اليونسكو تتخلى عن كرنفال بلجيكي عمره ستة قرون

شطب مهرجان "ألست" البلجيكي من قائمة اليونسكو بعد اتهامه بمعاداة السامية لسماحه بمرور عربة تقدّم صورة كاريكاتيرية عن اليهود المتشددين.
الأحد 2019/12/15
لا تسامح ولا تراجع

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تفاجئ متابعي اجتماعها في بوغوتا بأول عملية سحب تقوم بها من قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، والتي طالت مهرجانا بلجيكيا عمره أكثر من ستة قرون بحجة معاداته للسامية.

بوغوتا – أعلنت منظمة اليونسكو لأول مرة في تاريخها سحب مهرجان “ألست” البلجيكي من قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، بعد اتهام هذا الحدث بمعاداة السامية لأنه سمح بمرور عربة تقدّم صورة كاريكاتيرية عن اليهود المتشددين.

وكان هذا الحدث الثقافي الذي يقام في منطقة فلاندر البلجيكية الناطقة بالهولندية قد أدرج على القائمة سنة 2010، لكنه بات موضع انتقادات من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة منذ نسخته الأخيرة في مارس.

وأثار وجود هذه العربة التي قدمت صورة كاريكاتيرية عن اليهود المتشددين، إذ أظهرتهم جالسين على أكياس من الذهب، غضبا لدى ممثلي الطائفة اليهودية في بلجيكا والتي تضم حوالي 40 ألف شخص.

وإثر ذلك قرر مكتب لجنة التراث غير المادي في اليونسكو بالإجماع إدراج مسألة إمكان سحب هذا المهرجان على طاولة البحث في اجتماع اللجنة في بوغوتا.

ويقام الاجتماع السنوي للّجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي هذا الأسبوع للمرة الأولى في أميركا اللاتينية.

وقالت حينها المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، إن المنظمة “يجب أن تكون متيقظة وحازمة إزاء انحرافات مهرجان مدرج على قائمة التراث الإنساني وينتهك القيم الأساسية”.

وأضافت “هذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها مثل هذه العربات العنصرية والمعادية للسامية في هذا المهرجان”.

وفي هذه التصريحات إشارة إلى نسخة عام 2013 التي شهدت استعراض عربة تظهر قائد حزب انفصالي لمنطقة فلاندر البلجيكية على هيئة ضابط نازي، في مؤشر على موقفه المفترض المؤيد لإخراج الأشخاص الناطقين بالفرنسية من هذه المنطقة.

وانتقدت إيرينا بوكوفا التي كانت ترأس اليونسكو حينها ما اعتبرته “إهانة لذكرى ستة ملايين يهودي قضوا خلال المحارق النازية”.

وتصنف اليونسكو منذ اتفاقها الصادر في عام 1972 أجمل مواقع العالم، لكنها باتت تملك سلطة لحماية “التراث الثقافي غير المادي للبشرية” بموجب اتفاق وقّع سنة 2003.

وجرى منح هذا الشرف لعدد كبير من الكرنفالات أو المسيرات الاحتفالية العملاقة في بلجيكا وشمال فرنسا خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة. ويؤكد كرنفال ألست، الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى أكثر من ستة قرون وهو من ضمن الكرنفالات الأكثر شعبية في البلاد، أن له الحق في “السخرية من كل شيء”، بحسب رئيس بلدية المدينة كريستوف دهايسه.

وكان دهايسه قد قال “نسخر من الكنيسة والملوك واليهود والسياسة الدولية والمسلمين. إنها حرية التعبير في أوسع تجلياتها”، كما أنه أعلن للصحافيين أن اليونسكو ستسحب كرنفال ألست من قائمتها للتراث غير المادي.

وعلّق يوهان بنيزري، رئيس لجنة تنسيق المنظمات اليهودية في بلجيكا، على هذا القرار قائلا “هذا رد على جميع الذين يريدون التسامح مع ما لا يمكن التسامح معه، نحن نأسف لكننا اليوم نخشى التبعات الكارثية للكرنفال سواء حظي باعتراف اليونسكو أم لم يحظ به”.

24