اليوم العالمي للعمل الخيري: هل فقدت الإنسانية مروءتها

يقوم العمل الخيري بلعب دور كبير في نهضة الكثير من المجتمعات عبر العصور بصفته عملا خاليا من الربح، ينجزه الأفراد والمؤسسات ويأخذ أشكالا متعددة ابتداء من الأعراف التقليدية للمساعدة الذاتية٬ إلى التجاوب الاجتماعي في أوقات الأزمات ومجهودات الإغاثة٬ إلى حل النزاعات وتخفيف آثار الفقر خارج الحدود. ويشمل المفهوم، المجهودات التطوعية المحلية والقومية٬ وأيضا البرامج ثنائية أو متعددة الجوانب العالمية.
السبت 2015/09/05
آلاف يحتاجون إلى لقمة يسدون بها الرمق

نيويورك - تحتفل دول العالم اليوم السبت باليوم العالمي للعمل الخيري الذي يوافق الخامس من سبتمبر من كل عام، تحت شعار “العمل الخيري يسهم في تعزيز الحوار والتضامن والتفاهم بين الناس″، ويهدف إلى تشجيع العمل الخيري وتثقيف الجمهور وتوعيته بأهمية هذه الأنشطة.

وترى منظمة الأمم المتحدة أن مفهوم العمل الخيري هو أحد أركان العمل التطوعي، وقد ارتبط العمل التطوعي في المجتمع الإنساني ارتباطا وثيقا بالعمل الخيري بكل معاني الخير والصلاح، ومن مساعدة للفقراء والأيتام والمعوزين والمرضى وأصحاب الحاجات.

وقد أصبح التطوع اليوم من الأعمال البارزة في واقع الناس، فقامت العديد من المؤسسات والجمعيات الخيرية التي تهتم بالأيتام والفقراء والمساكين وذوي الاحتياجات الخاصة. وأضحت تلك الجمعيات موقعا لاكتشاف الطاقات المختلفة واحتضان الإبداعات الشابة، ومناخا للتعاون الجماعي المثمر وفرصة سانحة للكثيرين لإبراز إبداعاتهم في مختلف قنوات العمل الخيري المؤسسي.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت في عام 2012 القرار 105/67، وبمبادرة من البعثة الدائمة لهنغاريا بإعلان يوم 5 سبتمبر يوما عالميا للأعمال الخيرية ليتزامن مع إحياء الذكرى السنوية لوفاة الأم تيريزا، التي كرست حياتها وأعمالها الخيرة لصالح بعض أفقر أعضاء الأسرة البشرية وأضعفهم.

ويعمل فى برامج الأمم المتحدة الخيرية الآلاف من الرجال والنساء سنويا ينتمون لأكثر من 140 جنسية ويعملون في البلدان النامية كأخصائيين متطوعين وعمال ميدانيين٬ وكمتطوعين وطنيين في برامج الأمم المتحدة في بلدانهم.

ويوفر العمل الخيري والتطوعي فرصا لتعزيز الترابط الاجتماعي الحقيقي بين الناس، ويساهم في خلق مجتمعات قادرة على مواجهة التحديات الإنسانية بشمولية ومرونة.

ويخفف من آثار أسوأ الأزمات الإنسانية ويساعد على توفير الخدمات العامة في مجال الرعاية الصحية والتعليم والإسكان وحماية الطفل.

وطالت المساعدات الإنسانية التي تشرف عليها الأمم المتحدة كل بلدان العالم التي تعاني من الأزمات والحروب والكوارث الطبيعية.

وفي وقت زادت فيه الحاجة إلى المساعدة الإنسانية على نحو غير مسبوق، وأصبح فيه عدد اللاجئين والمشردين أكبر مقارنة بأي وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتضطلع المؤسسات الخيرية بدور حيوي متزايد الأهمية في تلبية احتياجات الناس.

وتعتمد الوكالات الإنمائية والإنسانية التابعة للأمم المتحدة على التبرعات المقدمة من القطاع العام، فضلا عما تبديه الحكومات من سخاء من أجل مواصلة أعمالها المنقذة للحياة في سياق مواجهة التحديات الإنمائية والكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة وغيرها من حالات الطوارئ.

وتبوأت الإمارات المرتبة الأولى عالميا بوصفها أكبر مانح للمساعدات الإنسانية أثناء الأزمة التي يشهدها اليمن في العام الجاري، إذ قدمت ما يعادل 138.5 مليون دولار أميركي، من إجمالي المعونات المقدمة دولياً والبالغة 1.650 مليار درهم، أي 449.5 مليون دولار أميركي.

العمل الخيري والتطوعي يوفر فرصا لتعزيز الترابط الاجتماعي

وتنقسم الجمعيات الخيرية إلى جمعيات تهدف إلى مساعدة الأفراد والأسر غير القادرة، بما في ذلك تلك التي تنشأ لغرض المساعدة الذاتية بين الناس غير القادرين، مثل، الجمعيات الخيرية، وجمعيات تتكون بناء على اهتمام عام مشترك، أو بهدف العمل في مجال محدد ولأغراض تحقيق منافع جماعية، مثل جمعيات حماية حقوق المستهلك، وجمعيات ذات طابع عالمي، مثل جمعيات حماية البيئة، ودعم دور المرأة.

ويعد انتشار الجمعيات الخيرية في الوطن العربي مؤشرا إيجابيا إذ يتجاوز عددها 2050 جمعية عربية مسجلة للأعمال الخيرية، لكن هذا الانتشار وعلى الرغم من مزاياه الكثيرة إلاّ أنه لا يخلو من سلبيات ومخاطر.

وتتعدد أنواع التبرعات الاجتماعية التي رصدها “مؤشر حرية العطاء الاجتماعي 2015″، الذي ينجزه معهد هدسون للرخاء العالمي سنويا في منطقة الشرق الأوسط، والتي تشمل تبرعات الأفراد لصالح مؤسسات غير هادفة للربح، وتمويل اللاجئين وتطوير المشاريع لهم في بلادهم الأصلية، والاستثمار الاجتماعي، والتبرعات عبر الرسائل القصيرة والإنترنت لصالح جهات متعددة، واستخدام وسائل تمويلية جديدة مثل البورصات الاجتماعية.

وتخشى الدول العربية من استغلال اتساع نطاق القطاع الخيري في تمويل الإرهاب والغايات السياسية أو الحزبية.

ففي تونس استغلت الأحزاب السياسية أثناء انتخابات 2011 الطبقة الفقيرة لتستميلها إلى صفها من خلال تقديم بعض المساعدات المتمثلة في مواد غذائية أو بعض الأوراق النقدية، أو المواد المدرسية.

وفي مصر تجوب الجمعيات ذات التوجهات السياسية الإسلامية الأحياء الفقيرة وتقدم نفسها بأنها المنقذ للقراء والمحتاجين بتقديم نزر من المساعدات لا يغني من الجوع.

وتظل المعضلة الأهم في قبول التبرعات والمنح العابرة للحدود التي قد تشكل نوعا من الاختراق للمجتمعات العربية، أو قد تستخدم لتمويل أنشطة معادية لنظام وأمن الدولة.

وفي المقابل يمكن وضع عدد من الشروط لقبول التبرعات الأجنبية في حالة إذا كانت من منظمات أو أفراد موثوق بهم، والتأكد من أن إنفاق هذه الأموال يتم لصالح الأعمال الخيرية والتنموية.

20