اليونان ودائنوها في سباق مع الزمن على حافة الهاوية

الاثنين 2015/04/20
الأزمة الممتدة منذ 6 سنوات قلصت قدرة الحكومة على السيطرة على الاضطرابات الاجتماعية

لندن – لم يعد أمام اليونان ودائنيها سوى 4 أسابيع لاتخاذ قرار بشأن بقائها أو خروجها من منطقة اليورو، وذلك بعد جولات صاخبة منذ وصول تحالف اليسار الراديكالي إلى السلطة في انتخابات 25 يناير الماضي.

يواصل الغموض التام هيمنته على مفاوضات اليونان مع المجموعة الأوروبية وصندوق النقد الدولي حول المقاييس التي يجب أن تعتمدها الحكومة اليونانية للحصول على أموال إضافية لخطة الإنقاذ التي تحتاجها لمنع تخلفها عن سداد التزاماتها وبقائها في إطار منطقة اليورو.

ويقول مركز ستراتفور للدراسات أن المفاوضات تواجه مشاكل جوهرية، حيث يرغب الدائنون في خفض أثينا للإنفاق وتعزيز موارد الموازنة، لكن حزب سيريزا يجد صعوبة في التنصل من وعوده للناخبين برفض سياسات التقشف.

تأخير سداد الديون

ويحتاج رئيس الوزراء أليكس تسيبراس الموازنة بين تقديم وعود لمقرضي اليونان مع الحفاظ على مستوى مقبول من المعارضة داخل حزبه، وتجنب أي إجراءات من شأنها إثارة اضطرابات اجتماعية.

وتركز معظم مقترحات اليونان على تحسين جمع الضرائب، ولا تتضمن أية خطة ملموسة لإجراء إصلاحات تتعلق بقانون العمل ونظام التقاعد في البلاد.

ويرى مركز ستراتفور أن انتظار أن تغير اليونان مواقفها أمر غير واقعي، ليس بسبب العناد الأيديولوجي، ولكن لأن القيود المحلية على تسيبراس لا تحصى ولا تعد.

وشهدت أثينا احتجاجات في الأسبوعين الماضيين من الطلبة وجماعات فوضوية وعمال المناجم، لكنها لم تخرج عن المألوف في بلد يعيش مثل أزمة خانقة، في وقت يتواصل فيه دفع معظم المعاشات، وأجور القطاع العام أيضا.

حزب سيريزا بقيادة تسيبراس يجد صعوبة في التنصل من وعوده للناخبين برفض سياسات التقشف

وتواصل أثينا التزامها بتسديد ديونها لصندوق النقد، وهي تقوم بجمع المال من صناديق التقاعد وصناديق الإدارات المحلية والاحتياطات المالية للوزارات وتأخير مدفوعات الشركات التي تزود القطاع العام بالسلع والخدمات.

ويتوقع المركز تأخير سداد القسط الذي حان أجله لصندوق النقد الدولي منتصف الشهر الجاري لحين استحقاق القسط المقبل في 12 مايو، وأن ذلك سيعطي منطقة اليورو مزيدا من الوقت لمواصلة الضغط على أثينا لتقديم تنازلات أكبر بشأن خطة الإنقاذ.

ويبدو مستبعدا أن يتوصل مسؤولو الاتحاد الأوروبي لاتفاق يسمح بحصول اليونان على أموال جديدة خلال الاجتماع المقبل لمجموعة اليورو الأسبوع الحالي، وأن اللحظة الحاسمة ستكون في 11 مايو القادم خلال اجتماع وزراء اقتصاد منطقة اليورو.

وستجد أثينا نفسها في نهاية أبريل مضطرة لدفع 1.7 مليار يورو للمعاشات والرواتب، رغم أنها تملك المال اللازم، في ظل تراجع قدرة الحكومة على السيطرة على الاضطرابات الاجتماعية بشكل ملحوظ.

ويصر تسيبراس أنه إذا اضطر لاتخاذ قرار بين دفع الرواتب أو سداد الديون فإنه سيختار دفع الرواتب.

ولاتزال اليونان تملك بعض الوسائل لربح الوقت، بينها إدخال عملة موازية لدفع الرواتب. ويشكل ذلك نقطة تحول لأنه سيسمح بتداول عملتين داخل منطقة اليورو.

ويرى الخبراء أنها ستكون خطوة عملاقة في المضي نحو ما يسمى “غريكسيت” حيث أن دخول عملة موازية سيكون دلالة على عودة الدراخما (عملة اليونان قبل اعتماد اليورو).

ويتوقع مركز ستراتفور أن تتوصل أثينا والمقرضون لاتفاق بشأن التمويل خلال الجولة التالية في مايو المقبل، وأن الاتفاق سيمكن الطرفين من ربح بعض الأسابيع الإضافية.

وأضاف أن اليونان ستجد نفسها في يونيو في مواجهة جولة جديدة من تسديد ديون ضخمة. بعد ذلك ستجد نفسها أمام نهاية حزمة الإنقاذ الحالية وبداية المفاوضات حول برنامج مالي جديد مما سيزيد الضغط على حزب سيريزا.

إجراء انتخابات مبكرة

أحدث الشائعات في أثينا هي أن تسيبراس يخطط لإجراء انتخابات مبكرة للتخلص من العناصر الأكثر راديكالية في إدارته قبل تشكيل حكومة أكثر تماسكا تكون أكثر جاهزية للتفاوض على حزمة من الإصلاحات مع بروكسل.

وأشار مسؤولون يونانيون أيضا إلى أن الحكومة يمكن أن تجري استفتاء حول مسألة سداد الديون من عدمه. ورغم أن كل الأفكار في هذه المرحلة تبقى مجرد تكهنات، إلا أنه لا يمكن استبعادها.

مركز ستراتفور للدراسات يرجح توصل أثينا والمقرضين لاتفاق في مايو يمكنهم من ربح بعض الوقت

وكان انتخاب حزب سيريزا يستند إلى الحفاظ على بقاء اليونان في منطقة اليورو وإنهاء إجراءات التقشف. لكن مركز ستراتفورد يرى أن الحزب لن يكون قادرا على تحقيق كل الوعود في وقت واحد، وأن إجراء انتخابات مبكرة قد يسمح بزيادة شعبيته.

ويؤيد معظم اليونانيين بقاء بلادهم في منطقة اليورو، ويأملون في التوصل إلى اتفاق ملائم ومتبادل مع الاتحاد الأوروبي. ولكن الحل الطويل الأمد لمشاكل اليونان مازال مؤجلا، نظرا لضيق الخيارات السياسية.

موقف ألمانيا الحاسم

وتواجه ألمانيا، التي تملك الصوت الحاسم في الأزمة اليونانية معضلات داخلية لطمأنة سكانها بأنه لن يتم تبديد أموالهم في إنقاذ حكومة غير متعاونة.

ويرى مركز ستراتفورد أن حزب سيريزا يعول على إقناع برلين بأن أزمة اليونان المالية ليست ملحة، وأن أثينا يمكن أن تعيش بضعة أسابيع إضافية دون أموال حزمة الإنقاذ الجديدة.

ويستبعد أن تغير أثينا موقفها التفاوضي بشكل كبير قبل 11 مايو، لأنها تملك هامشا ضئيلا للتراجع. وسيقرر الألمان خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، ما إذا كانوا يرغبون في التوصل إلى حل مع اليونان أو مغادرة البلد لمنطقة اليورو.

ويرجح مركز ستراتفور الخيار الأول، رغم أن الجانبين يسابقان الزمن للتوصل لاتفاق. ويضيف أن أثينا لم تصل بعد إلى نقطة الانهيار، ولكن الملحمة اليونانية دخلت في مرحلة تعتبر فيها المفاوضات الفنية غير جوهرية وأن القرار السياسي هو الأهم.

10