسيرة إلى تعزيز رسالة التسامح والتعايش، وترسيخ ثقافة تقبل الآخر على اختلاف التعددية والفكر والعقيدة والثقافة.

وقال العميد عبدالله علي الغيثي مدير الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ “التسامح هو نهج الدولة، وتسير عليه القيادة العامة لشرطة دبي” وأردف أنه “في الوقت الذي أخذت فيه مظاهر التطرف والعنصرية والكراهية بالتنامي في بقاع عدة من العالم، تثبت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها بلد التسامح والتعايش والحب، حيث تعيش على أرضها أكثر من 200 جالية من مختلف الجنسيات في ود وانسجام كاملين، وهذا ما يدعو إليه قادتنا في الدولة ويحرصون على نشره بين الأمم وتعزيزه”، وذكر أن دولة الإمارات تعد أول دولة في العالم تعين وزيرا للتسامح.

13