اليوم العالمي للقهوة كوب كبير يرتشف منه الجميع

كشف الاحتفال السنوي باليوم العالمي للقهوة عن أهمية هذا المشروب في حياة الناس ومدى تغلغله في عاداتهم وتقاليدهم، الدينية والدنيوية، كما أظهر أن مواقع التواصل الاجتماعي تفتح أمام مستخدميها مقهى كبيرا يجمع العالم على طاولة واحدة.
السبت 2017/09/30
قواعد تقنن متعة المذاق

لندن - احتفى كل الناس من مختلف أصقاع الأرض بالمعشوقة السمراء، وفق التقاليد اليابانية التي خصصت الـ29 من سبتمبر من كل عام يوما عالميا للقهوة منذ عام 1983، في حين أن المسار التاريخي الجديد لهذا اليوم العالمي أقر منذ 2015 في غرة أكتوبر.

وشهد الاحتفال السنوي بالقهوة العديد من المظاهر، فقد نشرت الكثير من المصادر الإعلامية تاريخ ترحال حبات البن الحافل بين الشعوب، كما عمد النشطاء على مختلف المنصات الاجتماعية إلى نشر صور وفيديوهات احتفاء بالمناسبة، علما وأنهم قاموا بإنشاء “غروبات” تجمع عشاق القهوة من مختلف أنحاء العالم.

وعُرفت للقهوة تقاليد لا يُمكن التنازل عنها في طريقة الضيافة والتقديم لدى الكثير من الشعوب العربية خاصة عند الخليجيين، حيث كان حضور القهوة طاغيا عند زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية.

وتناقلت كل الوسائل العالمية العربية والإعلامية قيام الملك سلمان بن عبدالعزيز بتعليم ترامب طريقة “هز الفنجان” بعد الانتهاء من قهوته التي قُدمت، حيث تعد عادة هز الفنجان من العادات القديمة التي بقيت راسخة في المجتمعات العربية وخاصة بدول الخليج.

وبدأت هذه العادة عند العرب قديما عندما كان شيوخ المجالس يُعينون شابا أخرس أطرش لصب وتقديم القهوة في مجالسهم حتى لا يتنصت لحديثهم ولا يُفشي أسرارهم. ومن أجل أن يعلم “القهوجي” أن الشيخ اكتفى من قهوته، يقوم الشيخ بهز فنجانه كدلالة مرئية على الاكتفاء. إذ تُعتبر حركة “هز الفنجان” من الحركات التي تدخل في لغة الإشارة لدى العرب. وهي حركة تعبيرية تتألف من حركتين لكلٍ منها معناها الخاص.

وهناك عادات أخرى ارتبطت بتقديم القهوة العربية، منها ضرورة تقديم الفنجان باليد اليُمنى وإمساك دلة القهوة باليد اليُسرى، ومن المُعيب أن تُقدَّم القهوة باليد اليُسرى لما فيها من إهانة للضيف. ومنها أيضا عادة “صبة الحشمة” وهي عادة معروفة في المجتمعات العربية البدوية من العادات الأصيلة المرتبطة بحسن الضيافة، إذ يجب عدم ملء الفنجان على الرغم من صغر حجمه. وذلك بصب القهوة في الفنجان للثلث. وفي حال زادت الكمية عن ذلك، فهذا يعني أن الضيف غير مرحب به وعليه أن يُغادر المجلس سريعا.

ويعتبر تقديم القهوة العربية من أهم العادات لدى الخليجيين، وتحتل مكانة خاصة لأنها ترتبط بمواسم مميزة؛ كأعياد الفطر والأضحى وشهر رمضان، وتحضر في مناسبات الصلح العشائري، ومراسيم الخطبة والزواج والأعراس، والمآتم.

وعرف الاحتفال هذه السنة وجها مختلفا غابت فيه المنافع والمضار وسرد التاريخ مكررا ومفصلا، وحضرت فيه الدراسات العلمية لتؤكد الدور الفعال للقهوة في حياة البشر، حيث أكدت دراسة فرنسية حديثة أن 3 أكواب من القهوة يوميا تحد من وفيات المرضى بالإيدز. وكانت أبحاث سابقة كشفت أن احتساء 3 أكواب من القهوة يوميا يحد من مخاطر الوفيات بسبب الأمراض المزمنة.

ويذكر أن شرب القهوة انتشر في القاهرة من اليمن في القرن السادس عشر، واستعملها الصوفيون في القاهرة أثناء ابتهالاتهم ودعواتهم طوال الليل، لكي لا يغلبهم النعاس، وصار مثالًا يُحتذى به ونوعا من الطاعة، وأطلق عليها اسم الراتب، كما يعتقد بأن هناك تناسقا صوتيا بين القهوة والقوى، وتناسقا معنويا أيضا إذ أن القهوة تمنح القوة لشاربها، والقوي اسم من أسماء الله الحسنى.

24