اليوم العالمي للتوحد فرصة لضمان الاندماج في المجتمع

معدل توظيف النساء المصابات بالتوحد أقل من الرجال، وآباء يعانون لكي يتمكن أبناؤهم من التعليم والخدمات الصحية.
الثلاثاء 2018/04/03
المصابون بالتوحد عرضة للتهميش

نيويورك - ركز الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد لعام 2018 على أهمية تمكين النساء والفتيات المصابات بالتوحد وإشراكهن والمنظمات التي تمثلهن في صنع السياسات واتخاذ القرارات للتصدي لهذه التحديات، وقد تمّ التطرق إلى أن احتمال تمكن الفتيات من إكمال تعليمهن الابتدائي هو احتمال ضعيف، فضلا عن أنهن أكثر عرضة للتهميش أو الحرمان من حقهن في التعليم.

كشفت الإحصائيات العالمية أن مولودا من بين 160 مولودا، مصابا باضطراب التوحد، الذي يظهر في مرحلة الطفولة ويستمر في فترة المراهقة وسن البلوغ.

ويواجه الطفل المصاب بالتوحد الكثير من المشكلات كما تواجه أسرته صعوبة الوصول إلى المراكز المتخصصة بالتوحد، وتكلفة تقديم الخدمات والتدخلات العلاجية في هذه المراكز إن وجدت باهظة الثمن، وليست في مقدور الأسر الفقيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى أن الكوادر في البعض منها غير مؤهلة للتعامل مع أطفال التوحد، حيث إنهم قد يتلقون معاملة سيئة.

وأفادت الأرقام أن الذكور معرضون للإصابة بالتوحد أكثر من الإناث بمعدل 4 أضعاف. ولا يزال 80 بالمئة من كبار السن ممن يعانون المرض عاطلين عن العمل.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “نؤكد من جديد التزامنا بتعزيز المشاركة الكاملة لجميع الأشخاص المصابين بالتوحد، وضمان حصولهم على الدعم اللازم لتمكينهم من ممارسة حقوقهم وحرياتهم الأساسية”.

ودعا غوتيريش في رسالة له بمناسبة اليوم العالمي للتوحد إلى تغيير المواقف السائدة تجاه مرضى التوحد والاعتراف بحقوقهم كمواطنين، أسوة بغيرهم، والحق في المطالبة بتلك الحقوق وفي اتخاذ القرارات التي تخص حياتهم بكامل إرادتهم وفق ما يرونه مناسبا لهم.

وكما جاء في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، فإن الأهلية القانونية والمساواة في الاعتراف أمام القانون هما من الحقوق المتأصلة التي يتمتع بها مرضى التوحد على قدم المساواة مع أفراد مجتمعاتنا الآخرين، ما يجعل تأثيرهم في المستقبل إيجابيا وقويا.

وبينت الأمم المتحدة، أن حوالي 1 بالمئة من سكان العالم مصابون بمرض التوحد، أي حوالي 70 مليون شخص، مع العلم أن رقعة المرض آخذة في الاتساع.

يجب معالجة الفرص في ممارسة الحقوق كاملة في أمور الزواج والأسرة والأبوة والأمومة على قدم المساواة مع الآخرين

وتحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي للتوعية بالتوحد هذا العام، تحت شعار “تمكين النساء والفتيات المصابات بالتوحد”، إذ يركز الاحتفال على أهمية تمكين النساء والفتيات المصابات بالتوحد.

وأكدت المنظمة أن معدل توظيف النساء المصابات بالتوحد هو أقل من معدل توظيف الرجال والنساء من غير ذوي الإعاقة. وعلى الصعيد العالمي، تواجه النساء العنف البدني والجنسي والنفسي والاقتصادي أكثر من الرجال، فيما تتعرض النساء والفتيات ذوات الاحتياجات الخاصة للعنف القائم على نوع الجنس بمعدلات أعلى وبشكل غير متناسب وبأشكال فريدة.

وأفادت بأنه نتيجة للعجز وشيوع القولبة النمطية، تواجه النساء والفتيات ذوات الإعاقة حواجز أمام حصولهن على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، أو إمكانية تلقيهن المعلومات المتعلقة بالتثقيف الجنسي ولا سيما النساء والفتيات ذوات الإعاقة الذهنية بما في ذلك مرض التوحد.

وأشارت إلى أنه من خلال مناقشات منظّمة مع الخبراء والدعاة، يُنظر في التحديات الخاصة التي تواجه النساء والفتيات المصابات بالتوحد في إطار ذلك السياق.

ومن القضايا الرئيسية الأخرى التي تجب معالجتها: التحديات والفرص في ممارسة الحقوق ممارسة كاملة في الأمور المتعلقة بالزواج والأسرة والأبوة والأمومة على قدم المساواة مع الآخرين، وكما هو موضح في المادة 23 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وفي أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدها قادة العالم في عام 2015، وخاصة الهدفين الخامس والسادس.

ويندرج الاحتفال بهذا اليوم، في إطار تفعيل توصية الأمم المتحدة لسنة 2008، التي تهدف إلى محاربة كل أشكال الجهل والتهميش والتمييز ضد الأشخاص التوحُديين، كما يعتبر مناسبة لتسليط الضوء على هذا الاضطراب الذي يصيب النمو العصبي للإنسان ويؤثر بشكل شديد على تطور وظائف العقل.

وترى المنظمة أنه من المهم بعد التعرف على اضطراب طيف التوحد، أن تتاح للمصابين ولأسرهم المعلومات الوجيهة والخدمات والفرص، لإحالتهم على المرافق المختصة وتمكينهم من الدعم العملي حسب احتياجاتهم الفردية. احتياجات في مجال الرعاية الصحية تتسم بالتعقيد، وتستلزم مجموعة من الخدمات المتكاملة، تشمل تعزيز الصحة والرعاية وخدمات إعادة التأهيل والتعاون مع قطاعات أخرى، مثل قطاعات التعليم والعمل والرعاية الاجتماعية.

وحسب رئيس جمعية “التغلب على التوحد” في المغرب، امحمد ساجيدي، فإن إشكالية داء التوحد بالمغرب تكمن في الجهل التام بالمرض، نافيا كل التمثلات الخاطئة حول التوحد والتي لا سند علميا لها.

وأكد ساجيدي، أن الآباء المعنيين بالداء يعانون وحدهم لكي يتمكن أبناؤهم من التعليم والخدمات الصحية، مسجلا جهل المجتمع المغربي بالداء الذي لا يساعد على إدماج الأشخاص التوحُديين.

ومن جهتها، أشارت سمية العمراني، عن تحالف الجمعيات العاملة في إعاقة التوحد، إلى أن الأشخاص التوحديين لا يزالون يواجهون إكراهات متعددة تعرقل نموهم وتطور كفاءاتهم واندماجهم الاجتماعي، وإمكانية تمتعهم باستقلاليتهم.

وسجلت العمراني أن هذه الإكراهات تبتدئ منذ الطفولة بسبب العجز الملموس في تكوين مهنيي الصحة حول وسائل التشخيص المبكر، معتبرة أنه وحتى إذا استفاد التوحديون من التشخيص المبكر، تواجه عائلاتهم ندرة المهنيين المكونين حول مقاربات تربوية سلوكية.

21