اليونسكو: مبادرة التعليم للجميع إنجازات محدودة وتحديات تتفاقم

الثلاثاء 2015/04/14
ثلث الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يعيشون في مناطق نزاعات

باريس - “ بعد 15 سنة من إطلاق مبادرة توفير التعليم للجميع التي تبنتها 164 دولة عام 2000، لم يحقق سوى ثلث البلدان الأهداف المحددة بحسب التقرير السنوي الذي قدمته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، التي قيمت هذه النتائج بالمخيبة للآمال.

التعليم للجميع 2015-2000: الإنجازات والتحديات” عنوان تقرير منظمة اليونسكو الذي رصد مؤشرات التقدم المحرز في تحقيق أهداف التعليم للجميع على مدى الـ15 سنة الماضية، حيث كشف أن نصف بلدان العالم نجحت في بلوغ أكثر الأهداف ترقبا، وهو تعميم التعليم الابتدائي. فيما يبدو أن الهدف القاضي بتوفير التعليم للجميع بحلول عام 2015 بعيد المنال، حيث أن ثلث الأطفال غير الملتحقين بالمدارس أي 36 بالمئة منهم يعيشون في مناطق نزاعات.

كما يجب أن يؤمَّن كل عام مبلغ إضافي قدره 22 مليار دولار، إضافةً إلى المساهمات التي تقدّمها الحكومات، لضمان تحقيق الغايات التعليمية الجديدة التي يجري تحديدها الآن لبلوغها بحلول عام 2030.

وفي هذا الصدد، قالت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا “أحرزت بلدان العالم تقدما في تحقيق أهداف التعليم للجميع. ورغم عدم الالتزام بالموعد النهائي المحدد لتحقيق هذه الأهداف، فإن عدد الأطفال الذين باتوا ملتحقين بالمدرسة يفوق بالملايين العدد الذي سيُسجل لو بقيت اتجاهات التسعينات على ما كانت عليه. ومع ذلك، لا تزال الكثير من بنود جدول أعمال التعليم للجميع غير منجزة. وعلينا أن نضع استراتيجيات محددة وممولة جيدا تعطي الأولوية لأشد الفئات فقرا، ولا سيما الفتيات، وتتيح تحسين جودة التعلّم وتقليص الفجوة في مهارات القراءة كي يصبح التعليم مفيدا ومعمما”.

وفيما يخص الهدف الأول المتعلق بتوسيع نطاق الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة، وخاصة لصالح أشد الأطفال ضعفا، تمكنت نسبة 47 بالمئة من البلدان من تحقيق هذا الهدف. ووصلت نسبة البلدان القريبة من تحقيقه إلى 8 بالمئة، ونسبة البلدان الشديدة البعد عن تحقيقه، إلى 20 بالمئة. وكان عدد الأطفال المنتفعين بالتربية في مرحلة الطفولة المبكرة عام 2012 أعلى بما يقارب الثلثين مما كان عليه عام 1999.

47 بالمئة من البلدان تمكنت من توسيع نطاق الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة

أما الهدف الثاني المتمثل في تعميم التعليم الابتدائي، مع التركيز بوجه خاص على الفتيات وأطفال الأقليات الإثنية والأطفال المهمشين فقد استطاعت نسبة 52 بالمئة من البلدان بلوغ هذا الهدف، والبلدان القريبة من تحقيقه بلغت نسبتها 10 بالمئة. أما النسبة المتبقية البالغة 38 بالمئة، فهي إما بعيدة وإما شديدة البعد عن تحقيقه. والنتيجة هي عجز حوالي 100 مليون طفل عن إكمال مرحلة التعليم الابتدائي في عام 2015. وبسبب النقص في التركيز على الفئات المهمشة، يُعد احتمال إكمال دورة كاملة من التعليم الابتدائي لدى الأطفال الأشد فقرا أقل بـ5 مرات لدى أطفال الأسر الأغنى. ويعيش أكثر من ثلث الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة في مناطق متأثرة بالنزاعات.

وفي الآن ذاته لا يمكن نكران النجاحات التي تحققت فقد بات عدد الأطفال الملتحقين بالمدرسة اليوم أعلى بواقع 50 مليون طفل تقريبا مما كان عليه عام 1999. ومع أن التعليم ليس مجانيا حتى الآن في الكثير من المناطق، فإن التحويلات النقدية وبرامج التغذية في المدارس أحدثت تأثيرا إيجابيا في معدل التحاق أطفال الأسر الفقيرة بالمدرسة.

ويتمثل ثالث الأهداف في ضمان انتفاع الشباب والراشدين انتفاعا متكافئا ببرامج التعلّم وبفرص اكتساب مهارات الحياة وقد نجحت نسبة 46 بالمئة من البلدان في تحقيق هدف تعميم الالتحاق بالمرحلة الدنيا من التعليم الثانوي. وارتفعت أعداد الملتحقين بهذه المرحلة التعليمية بنسبة 27 بالمئة على صعيد العالم، وازدادت بأكثر من الضعف في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. غير أن ثلث المراهقين في البلدان المنخفضة الدخل لن يكملوا المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي هذا العام.

وفيما يخص هدف زيادة مستويات محو أمية الكبار بنسبة 50 بالمئة بحلول عام 2015 فلم تستطع إلا 25 بالمئة من البلدان بلوغه، في حين نسبة 32 بالمئة من البلدان لا تزال شديدة البعد عن تحقيقه، ومع أن نسبة الأميين الكبار في العالم تراجعت من 18 بالمئة في عام 2000 إلى 14 بالمئة عام 2015، فإن هذا التقدم يُعزى بمجمله تقريبا إلى بلوغ عدد أكبر من الشباب المتعلمين سن الرشد. وتمثّل النساء حتى الآن ما يناهز ثلثي الأميين الكبار في العالم، وتفتقر 50 بالمئة من النساء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى مهارات القراءة الأساسية.

وعن تحقيق التكافؤ والمساواة بين الجنسين في التعليم فتبين أنه سيتحقق في 69 بالمئة من البلدان بحلول عام 2015 في مرحلة التعليم الابتدائي، كما أن 48 بالمئة فقط من البلدان ستتمكن من تحقيق هذا الهدف في مرحلة التعليم الثانوي. ويُعد زواج الأطفال والحمل المبكر من العوائق التي لا تزال تعرقل تقدّم الفتيات في مجال التعليم، شأنهما في ذلك شأن الحاجة إلى تدريب المعلمين على استخدام مناهج تعليمية تراعي قضايا الجنسين مع ضرورة إصلاح المناهج الدراسية.

وبالنسبة لتحسين جودة التعليم وضمان تحقيق جميع الدارسين نتائج قابلة للقياس في مجال التعلّم فقد تراجع عدد التلامذة إلى كل معلّم في مرحلة التعليم الابتدائي في 121 من أصل 146 بلدا بين عامَي 1990 و2012. ولكن ينبغي توظيف 4 ملايين معلّم إضافي لضمان التحاق جميع الأطفال بالمدرسة. ولا يزال ثمة نقص في المعلّمين المدرَّبين في ثلث البلدان.

وفي مجال التمويل والإدارة السياسية عمدت حكومات كثيرة منذ عام 2000 إلى زيادة إنفاقها على التعليم زيادة ملموسة.

وأكد مدير التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع، آرون بينافو “إذا لم تُتخذ تدابير منسَّقة ولم يحظَ التعليم بالاهتمام الذي افتقر إليه في السنوات الـ15 الماضية، سيبقى الملايين من الأطفال محرومين من التعليم وقد يتعذّر تحقيق الرؤية التحويلية لخطة التنمية المستدامة الجديدة، يجب على الحكومات تحديد السبل المناسبة لتعبئة موارد جديدة للتعليم..”.

ويوصي التقرير العالمي لرصد التعليم بالتالي:

* تنفيذ جدول أعمال التعليم للجميع بالكامل: يتعين على الحكومات اعتماد مبدأ إلزامية التعليم في المرحلة ما قبل الابتدائية لسنة واحدة على الأقل. ويجب أن يتاح التعليم المجاني لجميع الأطفال، ولا بد في هذا الصدد من إلغاء الرسوم المتصلة بالتعليم المدرسي والكتب الدراسية والزي المدرسي والنقل. ويجب على راسمي السياسات أن يحددوا المهارات الواجب اكتسابها بحلول نهاية كل مرحلة من التعليم المدرسي وأن يمنحوها الأولوية. ويتعين ربط السياسات الخاصة بمحو الأمية باحتياجات المجتمعات المحلية، كما يتعين تحسين التدريب المتاح للمعلمين كي يشمل استراتيجيات تركز على قضايا الجنسين. أما الأساليب التعليمية، فينبغي أن تبرِز على نحو أفضل احتياجات الطلبة وتنوع بيئات التعليم المدرسي.

توفير التعليم للجميع عام 2015 بعيد المنال، وثلث الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يعيشون في مناطق نزاعات

* الإنصاف: يجب على الحكومات والجهات المانحة ومنظمات المجتمع المدني أن تضع ما يلزم من برامج وأن تؤمِّن ما يلزم من تمويل لتلبية احتياجات أشد الفئات حرمانا كي لا يبقى أي طفل محروما من التعليم. ويتعين على الحكومات سد الفجوات في البيانات المهمة لتتمكن من توجيه الموارد إلى الفئات الأشد احتياجا إليها.

* مرحلة ما بعد عام 2015: يجب أن تكون الغايات التعليمية المقبلة محددة بوضوح. فإذا بقيت المعدلات على ما هي عليه الآن، فتفيد التوقعات بأن 50 بالمئة فقط من جميع الأطفال في البلدان المنخفضة الدخل سيتمكنون من إكمال المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي بحلول عام 2030. وتجدر الإشارة إلى أن الهدف الأساسي المتمثل في تعميم التعليم الابتدائي سيبقى صعب المنال إذا لم تُبذل الجهود اللازمة بطريقة منسقة.

* سد الفجوة في التمويل: يجب على المجتمع الدولي أن يتعاون مع بلدان العالم لتحديد السبل الكفيلة بسد الفجوة السنوية في التمويل البالغة 22 مليار دولار لضمان انتفاع الجميع بالتعليم الجيد في المرحلة ما قبل الابتدائية وبالتعليم الأساسي العالي الجودة بحلول عام 2030. ولذلك يتعين إدراج غايات واضحة بشأن تمويل التعليم في إطار أهداف التنمية المستدامة.

17