اليوم العالمي للرجل

يبدو أن حظ اليوم العالمي للرجل أمام اليوم العالمي للمرأة، لا يختلف عن حظ اليوم العالمي للأب الذي يفترض أن يحتفل به العالم في التاسع عشر من يونيو من كل عام، مقارنة باليوم العالمي للأم.
الخميس 2021/11/18
يوم عادي ضمن روزنامة الأيام العالمية

يصادف غدا الجمعة التاسع عشر من نوفمبر اليوم العالمي للرجل الذي عادة ما يمرّ دون أن يلقى أي اهتمام، لا من أهل السياسة ولا من أهل الثقافة والإعلام، عكس اليوم العالمي للمرأة الذي يحظى برعاية خاصة من صانعي القرار السياسي، حيث تتسابق الدول والحكومات والهيئات والمنظمات على إقامة الاحتفالات وتنظيم التظاهرات وإصدار القرارات وتوجيه التهاني للسيّدات باعتبارهن نصف المجتمع ويتولين تربية النصف الثاني، وكونهنّ النصف الحلو والجنس اللطيف وصاحبات الفضل على الدنيا والحياة والجمال والحب والسعادة.

ويبدو أن حظ اليوم العالمي للرجل أمام اليوم العالمي للمرأة، لا يختلف عن حظ اليوم العالمي للأب الذي يفترض أن يحتفل به العالم في التاسع عشر من يونيو من كل عام، مقارنة باليوم العالمي للأم.

ورغم أن اليومين ظهرا في مواعيد متقاربة في بدايات القرن العشرين، إلا أن الاحتفال بالأمهات تحول إلى مهرجان عام ومزاد مفتوح للهدايا والمرطبات والورود، بينما لا أحد تقريبا يتذكر عيد الآباء، وكأنه مخلوق فقط ليوجد ضمن روزنامة الأيام العالمية.

والأمر ذاته يتعلق باليوم العالمي للفتيان وهو مرتبط باليوم العالمي للرجل وتاريخه هو العشرون من نوفمبر، حيث أنه من الصعب أن نجد من ينتبه إليه مقارنة باليوم العالمي للفتيات الذي يتم الاحتفال به في الحادي عشر من أكتوبر من كل عام، وزادته وسائل التواصل الاجتماعي بريقا وتوهّجا خلال السنوات الماضية على إيقاع أغنية نانسي عجرم “اللي ما خلفش بنات، ماشبعشى من الحنيّه، ولاداقش الحلويات”.

في ستينات القرن الماضي ارتفعت الأصوات المنادية بإعلان الثالث والعشرين من فيفري يوما عالميا للرجل مقابل يوم الثامن من مارس المخصص للنساء، وقد حاول البعض استحثاث السوفييت على تخصيص يوم للرجال بما يحقق المساواة بينهم وبين النساء، لكن الأمر لم ينجح نظرا إلى أن اليوم المقترح كان يصادف يوم الجيش الأحمر والبحرية في الاتحاد السوفييتي والذي تحول منذ 2002 إلى عيد الدفاع عن الوطن.

بعد سنوات أعاد الدكتور جيروم تيلوكسينغ، وهو أستاذ محاضر في جامعة جزر الهند الغربية إحياء الفكرة. فقد اختار يوم التاسع عشر من نوفمبر لتكريم عيد ميلاد والده وأيضا للاحتفال بكيفية توحيد فريق كرة القدم في ترينيداد وتوباغو في ذلك التاريخ من عام 1989 عندما كانت البلاد تعرف حملة وطنية من أجل التأهل لكأس العالم لكرة القادم.

وتم تبني الفكرة من قبل ناشطين قالوا إنهم يسعون جاهدين من أجل المساواة بين الجنسين ويحاولون بصبر إزالة الصور السلبية والوصمة المرتبطة بالرجال.

من ترينيداد وتوباغو أكد الدكتور تيلوكسينغ في التاسع عشر من نوفمبر 1999 على إحياء المناسبة ووجه خطابا لمواطنيه قال فيه “أدركت أنه لا يوجد يوم للرجال.. قال البعض إن هناك عيد الأب، ولكن ماذا عن الأولاد الصغار والمراهقين والرجال الذين ليسوا آباء؟”، وهو محقّ في ذلك، فالمطلوب هو قليل من الاهتمام بجنس الذكور وتمكينه من بعض المساواة مع الإناث.

وبالرغم من أن هذا اليوم العالمي للرجل معروف في عدد من الدول، إلا أن الاحتفال به يبقى محدودا.

أما الأمم المتحدة فيبدو أنها لا تزال غير متحمسة للاعتراف به، ولاسيما أن يوم التاسع عشر من نوفمبر لديها مخصص لليوم العالمي لدورات المياه.

20