اليوم العالمي للسكان يسلط الضوء على المراهقات

أوصى مجلس إدارة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 1989، بموجب قراره 89/46، بأن يحتفل المجتمع الدولي باليوم العالمي للسكان في 11 يوليو من كل عام وذلك بغرض تركيز الاهتمام على الطابع الملح للقضايا السكانية وأهميتها في سياق خطط التنمية الشاملة وبرامجها والحاجة إلى إيجاد حلول لهذه القضايا. وموضوع هذا العام هو “الاستثمار في المراهقات”.
الخميس 2016/07/14
لكل فتاة الحق في استغلال إمكاناتها والسيطرة على حياتها والتحكم في جسدها

الرباط - اختار صندوق الأمم المتحدة للسكان تخليد اليوم العالمي للسكان بتسليط الضوء على فئة المراهقات وما يتعرضن له من أذى جسدي وضغط نفسي، لتحسيس المجتمع بالتحديات التي تواجهها هذه الشريحة وذلك من أجل الحفاظ على صحتها وضمان ولوجها على الصعيد العالمي إلى التربية ووضع حد للزواج المبكر وتمكين أمهات المستقبل من اختيارات واضحة بخصوص حياتهن.

فثمة حقائق لا يمكن تجاهلها عن المشكلة السكانية في عالم اليوم، خاصة في الدول النامية. فاستنادا للإحصائيات الأممية، يتزايد عدد السكان بمعدلات سريعة، حيث يولد يوميا ما يقارب 270 ألف طفل رضيع، في حين تبلغ الوفيات يوميا حوالي 140 ألفا، أي بزيادة تقدر بـ130 ألف طفل رضيع في اليوم.

وتفصح هذه المعطيات، حسب الديمغرافيين، عن عدم التناسب بين معدل الولادات المرتفع ونسبة الوفيات المنخفضة التي ستترتب عليها آثار مستقبلية وخيمة، إذا لم يتم استيعاب الفائض من السكان وتنظيم المسألة السكانية من خلال تبني رؤية استراتيجية ترتكز على التنمية الاقتصادية والمشاركة الجدية والفعالة للمجتمع في عملية التنمية.

وتضاف إلى قضية الازدياد السكاني مشكلة الفقر، التي تلقي بظلالها القاتمة على سكان الدول النامية، في ظل تزايد الأعداد الهائلة من العاطلين عن العمل وما يترتب عليها من هجرة مكثفة من الأرياف إلى الحواضر، هربا من بؤس المعيشة، فيزدحمون في المدن، بلا عمل منتج، ويعيشون في أحزمة الفقر على ضواحي الحواضر.

وبخصوص وضعية النساء في هذه البلدان، لا تزال مشاركة المرأة في القوى العاملة خافتة وعدد لا يستهان به من النساء يعملن في مهن شاقة لا تتوافر فيها أي ضمانات صحية أو اجتماعية. كما أن نسبة الأمية بين الإناث أكبر من نسبة الأمية بين الرجال، ومعدل أمل الحياة بالنسبة إلى المرأة أقل من معدل أمل الحياة لدى الرجل، على عكس ما هو موجود في الدول المتقدمة.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنه رغم المكاسب الهامة التي تحققت في مجال الحد من الفقر وتحسين فرص ورفاهية الكثير من الناس في جميع أنحاء العالم، يظل مئات الملايين من البشر يائسين من الحصول على فرصة تحقيق مستقبل أفضل، ومن بين أقل الفئات استفادة من المبادرات الإنمائية السابقة الفتيات، وبخاصة في سنوات المراهقة التكوينية.

وأضاف “في الوقت الذي ينبغي فيه أن تكون الفتيات في المدرسة وأن يفكرن في آفاق المستقبل، تواجه غالبيتهن عراقيل اجتماعية وثقافية تعوقهن عن تحقيق طموحاتهن. فبينما يرجح أن يتسع نطاق خيارات الصبي وفرصه عندما يصبح مراهقا، تتقلص خيارات الفتاة وفرصها في الكثير من الأحيان”.

بان كي مون: من بين أقل الفئات استفادة من المبادرات الإنمائية الفتيات في سن المراهقة

وأشار إلى أن نصف حالات الاعتداء الجنسي في جميع أنحاء العالم تُرتكب ضد الفتيات البالغات من العمر خمس عشرة سنة أو حتى أقل من ذلك. وفي البلدان النامية، يتم تزويج واحدة من كل ثلاث فتيات قبل بلوغ 18 سنة. والفتيات في سن المراهقة أقل فرصة من الأولاد في بدء المرحلة الثانوية أو إتمامها.

وقال بان كي مون “وفي هذا اليوم العالمي للسكان، أحث جميع الحكومات والشركات والمجتمع المدني على توفير الدعم والاستثمار من أجل الفتيات في سن المراهقة. فكل فرد يستحق الاستفادة من منافع النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي. فلنعمل معا لضمان حياة الأمن والكرامة والفرص للجميع”. وأكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن المراهقات يواجهن تحديات هائلة في جميع أنحاء العالم. وأحد هذه التحديات هو أن بعض المجتمعات والعائلات تعتبر المراهقات في سن مناسب للزواج والأمومة. ويترتب على ذلك إجبارهن على ترك دراستهن ملحقين أضراراً بآمالهن المستقبلية. وإذا استمرت المراهقات الحوامل في الدراسة يواجهن تحديات من نوع آخر، مثل صعوبة الحصول على المعلومات الأساسية عن صحتهن وحقوق الإنسان والحقوق الإنجابية، ما يجعلهن عرضة للمرض أو الاستغلال. وتتضاعف هذه التحديات للمراهقات المهمشات من أفراد الأقليات العرقية والمناطق النائية الفقيرة.

وتابع “يمكننا تغيير هذا الواقع لنجعل من المراهقات قوةً أكبر قادرةً على إحداثِ تغييرٍ إيجابي في المجتمعات عن طريق تمكينهن، وتعريفهن بحقوقهن، وإعطائهن الأدوات اللازمة للنجاح”.

ومن جانبه قال المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان الدكتور باباتوندي أوسوتيمهين “في بعض أنحاء العالم، الفتاة التي تصل إلى سن البلوغ تعتبرها أسرتها ومجتمعها مهيأة للزواج والحمل والولادة. وقد يتم إرغامها على الزواج وحملها على التخلي عن الدراسة. وقد تعاني من حالات ضعف موهنة من قبيل ناسور الولادة نتيجة للحمل والوضع قبل أن يصبح جسدها قادرا على تحمل هذه الأعباء. وقد تحرم من التمتع بحقوق الإنسان الخاصة بها”. وأكد باباتوندي أن “الفتيات المهمشات أكثر عرضة للجهل بالصحة الإنجابية، واحتمالات حملهن أعلى بكثير، ويصبحن أمهات وهن مازلن في سن الطفولة. لكل فتاة الحق في استغلال إمكاناتها والسيطرة على حياتها والتحكم في جسدها واتخاذ القرارات التي تشكل حياتها”.

وأضاف “وتعد سنوات المراهقة بالنسبة إلى بعض المراهقات سنوات الاستكشاف والتعلم وزيادة الشعور بالمستقبل، بيد أنه بالنسبة إلى أخريات كثيرات تمثل هذه السنوات وقتا لزيادة أوجه الضعف والاستبعاد الذاتي من التمتع بالحقوق والفرص”.

وتهدف برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى القضاء على ظاهرة زواج الأطفال، والحد من حمل المراهقات، وتمكين الفتيات من اتخاذ قرارات مستنيرة تتعلق بصحتهن وأجسادهن. وفي عام 2015، ساعدت برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان 11.2 مليون فتاة تراوحت أعمارهن بين 10 و19 في الحصول على معلومات بشأن الصحة والخدمات الصحية.

21