اليونسكو تصنف عيد خضر الياس والصقارة تراثا عالميا

نجحت العديد من الدول العربية في تسجيل موروثات ثقافية تتميز بها ضمن التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو خلال فعاليات الدورة الحادية عشرة للجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي التي عقدت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
السبت 2016/12/03
أماني العراقيين تضيء نهر دجلة

أديس أبابا - أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، أن صيد الصقور و”عيد خضر الياس″العراقي ورقصة “المزمار” السعودية ورقصة “التحطيب” المصرية ورياضة اليوغا وغيرها من الأنشطة الثقافية والتراثية، تصنف ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي.

وتشمل القائمة التي تم تحديثها في اجتماع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا هذا الأسبوع، تعبيرات ثقافية تشهد على التنوع الثقافي حول العالم.

ويرتبط صيد الصقور الذي يمارس في 60 دولة من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، والمغرب والسعودية وقطر وسوريا والمجر وكازاخستان ومنغوليا وغيرها من الدول، بحوار وتراث ثقافي وانخراط مجتمعي نظرا إلى أن مدربي الصقور يعملون على تدريب الطيور وإطلاقها والحفاظ على تكاثرها وما يترتب على ذلك من تطوير الصلة معها.

وبذلت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث منذ سنوات جهودا مكثفة لتسجيل الصقارة كتراث ثقافي عالمي في اليونسكو، حيث تعتبر رياضة صيد الصقور أحد أهم الرموز الحضارية للإمارات ومنطقة الخليج عامة وصونها كان ضمن أولويات الهيئة للحفاظ على هذه التقاليد ونقـلها إلى الأجـيال القـادمة.

أما عيد خضر الياس وتبادل التهاني الذي انضم إلى قائمة اليونسكو أيضا، فيحتفل به العراقيون في شهر فبراير من كل عام، وتُوقد خلاله الشموع وترمى مع غروب الشمس في مياه نهر دجلة طلبا لتحقيق الأمـاني والــدعاء.

أضيف أيضا إلى قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي الرقص بالمزمار السعودي ومصارعة كورسي الكازاخستانية وفن الخزف والخبز الرقيق التركيان

ويقع مقام خضر الياس على ضفاف نهر دجلة في جانب الكرخ، ويتكون من مبنى قديم وبسيط يزوره العراقيون من جميع المحافظات تيمّنا به وتمارس خلاله طقوس خاصة كإحضار الحناء وإيقاد الشموع خلال نهاية الأسبوع بعد تثبيتها على الألواح الخشبية أو كرب النخيل لتطفو على سطح النهر مع ترديد عبارات مثل “شعلنا الشموع، ودعنا الدموع”. ويتبادل زوار المقام التهاني والحلويات خلال عيد خضر الياس حتى تزداد المحبة والألفة بينهم.

وأضيف أيضا إلى قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي الرقص بالمزمار السعودي ومصارعة كورسي الكازاخستانية وفن الخزف والخبز الرقيق التركيان.

وتقام رقصة المزمار السعودية في الاحتفالات العائلية أو المناسبات الوطنية ويشارك فيها ما يصل إلى مئة رجل يصفقون ويشدّون بأغاني حب على قرع الطبول في الخلفية.

وتصاحب فن المزمار أيضا أناشيد الفخر والمديح والبطولة والفروسية، ويعتبر فن المزمار من أكثر الفنون انتشارا في مختلف المدن السعودية، حيث يتم تدريب ممارسيه على أدائه وتعلم أنغامه وأهازيجه منذ الصغر في الحارات.

ومن جهتها نجحت مصر في إضافة “التحطيب” أو الرقص بالعصا إلى قائمة اليونسكو التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. وجاء في وصف “التحطيب” على موقع اليونسكو على الإنترنت “كان أحد أشكال الفنون القتالية في مصر القديمة ويعد اليوم من الألعاب الاحتفالية التي حافظت على جزء من الرموز والقيم المرتبطة بممارستها”.

وأضاف الموقع “تؤدى هذه المباراة أمام جمهور من المشاهدين، حيث يقدم المتبارزون على أنغام الموسيقى الشعبية عرضا قصيرا للحركات غير العنيفة باستخدام عصا طويلة. وتمارس هذه اللعبة من قبل الذكور الذين غالبا ما يكونون من سكان محافظات الصعيد في مصر العليا”.

مصر تقدمت بملف (التحطيب) لليونسكو في 2014، إلا أنها سحبته لإجراء مجموعة من التعديلات وإعادة تقديمه بعد الانتهاء منها

وتابع “تقوم قواعد المبارزة على الاحترام المتبادل والصداقة والشجاعة والفروسية والفخر. ويتم تناقل فنون هذه المبارزة بين العائلات والمجتمعات والبيئة المحيطة”.

وكانت مصر قد تقدمت بملف “التحطيب” لليونسكو في 2014، إلا أنها سحبته لإجراء مجموعة من التعديلات وإعادة تقديمه بعد الانتهاء منها.

وقبلت لجنة المنظمة الدولية 11 ملفا مقدما من أنحاء العالم لتسجيل طقوس وعادات وممارسات واحتفالات محلية للدخول ضمن القائمة، وهي تهدف إلى جذب انتباه أكبر لتقاليد ومعارف المجتمعات دون أن ينطوي ذلك على الاعتراف بأي معايير امتياز أو احتكار لهذه العناصر.

وناقشت اللجنة هذا العام موضوع التراث الثقافي غير المادي في حالات الطوارئ الناتجة عن الصراعات أو الكوارث الطبيعية والتدابير الواجب اتخاذها من أجل حماية التراث غير المادي في ظل هذه الظروف، والدور الذي يمكن لهذا التراث أن يؤديه من أجل استعادة الترابط الاجتماعي وتعزيز روح المصالحة.

يذكر أنّ اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي التي اعتمدت عام 2003 تضم اليوم 171 دولة عضوا، وتجتمع لجنتها الحكومية الدولية مرة كل عام من أجل رصد تنفيذ الاتفاقيّة والنظر في طلبات الإدراج على مختلف القوائم.

24