اليونسكو تدعو إلى حماية آثار طرابلس القديمة من الاعتداءات

الاثنين 2014/10/20
استهداف رأسمال البلاد الرمزي يمثل تطاولا على المشترك الإنساني برمته

باريس - الوضع السياسي المتوتر في ليبيا طال كل المجالات، ولم تسلم الآثار والمعالم التاريخية والدينية، رأسمال البلاد الرمزي وذاكرتها، من الاعتداءات. وضع تطلب إطلاق صيحة فزع دولية، وموجة من الإدانات العارمة، كان آخرها إدانة منظمة اليونسكو لما تتعرض له آثار ليبيا.

أدانت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا في بيان صحفي الاعتداءات التي تعرضت لها مؤخراً مباني التراث الثقافي والديني في مدينة طرابلس القديمــة.

وقالت إن أعمال السلب والنهب التي تنال الممتلكات الثقافية، فضلاً عن الاتجار غير المشروع بها، إنما تؤدي فقط إلى تعميق جروح المجتمع الليبي الذي يناضل من أجل استعادة الحياة الطبيعية والانتعاش.

وكانت مجموعة من المسلحين قد قامت في السابع من أكتوبر الجاري باقتحام مسجد القرمانلي وتخريبه، وهو من أشهر مساجد مدينة طرابلس وأجملها بناه أحمد باشا القرمانلي عام 1738.

وأسفر هذا الهجوم عن إزالة زخارف الفسيفساء والبلاط داخل المسجد وانهيار أرضيته بالكامل. وبعد أيام قليلة، أي في الحادي عشر من أكتوبر الجاري، تعرضت مدرسة عثمان باشا التاريخية، التي تؤوي الجماعة الصوفية في طرابلس، إلى أضرار وأعمال سلب ونهب ارتكبها رجال مسلحون.

وفي نفس اليوم، جرت محاولة لتخريب جامع درغوث باشا، وهو جامع شهير خُصص لأول حاكم لطرابلس، ولكنها فشلت، وذلك بفضل يقظة متطوعين محليين قاموا بحماية مبنى الجامع وأجبروا المعتدين على الفرار.

وأضافت المديرة العامة قائلة: “لا يمكن اعتبار هذه الاعتداءات بمثابة أعمال تخريبية منعزلة أو جانبية. ذلك أنها تقع في سياق عام من الاعتداءات المتكررة والمقصودة التي يتعرض لها التراث الثقافي في ليبيا وفي أماكن أخرى، مما يهدد التماسك الاجتماعي ويزيد من عوامل العنف والفرقة داخل المجتمعات”.

وحث البيان جميع الشركاء الوطنيين والدوليين على تعزيز تدابير الحماية واليقظة من أجل الحفاظ على التراث الثقافي في ليبيا في هذه الظروف التي تتسم حالياً بتزايد عدم الاستقرار وغياب الأمن.

ويأتي هذا النداء تسليماً بأن المباني التاريخية والدينية في مدينة طرابلس القديمة، التي تمثل تراثاً مشتركاً لجميع الليبيين، إنما باتت هدفاً مقصوداً بشكل متزايد لممارسات التخريب، فضلاً عن تعرضها لمخاطر أعمال السلب والنهب والاتجار غير المشروع.

وعادت موجة الاعتداء على المساجد التاريخية ونبش الأضرحة في ليبيا بعد أن توقفت أو خفّت السنة الماضية، وساعدت على ذلك حالة الفوضى وانشغال الشارع بالنزاع المسلح الدائر في عدد من المناطق الليبية، محدثة ردود فعل محلية ودولية أحيانا.

واكتفت الجهات الرسمية بإصدار بيانات استنكار دون أن تتبعها إجراءات ملموسة تتصدى لهذه الأعمال التي تمس معالم تاريخية، وقوبلت هذه التعديات برفض المواطنين الذين حاولوا التصدي لمرتكبيها فيما مضى، إلا أن الفاعلين عادوا مرة أخرى مستهدفين هذه المرة بعض معالم العاصمة طرابلس منها جامع أحمد باشا القرمانلي، وكانت الجهات المنفذة للاعتداءات تبرر الاعتداء على المساجد أو المعالم الصوفية بأنه إزالة لمظاهر الشرك والسحر والشعوذة.

يذكر أن الاعتداءات على الآثار والمعالم الدينية والصوفية، يرتفع منسوبها تزامنا مع توتر الأحداث السياسية، وارتفاع التوتر الأمني، حيث انحسرت سلطة الدولة وتعززت سطوة الميليشيات المسلحة. هنا يربط البعض بين استهداف المعالم الدينية والصوفية بسيطرة بعض الميليشيات الإسلامية المتشددة على بعض المدن والأقاليم الليبية، حيث ترى تلك الميليشيات خاصة في المعالم الدينية الصوفية ضربا من الشرك بالله، ولذلك تعيث فيها فسادا وتخريبا.

الواضح أيضا أنه كلما ارتفع صوت التشدد الديني، كلما تعرض المخزون التاريخي لأي بلد للتهديد والأخطار، وهذه ظاهرة لم تشمل، فقط ليبيا، بل امتدت وبتفاوت، إلى أغلب الأقطار العربية الإسلامية التي مرت بها موجة الربيع العربي، حيث تعرضت الآثار في مصر وتونس واليمن والعراق وسوريا إلى تخريب أو تفجير أو هدم أو أشكال أخرى من الاعتداءات. وهو ما جعل المنظمات الدولية ذات العلاقة تدعو وتشدد على ضرورة تحييد المعالم التاريخية والأثرية، عن الصراعات السياسية لأنها ملك للإنسانية جمعاء.

12