اليونان تدخل مرحلة من الغموض بعد فوز الـ"لا" في الاستفتاء

الاثنين 2015/07/06
أوروبا ما بين التشدد والترقب تجاه اثينا بعد الاستفتاء

برلين- رد انصار الخط المتشدد حيال الدين اليوناني في اوروبا بصرامة مساء الاحد على رفض اليونانيين خطط الدائنين في استفتاء الاحد فاتهموا اثينا بـ"قطع الجسور" مع الاتحاد الاوروبي ملوحين باحتمال خروج هذا البلد من منطقة اليورو.

وابدت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حذرا في رد فعلهما الأولي فأكدا انهما "متفقان على وجوب احترام تصويت المواطنين اليونانيين".

ودعا الزعيمان الى قمة لمنطقة اليورو الثلاثاء في بيان صادر عن مكتب ميركل. وقد اكد رئيس مجلس اوروبا دونالد تاسك انعقاد القمة. كما اعلنت المفوضية الأوروبية أنها "تحترم" نتيجة الاستفتاء في اليونان.

غير ان وزير الاقتصاد الالماني سيغمار غابريال رد بطريقة حادة، مؤكدا انه بات من "الصعب تصور" اجراء مفاوضات جديدة مع اثينا. واعتبر غابريال في مقابلة مع صحيفة تاغس شبيغل الاثنين، ان رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس "قطع آخر الجسور" بين بلاده واوروبا.

ورأى رئيس مجموعة اليورو "يوروغروب" يروين ديسلبلوم ان نتيجة الاستفتاء "مؤسفة جدا لمستقبل اليونان".واكد في بيان "من اجل انتعاش الاقتصاد اليوناني، لا بد من اتخاذ تدابير صعبة واجراء اصلاحات. سوف ننتظر الان مبادرات السلطات اليونانية".

واكد وزير المال السلوفاكي بيتر كازيمير الذي دائما ما يوجه انتقادات الى اثينا، ان خروج اليونان من منطقة اليورو بات "سيناريو واقعيا".

وقال رئيس الوزراء الفنلندي يوها سيبيلا ان "اليونانيين اختاروا عبر هذا الاستفتاء طريقا يحيط به الغموض لبناء مستقبلهم".

لكن النبرة في روما كانت توافقية اذ اكد وزير الخارجية باولو جنتيلوني ان على الاوروبيين "معاودة البحث عن اتفاق" للخروج من "المتاهة اليونانية".

وقال وزير المال النمساوي هانس-يورغ شيلينغ ان نتيجة الاستفتاء "مخيبة للامال" لكن من الضروري "القبول بها".

واكد وزير المال البلجيكي يوهان فان اوفرفلت ايضا ان "علينا ان نرى ما سيكون عليه موقف الحكومة اليونانية في المفاوضات" في المستقبل. واضاف ان المفاوضات المقبلة "لا يمكن في اي حال من الاحوال ان تعرض للخطر مستقبل الاتحاد النقدي".

وفي لشبونة، دعا الحزب الاجتماعي الديموقراطي الحاكم (وسط يمين) الى التوفيق بين "التطلعات المشروعة لليونانيين" و"احترام قواعد الاتحاد النقدي".

لكن بابلو ايغليسياس رئيس حزب بوديموس الاسباني اليساري المعارض لليبرالية، رحب بانتصار الـ"لا" في اليونان، معتبرا ان "الديموقراطية انتصرت في اليونان".

وقال رافايل مايورال المسؤول الاخر في حزب بوديموس، متحدثا من اليونان، ان "الفرح يملأ مقر سيريزا" حزب رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس.

وفي المقابل "رحب" زعيم حزب يوكيب اليميني البريطاني المعارض لاوروبا نايجل فاراج بالاستفتاء اليوناني، واكد ان "المشروع الاوروبي في طريقه الى الزوال".

مسؤولون: خروج اليونان من منطقة اليورو بات "سيناريو واقعيا"

ورحبت رئيسة الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبن بـ"درس رائع وكبير في الديموقراطية". وقالت "انها لا للحرية، تمرد على الاملاءات الاوروبية التي تريد فرض العملة الموحدة بأي ثمن، عبر التقشف اللا انساني وغير المنتج".

وقال نائب لوزير الاقتصاد الروسي اليكسي ليخاتشيف الذي دعمت بلاده قرار تسيبراس اجراء هذا الاستفتاء، ان اثينا قامت "بخطوة نحو الخروج من منطقة اليورو". لكنه اضاف انه من المبكر القول ما اذا كانت اليونان "ستمضي حتى النهاية في هذا الطريق".

من جانبه، اعتبر كونستانتين كوساتشيف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي، ان هذه النتائج الاولى تؤكد "الثقة الكبيرة" للشعب اليوناني بحكومة تسيبراس.

وقال شارل هنري كولومبييه الخبير الاقتصادي في مركز ريكسكود ان "هذا يوضح الامور على المدى القريب، لان فوز الـ(نعم) كان سيؤدي الى مرحلة من التردد السياسي وكان سيزعزع استقرار الحكومة. اما الـ(لا) الواضحة، فسوف تعقد التوصل الى اتفاق".

غير ان كزافييه تيمبو من المرصد الفرنسي للاوضاع الاقتصادية قال "لا يمكنني تصور الدائنين يقدمون تنازلات" مضيفا "هناك جزء من الراي العام الاوروبي ولا سيما في المانيا ودول البلطيق، معارض لتقديم تنازلات".

وقالت انياس بيناسي-كيري من كلية الاقتصاد في باريس ان "اثينا في وضع في غاية التعقيد فهي بحاجة الى تمويل خارجي لتسديد ديونها انما كذلك لاستكمال مواردها المالية من اجل دفع رواتب موظفيها".

وفي مقابل هذه الحاجات الهائلة فان الاقتصاد اليوناني الخاضع منذ اسبوع لرقابة على الرساميل بات معطلا ووحده البنك المركزي الاوروبي يؤمن استمرارية البلاد ماليا من خلال مواصلة امداد المصارف اليونانية بالسيولة عبر قروض طارئة قيمتها مجمدة حاليا.

فهل تتمكن المصارف اليونانية المغلقة منذ الاثنين من اعادة فتح ابوابها الثلاثاء مثلما كان مقررا اساسا؟

تبقى كل الانظار موجهة الى البنك المركزي الاوروبي الذي يعقد اجتماعا الاثنين في مقره في فرانكفورت، والى الموقف الذي سيخرج عن هذا الاجتماع. وترى انياس بيناسي كيري انه قد يتم الابقاء على سقف القروض الطارئة لبضعة ايام غير انه من الصعب الاستمرار بها بعد 20 يوليو حين يستحق مبلغ 3,5 مليار يورو للمؤسسة المالية.

وفي حال تعليق القروض الطارئة، فان جورج سارافيلوس من مصرف دويتشه بنك حذر بأن احتياطات السيولة في مراكز الصرف الآلي "ستنفد" سريعا وستجد البلاد نفسها "عاجزة عن تمويل بضائع مستوردة".

ولمواجهة نقص السيولة ودفع رواتب موظفيها فان الحكومة قد تلجأ الى اعتماد عملة "موازية" تعرف باسم "آي أو يو" بحسب الأحرف الاولى لعبارة "انا ادين لك" بالانكليزية وهي بمثابة اقرار بالدين سوف يمتد استخدامها الى القطاع الخاص بعد وضعها في التداول.

غير ان هذه السندات المؤقتة قد تفقد قيمتها سريعا وفي هذه الحال ستشهد البلاد تضخما متسارعا وستخرج اليونان بحكم الامر الواقع من منطقة اليورو.

إقرأ أيضا:

وزير المالية اليوناني أول ضحايا المواجهة مع أوروبا

1