اليوم العالمي للشعوب الأصلية: تأكيد للمساواة وتكريس لحق الاختلاف

الثلاثاء 2014/08/12
الاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية ودورها في صنع ثقافة الإنسانية خطوة في تبديد التشنج

نيويورك - الشعوب الأصلية هي الشعوب التي كانت تعيش في مناطق خضعت لاستعمار أو غزو قوّض ارتباطها بأرضها وهدد انتماءها، وأصبحت تعاني تبعا لذلك تمييزا مسلطا على ثقافاتها وهوياتها وطرق عيشها المتميزة. لذلك اولى المجتمع الدولي في العقود الأخيرة اهتماما خاصا بالشعوب الأصلية ووضع لذلك جملة من المعايير والمبادئ الدولية إيمانا بأن صون حقوق الشعوب الأصلية في العالم وحيث تواجدت هو دفاع عن التنوع الإنساني، وإقرار بمساهمة تلك الشعوب في المشترك الإنساني، وضرب من ضروب تكريس التعايش بين الثقافات.

في هذا السياق أحيت منظمة الأمم المتحدة اليوم العالمي للشعوب الأصلية، الذي ينتظم يوم التاسع من أغسطس من كل عام. ويندرج احتفاء العالم بالشعوب الأصلية في ظل سعي إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية إلى وضع المعايير الدنيا لبقائها وكرامتها ورفاهها وحقوقها.

ويرسي إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية المعايير الدنيا لبقائها وكرامتها وحقوقها. غير أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة بين تلك المثل العليا والظروف التي تواجه الشعوب الأصلية في العالم.

ففي حين تعتمد بعض البلدان أطرا دستورية وتشريعية تعترف بالشعوب الأصلية، لا توجد أطر من هذا القبيل في الكثير من البلدان الأخرى، وهو ما يجعل حياة هذه الشعوب وأراضيها عرضة للأخطار. وتفضي المظالم التاريخية في معظم الأحيان إلى الاستبعاد والفقر. وتواصل هياكل السلطة زرع العقبات أمام حق الشعوب الأصلية في تقرير المصير. وتنتمي هذه الشعوب إلى الفئات التي تواجه صعوبات أشد مما تواجهه الفئات الأخرى على طريق التقدم. وتتجاوز الآثار السلبية حدود المجتمعات المحلية للشعوب الأصلية لتصيب المجتمعات برمتها.

يشار إلى وجود ما يقدر بنحو 370 مليون شخص من السكان الأصليين في نحو 90 بلدا في جميع أنحاء العالم(مثل ناميبيا والسلفادور والأرجنتين والإكودوادور وكولومبيا وأستراليا والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا ودول عديدة في آسيا فضلا عن دول أخرى في أنحاء مختلفة من العالم).

ووعيا من الإنسانية بأهمية المحافظة على الشعوب الأصلية، التي تعني الحفاظ على الإرث الإنساني المتنوع، وتكريس الدفاع عن مساهمة تلك الشعوب في الإرث الإنساني المشترك، أصدرت منظمة الأمم المتحدة “إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية” الذي تم اعتماده بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 61/295، المؤرخ في 13 سبتمبر 2007. وهو إعلان أكّدَ “مساواة الشعوب الأصلية مع جميع الشعوب الأخرى”، وسلّم في الوقت نفسه بـ”حق جميع الشعوب في أن تكون مختلفة، وفي أن تعتبر نفسها مختلفة وفي أن تحترم بصفتها هذه”.

وشدد الإعلان على أن “جميع الشعوب تساهم في تنوع الحضارات والثقافات التي تشكل تراث الإنسانية المشترك”، وأن “المذاهب والممارسات التي تستند، أو تدعو، إلى تفوق شعوب أو أفراد على أساس الأصل القومي أو الاختلاف العنصري أو الديني أو العرقي أو الثقافي، هي مذاهب وممارسات عنصرية، وزائفة علميا وباطلة قانونا ومدانة أخلاقيا وظالمة اجتماعيا”.

13