اليونان تتحدى أوروبا بـ"نعم" لتسيبراس

مرة أخرى، تمخضت الانتخابات اليونانية عن فوز مفاجئ لتحالف القوى اليسارية الراديكالية سيريزا بقيادة تسيبراس، ولإكمال مشوار تمرده على “تعاليم” أوروبا، يتوقع أن يعزز هذا الشاب حكومته الجديدة بحلفاء من يمين الوسط بنكهة يسارية متشددة.
الثلاثاء 2015/09/22
تسيبراس سيد اللعبة السياسية يحصل على فرصة ثانية للحكم في اليونان

أثينا - ستكون عودة رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسبيراس إلى السلطة محط متابعة شديدة من دائني اليونان، الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، مثلما هو الحال للقادة الأوروبيين.

وحمل اليونانيون حزب اليسار المتشدد سيريزا إلى نصر تاريخي مرة ثانية في أقل من عام، على أمل طي صفحة التقشف على الرغم من التنازلات التي قدمتها الحكومة السابقة لطرد شبح الخروج من الاتحاد.

وفرض ألكسيس تسيبراس أول رئيس حكومة من اليسار الراديكالي في أوروبا نفسه أمس الأول سيدا للعبة السياسية في اليونان بعد فوزه في الانتخابات التشريعية وحصوله بالتالي على فرصة نادرة لقيادة البلاد وإخراجها من أزمتها الاقتصادية الخانقة.

ورغم أن تسيبراس وحزبه خفتا خلال الفترة الماضية، إلا أن المراقبين يعتقدون أنه الهدوء الذي يسبق العاصمة، فاليونان تحت راية حكومة ترى في روسيا والشرق عموما منفذا وحيدا للخروج من وضعها، ستسبب قلقا كبيرا لأوروبا خلال السنوات القادمة.

ويبدو أن النتيجة لم تفاجئ الأوروبيين، فقد رحب رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو يروين ديسلبلوم بها، مبديا استعداده للعمل بشكل وثيق مع السلطات اليونانية ومواصلة دعم أثينا في جهودها الإصلاحية الطموحة.

وقال ديسلبلوم إن “نتائج الانتخابات اليونانية ترمز إلى تفويض قوي من الناخبين للاستمرار في عملية الإصلاحات التي بدأتها اليونان”.

من جهة أخرى، أكد مانفريد ويبر زعيم حزب الشعب الأوروبي المحافظ، أكبر حزب في البرلمان الأوروبي، تمسك اليونان بالتدابير الإصلاحية التي تم الاتفاق عليها وبقبولها “قواعد اللعبة الأوروبية ومسار الإصلاح”.

نتائج الانتخابات اليونانية
◄ سيريزا (اليسار المتطرف): 35.4 %

◄الديمقراطية الجديدة (محافظون): 1. 28 %

◄ الفجر الذهبي (نازيون جدد): 6.99 %

◄ أحزاب أخرى: 29.45 %

وحقق زعيم حزب سيريزا فوزا مقنعا في الانتخابات حيث فاز بنسبة من الأصوات بلغت أكثر من 35 في المئة مقابل 28 في المئة لحزب الديمقراطية الجديدة اليميني برئاسة فانغيليس مايماراكيس، أي بتقدم يفوق سبع نقاط.

ولأن المقاعد الـ145 التي حازها في البرلمان لا تكفي لتمرير مشاريع القوانين، أشار تسيبراس في كلمة أمام مؤيديه قبل الإعلان عن النتائج الأولية إلى أن جهود تشكيل الحكومة الجديدة ستتم بالائتلاف مع حليفه في الحكومة السابقة حزب اليونانيون المستقلون اليميني.

ويعتقد المتابعون أن أمام الحكومة اليونانية الجديدة مهمة تكاد تكون مستحيلة لفرض مطالبها على شركائها الأوروبيين، على الرغم من إعطاء اليونانين ثقتهم مجددا في اليسار المتطرف.

وعقب إدلائه بصوته في خامس انتخابات عامة في البلاد خلال ست سنوات، أوضح تسيبراس أن اليونانيين سينتخبون “حكومة مناضلة” مستعدة “للمواجهات الضرورية للمضي قدما بالإصلاحات”، وجعل البلاد “شريكا قويا على قدر المساواة في أوروبا”.

ويشعر الكثير من اليونانيين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات العامة للمرة الثانية هذا العام بالإحباط بسبب العملية السياسية التي تسببت في انخفاض مستوى المعيشة وفشلت في معالجة مشكلة البطالة التي تفاقمت بشدة.

ويطرح عزوف الناخب الأوروبي عن انتخاب ممثليه من التيار الليبرالي المحافظ كما جرت العادة في العقود السابقة وجنوحه نحو اليسار المتشدد مسألة اعتماد السياسات التقشفية التي ألحقت الضرر بالكثيرين منهم.

وكان تسيبراس قد وافق في يوليو الماضي، على إجراءات تقشف أكثر تشددا في البلاد مقابل الحصول على حزمة إنقاذ مالية أوروبية هي الثالثة لليونان في خمس سنوات، ما اضطره إلى إجراء استفتاء رفض بموجبه أكثر من 60 في المئة تلك الخطة.

وبعد سبعة أشهر على توليه رئاسة الوزراء، استقال تسيبراس في أغسطس الماضي ودعا إلى انتخابات مبكرة، مراهنا على أن اليونان التي أنهكتها الأزمة ستمنحه صلاحيات قوية رغم أنه مضطر للاستمرار في سياسة التقشف.

وبلغت نسبة الإقبال على التصويت في الانتخابات المكررة 55 في المئة من إجمالي عدد الناخبين مقارنة بـ63 في المئة في الانتخابات الأخيرة بداية العام الجاري، وهو ما يعد إقبالا ضعيفا بالنسبة للمعايير اليونانية.

5