اليونان تضع أصولها للبيع تحت الوصاية الأوروبية

رحبت أسواق المال العالمية بالاتفاق الذي توصل الدائنون إليه أمس مع اليونان في مؤشر على أن الأسواق تجد فيه حلا ممكنا للأزمة، رغم انقسام الأوروبيين بين مرحب بالاتفاق ومشكك بقدرة أثينا على تطبيق بنوده.
الثلاثاء 2015/07/14
تسيبراس حصل على اتفاق أسوأ بكثير من الخطة التي رفضها اليونانيون

بروكسل - توصل الاوروبيون فجر أمس إلى اتفاق للتفاوض على خطة مساعدة ثالثة لليونان، تبقي هذا البلد في منطقة اليورو، مقابل تضحيات كبيرة من قبل أثينا التي تبقى بحاجة الى دعم مالي جديد.

وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن زوال احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو، عند الإعلان عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ختام مفاوضات طويلة استمرت 17 ساعة اضطر خلالها زعماء 19 دولة في منطقة اليورو لتجاوز انقساماتهم واستئناف حوار كان مقطوعا مع أثينا.

وكان رئيس الوزراء اليوناني اليساري الكسيس تسيبراس يطالب باتفاق حتى اللحظة الأخيرة من أجل إنقاذ المصارف اليونانية التي تعاني من نقص في السيولة وتجنب انهيار مالي للبلاد. وقد رحب “باتفاق صعب” لكنه قال إنه يضمن “إنعاش” الاقتصاد.

وسيكون على منطقة اليورو خلال اجتماعات وزراء ماليتها المستمرة في بروكسل العثور على وسائل تؤمن “جسرا” لتلبية احتياجات البلاد في الأمد القصير بحوالي 12 مليار يورو حتى منتصف أغسطس.

وحاليا، تؤمن اليونان استمرارها بفضل الأموال التي يضخها البنك المركزي الأوروبي الذي أعلن أمس الإبقاء على تمويله الطارىء لليونان بعد إشارة سياسية من بروكسل في هذا الشأن.

واعترف يونكر أمام الصحافيين بأن التوصل إلى الاتفاق كان عملا “شاقا” معبرا عن أمله في أن تبدأ مفاوضات تطبيقه في نهاية الأسبوع الحالي.

وحتى ذلك الحين، سيكون البرلمان اليوناني قد صوت بحلول الأربعاء على الأرجح على الاصلاحات القاسية وغير الشعبية إطلاقا، التي يطالب بها الدائنون مقابل خطة الإنقاذ هذه. وهي تتضمن خصوصا زيادة ضريبة القيمة المضافة وإصلاح نظام التقاعد وعمليات الخصخصة.

وستناقش برلمانات عدة دول أيضا بما فيها البرلمان الالماني خطة المساعدة الجديدة. وقال رئيس مجموعة اليورو يورين ديسلبلوم أمس إنه “عندما يقومون بذلك، سيكون لدينا قرار رسمي أكثر لاستئناف المفاوضات”.

وبذلك قطعت الأزمة مرحلة كبرى بعد 6 اشهر من المفاوضات المضطربة بين حكومة تسيبراس اليسارية وشركائها الاوروبيين، لكن إنعاش الاقتصاد اليوناني ما زال يتطلب جهدا كبيرا.

وقالت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل إن الاتفاق يتضمن “مجموعة واسعة من الإصلاحات التي تحظى اليونان من خلالها على ما أعتقد بفرصة للعودة إلى طريق النمو… لكن الطريق سيكون طويلا وصعبا” قبل أن تستأنف اليونان النمو.

ورحب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي كانت بلاده من الدول التي تبنت مواقف لينة، بالخيار “الشجاع” الذي قام به تسيبراس.

جان كلود يونكر: الاتفاق المبرم أدى إلى زوال احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو

واستمرت المفاوضات حتى صباح الاثنين لمحاولة التوصل إلى تسوية تسمح ببقاء اليونان في منطقة اليورو. وفجرا رسمت ملامح اتفاق عرض على قادة الدول، بشأن لائحة مطالب أثينا.

لكن ذلك لم يكن كافيا للحصول على موافقة الحكومة اليونانية بينما كان آلاف اليونانيين يدعونها في تغريدة بعنوان “انقلاب” إلى عدم الاستسلام لإملاءات الدول الدائنة.

والعقبة الأساسية كانت رفض اليونان فكرة إنشاء صندوق خارج البلاد يضم موجودات يونانية بقيمة 50 مليار يورو لضمان عمليات الخصخصة الموعودة. ووافق تسيبراس على الاقتراح لكن بعدما حصل على أن يكون مقر الصندوق في أثينا.

وفي فجر الاثنين تم البت في مصير اليونان من قبل 4 قادة هم أنغيلا ميركل وفرنسوا هولاند ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك وتسيبراس.

ولا ينص الاتفاق النهائي على خروج مؤقت لليونان من منطقة اليورو كما ورد بشكل واضح الأحد في مشروع لوزراء مالية منطقة اليورو، والذي يثير قلق القادة الأوروبيين.

ويتوقع مراقبون أن تواجه الحكومة اليونانية صعوبات في تمرير الخطة لدى الرأي العام المحلي، بعدما وعدته برفض نهج التقشف وإملاءات الدائنين (صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي).

لكن الإصلاحات التي يطالب بها الدائنون الآن أكثر تشددا من تلك التي رفضها اليونانيون بنسبة فاقت 61 بالمئة خلال استفتاء في 5 يوليو الماضي.

وللحفاظ على هامش تحرك اضطر تسيبراس إلى التقرب من المعارضة مثيرا خلافات داخلية في حزبه سيريزا، ما يثير مخاوف من قيام أزمة سياسية جديدة.

وقال مصدر حكومي يوناني مبررا هذه التنازلات “حين يكون مسدس مصوبا الى رأسك سوف توافق أنت أيضا”.

لكن الساعات كانت معدودة بالنسبة لليونان بعدما فرغت خزائنها وبات اقتصادها على شفير الانهيار، في وقت لا تستمر البلاد الخاضعة لرقابة على الرساميل سوى بفضل المساعدات الطارئة التي يمنحها البنك المركزي الاوروبي لمصارفها المغلقة منذ 29 يونيو.

لكن الكثير من اليونانيين المضطرين للعيش بستين يورو يوميا لا يستطيعون سحب غيرها من أجهزة الصرف الآلي، عبروا عن شعور بالمرارة.

وبعد إعلان الاتفاق، قررت الحكومة اليونانية مجددا أمس تمديد إغلاق المصارف لفترة سيعلن عنها لاحقا، بحسب ما قال مصدر في وزارة المالية.

وقالت الوزارة إنه رغم التوصل إلى اتفاق في بروكسل، قررت الحكومة الاستمرار في الحفاظ على ضوابط رأس المال واستمرار إغلاق المصارف. ويتوقع المراقبون أن تتواصل المفاوضات الشاقة بشأن تفاصيل الاتفاق وسط انقسام الأوروبيين بين مرحب بالاتفاق ومشكك في قدرة أثينا على الالتزام بالاتفاق وتحقيق النتائج المطلوبة.

10