اليونان تبدأ مرحلة النقاهة الاقتصادية بإقرار تخفيضات ضريبية

تسيبراس يعد بـ"ولادة جديدة" بعد طي مرحلة الإنقاذ الدولية، وأثينا تتفوق في تحقيق الأهداف المالية وتعيد الاقتصاد إلى النمو.
الاثنين 2018/09/10
خطوات متسارعة في طريق الخروج من الأزمة

سالونيكي (اليونان) - كشف رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس عن خطط لخفض الضرائب وتعهد بزيادة الإنفاق وزيادة الحد الأدنى للأجور لمعالجة سنوات التقشف المؤلم وذلك بعد أقل من شهر من خروج اليونان من برنامج إنقاذ موله الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

وتعهد في كلمة أمام معرض سالونيكي الدولي، الذي يجري فيه عادة إعلان السياسة الاقتصاديّة للحكومة كل عام، بقيادة اليونان نحو “ولادة جديدة” بعد ثماني سنوات من التعثر الاقتصادي، قائلا “نحن نعلم أنّ لدينا القوّة والمعرفة اللازمتَين للتخطيط وإنجاز الولادة الجديدة لبلادنا”.

وأكد أن اليونان ملتزمة أيضا بالتمسك بالأهداف المالية والإصلاحات التي تعهدت بها لجهات الإقراض، والتي تتضمن الحفاظ على فائض سنوي أساسي في الميزانية يبلغ 3.5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي حتى عام 2022 مع استبعاد تكاليف خدمة الديون.

أليكسيس تسيبراس: لن نسمح بعودة اليونان مرة أخرى لعصر العجز والانحراف المالي
أليكسيس تسيبراس: لن نسمح بعودة اليونان مرة أخرى لعصر العجز والانحراف المالي

ويرى محللون أن الأسواق ستنتظر التفاصيل الملائمة بين تلك الالتزامات ووعود تخفيف التقشف وزيادة الإنفاق، بعد أن تمكنت أثينا حتى الآن من التفوق على تلك الالتزامات في تحقيق الأهداف المالية ونجحت في إعادة الاقتصاد إلى النمو.

وقدمت حالة التفاؤل لتسيبراس، الذي يواجه انتخابات خلال عام تقريبا، فرصة لإطلاق وعود انتخابية بالإعلان عن سلسلة مشاريع إنفاق، قال إنها ستساعد في إصلاح مشكلات سنوات التقشف وتساعد على تعزيز النمو.

وأضاف أمام مسؤولين ودبلوماسيين ورجال أعمال محليين وأجانب “لن نسمح بعودة اليونان مرة أخرى إلى عصر العجز والانحراف المالي” مؤكدا أن اليونان ستتجاوز مرة أخرى المستوى المستهدف من الفائض الأساسي هذا العام.

ووعد تسيبراس بخفض تدريجي لضرائب الشركات من 29 إلى 25 بالمئة ابتداء من العام المقبل، إضافة إلى خفض بنسبة 30 بالمئة في المتوسط في ضريبة عقارية سنوية لا تحظى بأي شعبية على أصحاب المنازل ليرتفع هذا الخفض إلى 50 بالمئة لمحدودي الدخل.

ووعد أيضا بخفض المعدل الأساسي لضريبة القيمة المضافة من 24 إلى 22 بالمئة ابتداء من العام 2021.

وأعرب عن ثقته بأن اليونان يمكن أن تحقق المستوى المستهدف من فائض الميزانية دون القيام بالمزيد من خفض المعاشات وهو موقف سيتم عرضه على المفوضية الأوروبية قبل إعداد ميزانية العام المقبل في أكتوبر.

وكانت الحكومة قد أجازت بالفعل قانونا لخفض المعاشات العام المقبل في إجراء مثير للجدل بشكل كبير في بلد عانى فيه المتقاعدون من نحو 10 تخفيضات في رواتبهم منذ عام 2010.

يانيس باناغوبولس: اليونانيون يرون أن التقشف لم ينته والوصاية الدولية لا تزال قائمة
يانيس باناغوبولس: اليونانيون يرون أن التقشف لم ينته والوصاية الدولية لا تزال قائمة

وقال الزعيم اليساري إن “زيادة الأجور وتنظيم سوق العمل وتعزيز احترام حقوق العمّال هي شروط أساسية لتعزيز النمو”، وأكد أن “الاقتصاد اليوناني استقرّ بالفعل… نحن الآن بلد طبيعي”.

وأضاف تسيبراس أن تلك الإجراءات هي “أقلّ ما يُمكن فعله لمعالجة الجروح وتقليل الأعباء وخلق ديناميّة للنمو في الاقتصاد اليوناني وأنها تتماشى مع الإطار المتفق عليه” مع الدائنين.

لكن حالة التفاؤل التي يشيعها تسيبراس، يقابلها تشكيك من قبل أحزاب المعارضة والنقابات، التي ترى أن خروج اليونان من خطّة الإنقاذ الثالثة الشهر الماضي لا يدعو إلى الاحتفال.

وقال يانيس باناغوبولس رئيس الكونفدرالية العامة للعمال، أبرز نقابات البلاد إن “اليونانيين يعتقدون أن التقشف لم ينته بعد. كلّ ما انتهى هو التزام الدول الدائنة بمنح البلاد المال، لكنّ الوصاية المشددة لا تزال قائمة”.

وتراجعت نسبة البطالة في اليونان إلى ما دون 20 بالمئة للمرة الأولى منذ 2011، لكن معظم اليونانيين لا يزالون يعانون من أوضاع اقتصاديّة صعبة بسبب الضرائب القاسية وخفض الرواتب إلى حدّ كبير.

ويسعى رئيس الوزراء الشاب البالغ 44 عاما إلى تجاوز التصنيفات المالية السيئة التي فاقمتها أسوأ موجة حرائق في اليونان في يوليو الماضي، في وقت ترجح فيه التكهنات إجراء انتخابات عامة في مايو المقبل.

10